"مومو" لعبة تثير الرعب والجدل.. نفسيون: تهدد حياة الأطفال.. وكريمة: حرام شرعا

3-3-2019 | 15:16

لعبة "مومو"

 

إيمان فكري

انتشرت على شبكة الإنترنت في الفترة الأخيرة ألعاب إلكترونية مجانية، تمثل خطورة كبيرة جدا على حياة الأطفال والمراهقين، حيث إن هذه الألعاب جذبت اهتمام الكثير من الأطفال والمراهقين الباحثين عن التسلية والمتعة، وانتهت بهم إلى القتل والانتحار من خلال تعليمات افتراضية تؤثر عليهم، وتجعلهم خاضعين لتنفيذ هذه الأوامر.

وكان آخر هذه الألعاب الإلكترونية، هو "مومو" تحدي جديد للعبة ظهرت خلال الفترة الأخيرة، تثير الخوف والهلع بين الآباء، لم تختلف عن لعبة الحوت الأزرق، ما دفع دار الإفتاء المصرية للتحذير منها، حيث تعمل على تشجيع الأطفال على الانتحار أو تهددهم بالقتل، وناشدت دار الإفتاء كل من استدرج للمشاركة فيها أن يسارع بالخروج منها، وأهابت الجهات المعنية بتجريم هذه اللعبة، ومنعها بكل الوسائل الممكنة.

وحتى الآن، أصدرت العديد من المدارس في المملكة المتحدة تحذيرات، كانت قد وجهت لأولياء الأمور، حول "تحدي مومو"، فضلا عن المنشورات التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالتحدي.

ما هي لعبة "مومو"

هي شخصية مرعبة الشكل، تظهر على هيئة فتاة ذات شعر كثيف وعينين بارزتين وابتسامة شيطانية مرعبة، وتستهدف الأطفال والمراهقين، وتطلب منهم تنفيذ تحديات خطرة من شأنها إيذاء أنفسهم، أو دفعهم في نهاية المطاف إلى الانتحار إذا لم يتم تنفيذ أوامرها.

مخاطر اللعبة

ويوجد لهذه اللعبة عدة مخاطر، أهمها أنها تجعل الأطفال يعيشون عالما افتراضيا يعزلهم عن الواقع، فهي من الألعاب التي تخطف عقول الشباب، فهذه اللعبة تبدو ظاهرها بسيطة، لكنها تستخدم أساليب نفسية معقدة تحرض على إزهاق الروح، كما أنها تستهدف جميع الفئات العمرية، خاصة الشباب، وتعتبر الوجه الآخر للعبة "الحوت الأزرق"، وتجتذب اللعبة محبي المغامرة وعاشقي الألعاب الإلكترونية لأنها تستغل لديهم عامل المنافسة تحت مظلة البقاء للأقوى.

وأكد عدد من أساتذة الطب النفسي لـ"بوابة الأهرام"، أن هذه الألعاب الإلكترونية تمثل خطورة كبيرة على المراهقين والأطفال، مشددين على أن الهدف من تواجد مثل هذه الألعاب، هو تدمير الهوية المصرية، وعقول الشباب المصري، وطالب علماء الدين بضرورة منع هذه الألعاب لأنها تحرض على إرهاق الروح والقتل.

القضاء على شخصية المراهقين

انتشرت الألعاب الإلكترونية الخطيرة بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة، حيث إنها تنتشل الأطفال والمراهقين من الواقع وحياتهم الطبيعية، وتدخلهم إلى العزلة والحياة الافتراضية المخالفة للعالم الخاص بهم، حيث يقول الدكتور محمد هاني استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، لـ"بوابة الأهرام"، إن الألعاب الإلكترونية تمثل خطورة كبيرة على حياة الأطفال، نظرا أنها لها القدرة على جعل الطفل خاضعًا لها ومنسجمًا مع الشخصيات المتواجدة في اللعبة والأفلام الكروتونية.

ويوضح "استشاري الصحة النفسية"، أن هناك الكثير من المشاكل التي تسببها الألعاب الإلكترونية، أولها التحكم في شخصيات الأطفال بالسلب، وجعلهم ينفذون التعليمات المطلوبة بحرافية، فيصبح الطفل مهتم بتنفيذ الأوامر لكي ينجح ويستمر في اللعبة، فضلا عن أنها تسيطر عليه بشكل كامل ويصبح لديه شخصية أخرى، وهي الشخصية الذي يقوم بتقليدها في اللعبة، ويعتبر نفسه هو ذلك الشخص، ثم يبدأ في الهروب من الحياة الواقعية والدخول في الحياة الافتراضية.

العزلة

أما عن المشكلة الكبرى التي تسببها الألعاب الإلكترونية، يؤكد استشاري الصحة النفسية، أن العزلة هي أكبر المشاكل التي تؤدي إليها هذه الألعاب الخطيرة، ويصبح الطفل كسولًا جدا، وتقل قدرته على الحركة، حتى وصل الأمر أن الطفل يريد الأكل وهو يمسك الهاتف بيده، ويصبح لدى الطفل رغبة في البعد عن عائلته، ولا يفكر بأحد سواء اللعبة وكف يستمر بالفوز بها، وبتنفيذ التعليمات المطلوبة منه.

السيطرة على الأطفال

يصل الأمر إلى الشعور بالاكتئاب، وعدم القدرة على متاعب الحياة، وتتلخص السعادة لهم في وقت لعب هذه الألعاب الإلكترونية، ويكون هناك نفور من التواجد في أي تجمعات، ويكون لديه عدم القدرة على تكوين العلاقات، وبمجرد حرمانه من هذه الألعاب يصبح الطفل أو المراهق، عصبيًا وعنيدًا وعدوانيًا، ويفكر في جميع الحيل التي يصل من خلالها أن يلعب الألعاب مرة أخرى.

السبب في "الأسر"

الأسر هي السبب الرئيسي في ما وصل إليه الأطفال والمرهقين بسبب الألعاب الإلكترونية، حيث إن في الفترة الأخيرة كانت حيلة الآباء والأمهات للتخلص من "دوشة" الأطفال، هي إعطاء التليفون لهم طوال اليوم، مما أدى إلى إدمان الأولاد الهواتف واللعب عليها دون الشعور بالوقت، وأصبح منعهم من الهواتف مستحيلًا، ولكن لابد من السيطرة على هذا الوضع.

دور الآباء

ويؤكد دكتور محمد هاني لـ"بوابة الأهرام"، أنه لابد أن يكون الوالدان هما المغذى الأول والرئيسي لمشاعر الأطفال، وإقناعهم أن توفير التليفونات والآيباد لأطفالهم ليست هي الحياة الترفيهية الصحيحة، ولابد من التحكم في استخدام الأجهزة، وتحدد ساعات معينة يسمح له باللعب على الهاتف، وحجبه طوال اليوم من أمامه، ومهما قام من حيل كالبكاء المصطنع، أو تكسير ألعابه، لا يخضع الآباء لهم في تلبية رغبته.

ويتابع: لابد من تعويض الأطفال عن سحب التليفونات منهم، عن طريق الاشتراك في الأندية الرياضية، والاشتراك في الألعاب التي تظهر مواهبهم المدفونة، واستغلال كافة الوقت في أشياء مفيدة، حتى لا يشتكي من وقت الفراغ، ويتم ترهيبه وتخويفه من كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية، حتى يقتنع ويرفض استخدامه بنفسه، وعدم استخدام الوالدين الهاتف ولعب الألعاب الإلكترونية أمامه.

الآثار السلبية

وتؤثر الألعاب الإلكترونية بشكل كبير على حياة وشخصية الأطفال والمراهقين، خاصة أن هذه الفترة هي فترة بناء الشخصية، مما يؤدي إلى بنائها بشكل خاطئ، حيث يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الصحة النفسية، لـ"بوابة الأهرام"، إن الهدف من وجود هذه الألعاب هو تدمير الهوية المصرية وانتشار العنف، بالإضافة إلى تدمير الثقافة المصرية أيضًا.

ويشدد "فرويز"، على خطورة هذه الألعاب على المجتمع المصري، حيث إنه تقوم بتدمير عقول الشباب والمراهقين، وتعلمهم السرقة، والكذب، وحيل الهروب من الشرطة، كما أنها تؤثر بالسلب على شخصيته، حيث إنه تفقد الشخص القدرة على التركيز، وقلة التحصيل الدراسي، كما أنها تجعل الأشخاص المعرضين للإصابة لأي مرض مثل الصرع، أكثر عرضه للإصابة بالأمراض نتيجة كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية.

كيفية إنقاذ الأطفال

التفكير الخاطئ للآباء حاليا، بأن يكون أولادهم في مدارس عالمية كبيرة، ويستخدمون أحدث الأجهزة الإلكترونية، أمر كارثي، حيث يؤكد استشاري الصحة النفسية، أن ما يفعله الآباء يدمر الأطفال، ويجعل الطفل يجد المتعة في الخروج عن كل ما هو مألوف، وبالتالي تصبح حياته عبارة عن الألعاب الإلكترونية فقط، كما أنها تبعدهم عن الصلاة والدراسة، لافتا إلى أن منعهم من الأجهزة ليس الحل الصحيح، ولكن يجب أن يكون في وقت معين، ومراقبتهم حتى لا يلعبون الألعاب الخطيرة التي تجعلهم يقومون بأذية أنفسهم وأحبابهم، كما أنها تدمر كل القيم والأخلاق في المجتمع.

حرام شرعا

ومن الجانب الديني، يؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بالأزهر الشريف، أن كل ما يؤدي للحرام فهو حرام، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا كان هناك تصرف يؤدي إلى إيذاء البدن، أو العقل، أو المجتمع، فهو حرام شرعا، وهذه الألعاب الإلكترونية تعتبر من وسائل ارتكاب الجرائم، لذلك فإن لعب وتحميل مثل هذه الألعاب الخطيرة حرام شرعا.

"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"، كما استشهد بقوله تعالى، "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وشدد أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الشريف، على أن الشريعة الإسلامية تأمر بتجنب ما يؤدي إلى المفاسد والذريعة، موضحا أنه تم تحريم استخدام الصواريخ في الأعياد أيضا، حيث إنها تسير الفزع، وتجعل الطفل معتاد على الأشياء التي تؤدي إلى العنف، وكذلك بالنسبة للألعاب الإلكترونية.

ويؤكد، أن إصدار دار الإفتاء المصرية بيانًا بضرورة حظر ومنع هذه الألعاب من الدولة، هو حفاظ على الأخلاقيات والأمان في الدولة، لذلك لابد أن يقوم مستوردو هذه الألعاب بمنعها، وأخذ التدابير اللازمة لإزالتها، بالإضافة إلى كثرة التوعية الدينية والمجتمعية في دور العبادة، ووسائل الإعلام، والتكاتف لمنع كل ما يؤذي النفس.

اقرأ ايضا: