شخصيات مبهجة.. تحتاج للدعم

6-3-2019 | 20:50

 

في صبيحة الثلاثاء الماضي، انهمر المطر على العاصمة، بشكل كثيف، ونحن في هذه الأحوال، تختلف سلوكياتنا، فمنا من يؤثر السلامة ويفضل الجلوس في منزله، ومنا من يمارس نشاطه المعتاد كأنه يوم عادي.


وما بينهم، من تُجبره ظروف عمله على مواصلته، أيا كانت أحوال الطقس، منهم رجال المرور، ففي إحدى الإشارات، وجدت أحد أفراده، يغطي ملابسه الرسمية بما يقيه من المطر، واقفًا على قدميه بغاية النشاط، مؤديًا لعمله بإخلاص وتفانٍ.

منا من يُقدر ما يفعله الرجل، ويثمنه، ويكون معينًا له، ومنا من يسلك مسلكاً مزعجا، بقيادة سيارته برعونة مستفزة، فيتسبب في تعطيل المرور بلا داع، لأسباب متعددة، أهمها، عدم الشعور بالمسئولية، وتملك فكره لثقافة الفهلوة، بدرجة توحي له، أنه أكثر تميزًا من غيره، لذلك يعكر صفو الطرق بلا مبالاة عجيبة.

وآخر، تجده مغلقًا نوافذ سيارته، منعزلًا عمن حوله تمامًا، ولا يكلف نفسه معاناة، استخدام إشارات السيارة، لتفادي وقوع الحوادث، والأكثر فجاجة، ما فعله أحدُ من هذا النوع الآخر، حينما أشار له رجل المرور بالتوقف، فلم يستجب، ليختلط الحابل بالنابل، وتتوقف الإشارة لدقائق كثيرة، بعد تقاطع السيارات مع بعضها!

وبرغم ذلك، حاول رجل المرور بهدوء وحنكة فض هذا الاشتباك، بابتسامة رائعة تكسو وجهه، وانصرف المنعزل لحال سبيله، كما انصرف الباقون، ولكن ابتسامة رجل المرور ظلت عالقة في ذهني، لم تفارقه حتى كتابة هذه الكلمات.

أتذكرها، وأتذكر ردود أفعال المارة المختلفة، كلُ يسير لمسيره، إلا رجل المرور، لم يغادر مكانه، للاحتماء من المطر، متوقعًا، تعاونًا من الناس، إن لم يكن تقديرًا لعمله، فامتثالًا له، بحكم وظيفته.

من قدر الرجل وأجله، إنسان يعرف قيمة العمل، ويقدسه، ويعي أن قامته تعلو ترتفع، باحترام الآخرين، وتقديرهم، ومن استهان به، شخص مختلف، نشأ على السلبية والإهمال واللامبالاة، لم يجد من يعلمه أن العمل عبادة، وإتقانه تقرُب من الله.

حينما تذهب لمستشفى لحالة طارئة مع بزوغ الفجر، وتجد طبيبًا على أهبة الاستعداد لتقديم العون الكامل واللازم، لا يطلب من أحد شيئًا، سوى ترك المجال له ليمارس عمله بالشكل الملائم.

أو عندما تشاهد جامع القمامة، ينحنى على الأرض ليجمعها، تذكر حين تقذفها، أن هذا المحترم ينحنى ليجمعها، وإن أردت أن تقدره، فكن معينًا له و قدم له العون، وكن من المحافظين على النظافة.

وعندما تذهب لقضاء أمر ما في جهة معينة، وتجد أحد الموظفين، بشوشًا يسعى لقضاء أمرك، وجه له الشكر، امتنانًا أو تقديرًا، فغيره، يتأفف من أداء العمل، بمبررات واهية، منها قلة الأجر، برغم أنه ارتضى العمل به، وزميله البشوش لا يزيد أجره عنه شيئًا!

النماذج الإيجابية في حياتنا، قد تبدو لافتة، بعد أن شغلت الحياة الناس، بهمومها، وفتنها، وبتنا نتندر على وجودها، ونبحث عنها، كأنها سراب، برغم أننا من صنعنا مبررات البعد عنها.

في دائرة كلُ منا أحد هذه النماذج، زميل، صديق، جار، إن لم تستطع الاقتداء به، قد تستطيع دعمه، فهذه النماذج، هي الأمل في استعادة قيم عزيزة، أوشكت على الاندثار، وبات علينا شد الرحال صوب استرجاعها.

فإن خانتك عزيمتك في أن تكون إيجابيًا، عضدها في أن تدعم الإيجابي، حتى ولو بنظرة امتنان، لأنك بهذه الطريقة تكون مفيدًا، بقدر امتناعك عن أن تكون مضرًا.

النماذج السابق الإشارة إليها وأمثالها، وكل المخلصين لعملهم والمتفانون في أدائه، قامات محترمة، لم تطلب مقابلًا، وكل ما ترجوه، مواصلة عملهم بشكل يحافظ على قدروهم، فهل هذا كثير عليهم؟

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

إنجازات تدعو للفخر

ليست فقط المشروعات التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، بما فيها كوبري "تحيا مصر" المُلجم الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ولكنها إنجازات أخرى كثيرة نُشاهدها تزدهر وتترعرع كل يوم، في شتى بقاع مصر.

هل يصوم الفاسدون؟!

كلما مررت بحديث عن الفساد؛ أجدني منصتًا؛ علٌني أخرج منه بجديد؛ ومع تكرار هذه النوعية من الأحاديث؛ بدأ يسكن يقيني أنه لا جديد يمكن أن أسمعه؛ ما دامت الحال هيا الحال؛ والناس تتعامل مع هذا الملف بتلك الرعونة العجيبة؛ مع حالة التآلف الأغرب؛ أضحى الفساد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

حتى ينجح تنظيم أمم إفريقيا 2019

​نجحت مصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية أعوام 1959 و1974 و1986 و2006، وكانت الأخيرة الأكثر نجاحًا وتنظيمًا على الإطلاق، وكان ذلك أحد أسباب فوز مصر بها للمرة الخامسة في تاريخها..

هل الفاشلون.. فاسدون؟

سؤال فلسفي بحت، استغرقت في إجابته وقتًا طويلًا، ولم أصل لإجابة فيه، ورأيت أن أجعله حديثًا للرأي العام، فقد يدور من خلاله عصف ذهني، يتأتى لنا من ورائه الحصول على إجابة شافية.

كيف نستعد لشهر رمضان؟

أيام قليلة ويهل علينا الشهر المبارك؛ بفضائله ونعمه؛ التي لا تُعد ولا تُحصى؛ شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار؛ ومع احترامنا لقدر رمضان ولعظمته؛ لا نتفق جميعا على آلية واحدة لاستقباله.

متى نجني ثمار مبادرة الـ 200 مليار؟

يعتمد الاقتصاد الناجح لأي بلد، بدرجة كبيرة، على وجود نظام بنكي قوي، من خلال المشاركة بفعالية في تنشيط النظام الاقتصادي عبر آليات كثيرة، منها التحكم في

الأكثر قراءة