ابن النيل يكتب: سر الحضارة (8)

6-3-2019 | 20:49

 

الحضارة الرومانية


يعتبر القانون الروماني من المرجعيات الأساسية للقانونيين فى جميع أنحاء العالم؛ بل إن البعض يرى أنه لولا الفلاسفة اليونانيون والقانونيون الرومان لاختلفت الحضارة الأوربية كثيراً عما نراها عليه اليوم، أضف إلى ذلك أن القوانين الحديثة اقتبست بالفعل الكثير من النظم والمصطلحات القانونية التي احتواها القانون الروماني، وباعتبار التنظيمات التشريعية والإدارية الخاصة بالمياه جزءاً لا يتجزأ من هذا النظام القانوني، فقد تأثرت مثلها مثل باقي الأنظمة القانونية والمؤسسية بمختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى تميزت بها تلك الحقبة التاريخية.

قارئنا العزيز، اعتدنا في المقالات السابقة أن نتناول إحدى الحضارات في سطور قليلة وفقًا للمتاح من المعلومات عنها، إلا أن الحضارة الرومانية وفقاً لما ورد عن نظامها القانوني وتأثيره القائم حتى يومنا هذا في الفكر القانوني، سوف تتطلب منا أن نفرد لها عددًَا من المقالات حتى تنال حقها في التناول، وحتى نحظى بقدر وافر من المعلومات عنها.

ووفقاً للترابط القائم بين النظام القانونى والإداري للمياه فى الحضارة الرومانية والنظام القانوني الروماني بشكل عام، سوف يتطلب الأمر بالضرورة أن نستعرض المراحل التي مر بها التاريخ القانوني الروماني والتي تم تقسيمها على ضوء ما حدث من تطورات قانونية أثرت في هذا النظام، وألقت بظلالها على قانون المياه الروماني، ونبدأ اليوم بتناول المرحلة الأولى ويطلق عليها فترة العهد الملكي والتي استمرت من عام 1000 وحتى عام 500 قبل الميلاد.

بداية يجب توضيح أنه لا تتوافر معلومات واضحة ومؤكدة حول أنظمة المياه القائمة خلال تلك الفترة، اللهم إلا بعض المعلومات التى تؤكد أهمية المياه بشكل غير مباشر، وذلك بالإشارة إلى التركيز الشديد خلال تلك الفترة على الزراعة، وبحيث يمكن اعتبار الدولة الرومانية خلالها "مجتمعا زراعيا" بالدرجة الأولى . ولم تكن هناك ملكية فردية للأرض، لكن كان هناك تخصيص للأراضي لكل أسرة لغرض السكن . وكانت الأراضى تصنف إلى خاصة وعامة . كان وصف الأراضى الخاصة ينصرف إلى الأراضي التي تخصص للجماعات والعشائر التي تنحدر من أصل مشترك.

أما الأراضي العامة فكانت تنقسم إلى ثلاث مجموعات: أولاها وأكبرها كان يخص الإمبراطور، والقسم الثانى كان مخصصاً للرعى، حيث كان يحق للمواطنين رعاية ماشيتهم فيها، أما الثالث والأخير فكان عبارة عن أراض صالحة للزراعة يتم تخصيصها لصالح العشائر، والتى تتولى تقسيم الأرض إلى قطع صغيرة لصالح الأسر التى تتكون منها العشيرة لتقوم بحرثها وزراعتها.

أما الأقاليم الأجنبية التى يتم غزوها فكانت تصنف كأراض عامة، وكانت تقسم بنفس الأسلوب السابق، وكان غالبا ما يتم ترك قطع أراضى للأفراد لزراعتها نظير إيجار يدفعونه للدولة. وفى حالات نادرة كان يتم تقسيم بعض المناطق إلى قطع صغيرة يجوز للمواطنين تملكها. وهكذا نلاحظ تركيز تلك الفترة على تنظيم استخدام الأرض وتوزيعها لأغراض الزراعة والرى والسكنى إلى لقاء.

كاتب المقال: استشارى شئون المياه

hosamelemam111@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (19)

حتى قيام الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر، شهدت منطقة غرب أوروبا وجود نظام إقطاعي يوجد فيه حق امتياز للمنافع.

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (18)

مع تولى الإمبراطور Diocletian في عام 286 بعد الميلاد، وانتهاء بموت الإمبراطور Justinian في عام 565 ب.م بدأت حقبة الملكية التامة.حيث تركزت جميع السلطات

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (17)

فى بداية حركة التنظيم الإداري لخدمات المياه، احتفظ حكام الأقاليم لأنفسهم بصلاحيات صنع واتخاذ القرارات، وكلفوا "رؤساء الخدمات الحضرية" بمهام إدارة إمدادات وتوزيع المياه، وفى الوقت نفسه تم إنشاء لجنتين تنفيذيتين؛ واحدة تختص بالمياه، وأخرى تختص بحماية وصيانة القاع وضفاف النهر.

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (16)

لغرض الحماية من أخطار السيول، أعطى القانون الروماني ملاك الأراضي المشاطئة للمجرى المائي الحق في تشييد ما يلزم من أعمال لتقوية ضفاف المجرى، وذلك بدون حاجة

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (15)

ارتكز النظام القانوني الروماني للمياه – بشكل رئيسي - على القواعد التي كان يصدرها قاضي قضاة روما، والتي بمقتضاها يلتزم المذنب بوقف أي أعمال مخالفة مع إعادة الوضع إلى ما كان عليه.

ابن النيل يكتب: سر الحضارة (14)

بعد أن حل مفهوم حق الشعب في الاستخدام محل مفهوم ملكية الشعب لموارد المياه، تلاحظ لنا حدوث تطور ملموس في النظام القانوني الخاص بإمدادات المياه الحضرية،

الأكثر قراءة