التداوي بالصمغ العربي أوهام تباع يوميا.. تاجر: العلاج مضمون 100%.. وأطباء يحذرون: دجل وابتزاز للمواطن | صور

6-3-2019 | 13:14

الصمغ العربي

 

إيمان فكري

"هل تعاني من مشاكل في القولون والعظام والسمنة وتريد الشفاء من الفشل الكلوي، وأرهقت جسدك بالأدوية بلا فائدة"، "هل تريد فقدان وزنك دون الالتزام بنظام غذائي معين، هتخس يعني هتخس، والحل عندنا الصمغ العربي"، هكذا يتم الإعلان لبيع "الصمغ العربي السوداني"، من خلال إعلانات على الحوائط بالشوارع، والقنوات الفضائية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت متجرا كبيرا في الفترة الأخيرة.

الصمغ العربي
الصمغ العربي هو إفرازات تخرج من جذع شجرة معروفة علميا باسم "السنط السنغالية"، وهي موجودة في الصومال والسنغال والسودان، ويستخدم في صناعة الأغذية والأدوية كعامل مستحلب، ومعلق ومثبت في المستحلبات، وعامل رافع للزوجة ليعطى القوام اللزج والسميك لبعض الصناعات الغذائية، وبعض المستحضرات الدوائية والصيدلية، وبعض مستحضرات التجميل.

وتعتبر السودان المصدر الأكبر عالميا للصمغ العربي، بإنتاجيته التي تجاوزت 80% من الإنتاج العالمي للصمغ منذ الخمسينيات وحتى تسعينيات القرن الماضي، ورغم أن إنتاجه اليوم لا يزيد عن 50% من الإنتاج العالمي لا تزال السودان المصدر الأكبر لهذا المنتج، ويعتمد مئات الآلاف من السودانين على الصمغ كمصدر رئيسي للكسب وتسيطر الحكومة على تجارته.

فيما انتشرت الإعلانات الوهمية لبيع الأدوية بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة، وأصبح هناك ضرورة ملحة لتحجيم هذه الإعلانات، حيث إن الأمر وصل بزعمهم على أن ما يتم بيعه من مركبات، دواء لكل داء مهما كانت خطورته، وأنه يعتبر أفضل من الأدوية الطبية، ولا يستطيع المريض المستغل التفرقة بين المرخص منها وغير المرخص، كما وصلت الإعلانات إلى الشوارع في الآونة الأخيرة تحت عنوان "العلاج بالصمغ العربي" ورقم الهاتف.

والكثيرون بلا شك يتم خداعهم في تلك الإعلانات فهم يتعلقون بأي شئ ينهي معاناتهم اليومية، من أمراض مزمنة، بعدما فشل الدواء الذي يتناولونه في إنهاء هذه المعاناة، مما يجعلهم يلجئون لتجربة الأدوية التي يتم الإعلان عنها أملا في إنهاء آلامهم.

تواصلت "بوابة الأهرام" مع أحد بائعي هذا النبات من خلال رقم الهاتف الذي يضعه أسفل أحد الإعلانات بأحد الشوارع، وذلك باعتبار أننا نريد عبوة من الصمغ العربي لعلاج بعض الأمراض، ونريد معرفة  مدى فعالية هذا النبات وهل له أضرار أو مضاعفات، وما هي الأمراض القادر على علاجها، وكيف يتم تناوله، وهل ممنوع لبعض الأشخاص أم أنه يعتبر علاجا لجميع الأشخاص.

معالج جميع الأمراض
"العلاج مضمون بنسبة 100%" بهذه الكلمات التي تدل على ثقة البائع بدأت "ر، ي" ذات الصوت الصغير التي تعمل كوسيط بين المريض ووالدها الذي يبيع الصمغ العربي، ويقوم بجلبه من السودان، حيث إنه يعمل هناك ومتخصص في العلاج بالصمغ، ذلك بحسب حديثها مع "بوابة الأهرام"، مؤكدة أن الصمغ الذي يبيعه والدها طبيعي جدا ومضمون وليس عليه أي إضافات أو نكهات صناعية نهائيا.

وعن الأمراض التي يعالجها الصمغ العربي، قالت ل "بوابة الأهرام"، إن الصمغ قادر على علاج الفشل الكلوي، ومشاكل القولون، والعظام، والضعف، كما أن له قدرة كبيرة على فقدان الوزن وتنظيف الجسم من السموم، فهو معالج لأي مرض، والسعر 60 جنيها للربع كيلو فقط، أي 240 جنيه للكيلو، والكمية تكفي بحسب الاستخدام.

 وعن طريقة الاستخدام، توضح: "يتم وضع معلقة من الصمغ على نصف كوب من الماء ليلا وتركه للصباح لكي يذوب، والعكس يتم وضع معلقة صباحا في كوب من الماء وتركه ليؤخذ ليلا، مع العلم لا يوجد طعم له أو رائحة نهائيا".

الأعراض الجانبية
وعند سؤالها عن مكان بيع هذا الصمغ لشرائه، أكدت أنه لا يوجد مكان لبيعه، ويتم التواصل هاتفيا أو من خلال الصفحة الخاصة لوالدها على "الفيسبوك"، ولاستلام العبوة يتم المقابلة في إحدى محطات المترو في معاد متفق مسبقا بيننا، أما بالنسبة للمضاعفات، تقول "خلي بالك أول كام يوم من استخدامه بيحصل مضاعفات وتعب وإسهال شديد، لأنه يقوم بتنظيف البطن والجسم كله، لذلك فإنه يساعد على فقدان الوزن بسرعة، كام يوم وجسمك يتعود".

وفي نهاية حديثها مع "بوابة الأهرام"، قالت "برغم من مضاعفاته، بس مش هتندمي بعد استخدامه، بيقوي العضم ويعتبر فيتامين، وكمان هيعالج من أي مرض، جربي الربع كيلو وهترجعي تاني، تتطلبي عبوة أخرى".

استطلعت "بوابة الأهرام" آراء بعض الأطباء والمسئولين والبرلمانين، لمعرفة هل يعتبر الصمغ العربي دواء، و كيفية تحجيم تلك الإعلانات، لحماية المواطن من الأدوية الوهمية التي وقع ضحيتها الكثيرون من المرضى، وما هو موقف وزارة الصحة ومجلس النواب من هذه الفوضى المنتشرة لهذه الإعلانات.

بيع الوهم للناس
لا توجد أبحاث علمية تفيد بأن الصمغ العربي قادر على علاج على أي مرض كالفشل الكلوي أو مشاكل القولون وهشاشة العظام نهائيا، كما أنه ليس "مستحضر صيدلي" لمعرفة مخاطره الطبية أو طريقة استخدام، ذلك بحسب قول الدكتور خالد محمد عمارة أستاذ جراحة العظام بكلية طب عين شمس، الذي يؤكد أن من يبيع هذه الأشياء هدفهم الربح فقط وليس صحة المواطنين، ما يعرض حياة الكثير إلى الخطر.

عدم وجود رقابة
يتم تصنيع هذه الأدوية الوهمية في مصانع "تحت بير السلم"، لا يعرف الشخص كيف تم تصنيعها وما هي مركباته وكيف تم تخزينه وما هي قواعد تصنيعه التي نستطيع من خلالها أن نبني ما هي مخاطره وفوائده الصحية، ويشدد أستاذ جراحة العظام خلال حديثه مع "بوابة الأهرام" على ضرورة التأكد من أن هذه الأعشاب مصنعة بالفعل من الصمغ العربي السوداني الأصلي قبل بيعها، حيث من الممكن أن تكون مجرد خداع ليتم كسب ثقة الناس وبيع أكبر قدر من هذا العلاج الوهمي.

طرق الحد من انتشاره
هناك 3 محاور لابد من العمل عليهم للحد من استخدام هذا العلاج الوهمي، ومنع تداوله بين الناس، ويقول عمارة إن المحور الأول هو المحور الإعلامي، حيث لابد من التوعية الجماهيرية بخطورة التعاون مع هؤلاء الأشخاص، أما المحور الثاني هو تفعيل دور المجتمع الطبي، في الرد على تساؤلات المواطنين، وتوضيح ما هي الأدوية الصحيحة، من الوهمية، مفيدا أنه لا يجب استخدام أي علاج إلا إذا تم عمل بحث متكامل من مجموعة من المتخصصين، ويكون هناك عملية إحصاء توضح نسبة النجاح لهذا العلاج.

أما المحور الثالث هو، دور الأجهزة الرقابية والإدارية، عن طريق إصدار تشريع قوي يمنع تداول هذه الإعلانات، ويعاقب كل من يخدع الناس في العلاج الوهمي سواء كان عن طريق الصمغ الطبي، أو استخدام العصا، أو الحجامة، ويعاقب كل شخص يقوم بممارسة الطب وهو غير مؤهل، لأن ذلك يعد متاجرة بآلام المرضى، ويطالب أستاذ العظام بكلية الطب عين شمس، بسرعة إصدار هذا التشريع وتفعيله بشكل صارم، وتكون العقوبات مشددة على كل من يبيع هذه الأدوية غير المرخصة.

لا علاقة له بالأدوية
مهما كانت فوائد هذا الصمغ العربي فإنه لا يعتمد عليه كعلاج تخصصي للأمراض، حيث يقول الدكتور محمد عز العرب مستشار المركز الطبي للحق في الدواء في تصريحات ل "بوابة الأهرام"، إن الصمغ العربي ليس له أي علاقة بالأدوية، ومثله مثل الأعشاب التي يتم اختراعها كل فترة لخداع المواطنين بأنه علاج فعال، وأن هذا بديل للأدوية، مؤكدا أنه يتم استغلال المواطنين وإقناعهم أن الأدوية ليس لها تأثير مثل هذه النباتات، ولكن هذا الكلام عارٍ تماما من الصحة.

خضوعها للدراسات المقارنة
ولكي يتم إدراج أي دواء في ملف الأدوية، لابد أن تكون هناك دراسات علمية مقارنة بالعلاج الطبي، بمعني أن يتم المقارنة بين مجموعة من الأشخاص التي تستخدم هذا الصمغ، مع أشخاص يستخدمون أدوية طبية معتمدة، ويوضح مستشار المركز الطبي للحق في الدواء، أنه من خلال هذه الدراسات نرى إذا كان الصمغ له تأثير على الإنسان، وما هي درجة السموم في هذا النبات، ودرجة التأثير في القضاء على الأمراض، منوها أن هذه الأعشاب ليست إلا مجرد موروثات شعبية مجهولة المصدر.

ويطالب دكتور محمد عز العرب، بضرورة خضوع الإعلانات لرقابة الدولة، سواء كانت إعلانات بالشوارع أو بوسائل المواصلات أو الفضائيات، حيث إن هناك عشوائية كبيرة في الإعلانات، وأصبح الأمر حتميا للسيطرة والتحكم على هذا الأمر، موضحا أنه من المفترض أن تكون هذه الإعلانات خاضعة لوزارة الصحة وتحصل على تراخيص للإعلانات، وعند المخالفة يتم اتخاذ كافة الإجراءات الصارمة ضد المعلن والقناة.

ويعتبر استخدام المواطن لمثل هذه الخرافات والعلاج الوهمي، هو حرمان من حقه الطبيعي في استخدام الدواء من الدولة، محذرا من استخدام مثل هذه الأعشاب مجهولة المصدر حيث إنها تتسبب في تفاقم المرض، وحدوث مضاعفات، قد تصل للوفاة في بعض الأوقات، مشددا على ضرورة معاقبة كل من يؤذي المواطنين صحيا بهذا الشكل، ووضعه تحت طاولة القانون واتخاذ ضوابط رقابية للسيطرة على هذه الفوضى العارمة.

انتشار الفوضى
هناك فوضى عارمة في مجال الصحة، حيث لا يوجد جهة خاصة لمتابعة ما يحدث في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي، من نصب على المرضى، وإقناعهم بالعلاج عن طريق مركبات وهمية لا تشفي بل أنها ممكن أن تتسبب في موت المريض، هذا بحسب ما أكده الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، وأمين الصندوق الأسبق بنقابة الأطباء ل "بوابة الأهرام".

ويتساءل "أمين الصندوق الأسبق بنقابة الأطباء"، "كيف تكون هناك مباحث وأجهزة رقابية للخدمات غير القاتلة كالكهرباء والزراعة وغيرهم، ولا يوجد جهاز رقابي وأمني على الخدمات القاتلة والصحة"، مؤكدا أنه لا يوجد شيء يسمى بالطب البديل في هذا العالم، ولا يعتبر أي دواء علاجا إلا بعد إثبات أنه طريقة للشفاء بطرق علمية صحيحة يقوم بها المتخصصون والعلماء.

الأجهزة الرقابية
يوجد أكثر من 90 ألف عيادة ومركز في مصر، وأكثر من 80 ألف صيدلية، وبالرغم من ذلك، فإن وزارة الصحة ليس لها القدرة أن تقوم بدورة مستمرة على هذه الأماكن للتأكد من صحتها وأنها تقوم بتقديم الخدمة على وجه جيد، وإثبات أنها مرخصة، وإغلاق غير المرخصة منها، حيث يقول دكتور خالد سمير، إن هذه الأماكن غير المرخصة تؤدي إلى كوارث، حيث إنهم ينتحلون شخصية الأطباء ومقدمي الخدمة الصحية، ولا يوجد رادع أو عقاب لهم.

مطالب بتفعيل القوانين
ويؤكد: منذ حوالي عام ونصف تم إصدار بيان خاص بالإعلان عن الأشياء الصحية، ولكن لم يتم تحديد أي جهة رقابية لضبط هذه القنوات، والإعلانات التي تروج في الشوارع، ولا يوجد عقاب صارم لمواجهة هؤلاء الأشخاص، مطالبا بوجود شرطة للخدمات التي تؤثر على الحياة ، والصحة تضبط من يعملون ويصنعون العلاج الوهمي "تحت بير السلم"، حيث أنها غير صالحة للاستخدام الأدمي.

ويشدد أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، على أهمية تفعيل دور وزارة الصحة، في توعية المواطنين، وعمل حملات تحذر من الأشياء غير الصحية، والإعلانات الوهمية التي يتم من خلالها النصب على الناس، منوها أنه لا يوجد أن أبحاث علمية تثبت أن الصمغ العربي علاج، ويمكن استخدامه للبشر، وكما لا يوجد أبحاث تثبت خطورته وصحته، وليس هناك ما يثبت أن هذا الصمغ الذي يباع هو الصمغ العربي، ومن الممكن أن يكون مجرد خلطة مخترعة للبيع تحت مسمى أنه الصمغ العربي السوداني، ولابد من ضبط هذا الشخص.

قانون الإعلانات والغش التجاري
كانت لجنة الصحة بمجلس النواب، قد وضعت قانون الإعلان والغش التجاري بأنه لابد من حصول اعلانات الأدوية، على تصريح من وزارة الصحة، وذلك حتى تكون للوزارة على دراية بها، مما يثبت مدى سلامة تلك الأدوية على المواطنين، وعدم تسببها في أي ضرر عليهم، وأن هذه الأدوية تؤدي الغرض المعلن عنه، حتى لا يقع المواطن ضحية لعملية نصب، ولكن لم يتم تفعيل هذا القانون حتى وقتنا هذا.

وتؤكد الدكتورة إيناس عبد الحليم عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، في تصريحات ل "بوابة الأهرام"، على ضرورة تفعيل قانون الإعلان والغش التجاري، الخاص بحصول تصريحات للإعلانات، منوهة أنه ممنوع بيع أو نشر أو الإعلان عن أي منتج أو علاج دون الحصول على ترخيص من وزارة الصحة لإثبات أنها مادة علاجية صحيحة بنسبة 100%، حيث أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يقومون ببعض المركبات الغريبة وبيعها للمواطنين على أنها علاج أقوى من كلام الأطباء.

مواد سامة
وبسؤال عضو لجنة الصحة بالبرلمان، هل تعتبر الأعشاب والصمغ العربي بشكل خاص علاجا، أجابت أن الأعشاب لا تعتبر علاجا نهائيا، حيث إنها تحتوي على مواد سامة، ولاستخدامها لابد من استبعاد هذه المواد السامة بطريقة علمية، ثم بعد ذلك يتم عمل تجارب إذا كانت تفيد كعلاج أم لا، خاصة أن معظم هذه الأعشاب أو كلها عبارة عن خلطة من العطار يتم بيعها للمرضى الموهومين أن هذا هو العلاج.

وتوضح، أن هناك شخصا منذ فترة كبيرة قام بعمل إعلانات أن لديه تركيبة سحرية تقضي على مرض السرطان، وإذا بمجموعة كبيرة من الناس تذهب إليه للعلاج، ومعظمهم أشخاص ذات مستوى عال وليس بجاهلين، وكان يبعها بسعر كبير جدا، وتم إثبات أن هذه التركيبة السحرية عبارة عن عسل بحبة البركة، مؤكدة أن هذا الأمر يعتبر كارثيا، حيث إن هؤلاء الدجالين لا يفكرون إلا في العائد المادي لهم حتى لو كان من خلال وهم المواطنين.

دور وزارة الصحة
وتطالب دكتور إيناس عبد الحليم، بسرعة تحرك وزارة الصحة لمعرفة من وراء هذا الإعلانات التي تروج لبيع الصمغ العربي، وتحليله للإجابة على المواطنين ومعرفة المادة المصنوع منها، حيث إن بيعه يحتاج إلى أن يكون مسجلا في الوزارة، مفيدة أن إعلان يتم تعليقه في الشارع لابد أن يكون حصل على موافقة من الحي التابع له ومن الإدارة المحلية، وهناك شروط لابد من توفيرها للإعلان.

ونظرا لانتشار هذه الإعلانات الوهمية، فإنه لابد من عمل حملات توعية للمواطنين، لمعرفة مخاطر استخدام هذه المستحضرات، وأنها ليس لها أي علاقة بالطب، وأن هؤلاء الأشخاص غرضهم الوحيد هو العائد المادي، وليس صحة المواطنين.


٫


٫


.

اقرأ ايضا: