شرم الشيخ.. ورأب الصدع الليبي

2-3-2019 | 21:46

 

مدينة شرم الشيخ.. أو مدينة السلام.. بعيدًا عن كونها مقصدًا سياحيًا عالميًا بدون منازع.. إلا أنها أصبحت مؤخرًا مدينة المؤتمرات الدولية والعربية والمحلية.. وتابعنا مؤخرًا انعقاد القمة العربية الأوروبية الأولى فيها والتي استمرت على مدار يومين؛ حيث اجتمع ما يقرب من 50 رئيس دولة وحكومة؛ لفتح باب الحوار والتواصل حول التعاون الثنائي والقضايا الإقليمية الساخنة ومواجهة الوضع الدولي المعقد..


وهنا مربط الفرس.. ما دامت شرم الشيخ قادرة على جمع هذا العدد الكبير من قادة وزعماء الدول الأوروبية والعربية.. وما دفعني لكتابة هذه السطور هو سؤال طرأ إلى ذهني لماذا لا يتم عقد مؤتمر في شرم الشيخ يجمع كافة أطراف الأزمة الليبية المعقدة بشكل غير مفهوم، وأراهم يعقدون مؤتمرات في إيطاليا وفي فرنسا، ويحاول البعض عقد مؤتمرات في تركيا، ومن قبلها في المغرب..

مصر أقرب إلى ليبيا وليبيا أقرب إلى مصر ما يجمع بين مصر وليبيا كثير جدًا؛ فالعلاقات المصرية - الليبية على المستوى الشعبي والرسمي تعتبر نموذجًا للعلاقات القديمة والموغلة في القدم بين دول الجوار في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وحركة السكان والمبادلات الاقتصادية والحضارية بين البلدين أكبر دليل على ذلك، وعلاقات النسب والمصاهرة بين المصريين والليبين أكبر دليل على ذلك أيضا..

والعلاقات التاريخية بين البلدين تعود لآلاف السنين، فقد حكمت الأسرة الـ23 من الملوك المشواش الليبيين مصر العليا بين عامي 880 و734 قبل الميلاد، وأنشأت العديد من المستعمرات اليونانية في كلا البلدين مثل قوريني في ليبيا والإسكندرية في مصر.. وبمناسبة الإسكندرية الأخوة الليبيين يعيشون فيها بكل ترحاب ومودة ونسب ومصاهرة مع أقائهم المصريين.. وأيضًا حكم البطالمة مصر وشرق ليبيا، ولاحقا أصبحت كلا من مصر وبرقة من مقاطعات الدولة الرومانية.. وحتى مع الفتح الإسلامي لمصر.

ومن مصر بدأ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا فكانت البداية من المناطق المتاخمة لمصر ناحية الغرب؛ فكانت برقة ثم طرابلس في ليبيا.. وفي العصر الحديث كانت مصر أول الدول التي تعاملت مع ليبيا رسميًا بعد استقلالها في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين.. وحتى التوترات التي نشأت بين البلدين لم تدم طويلًا ومرت كسحابة صيف.. وتحسنت العلاقات بشكل تدريجي منذ عام 1983م، وحدث التطور في العلاقات بشكل سريع في الفترة مابين 2003 وحتى 2008..

أتمنى أن تتم الدعوة لعقد مؤتمر يجمع كافة الأطراف الليبية وحدهم في مدينة شرم الشيخ، وبرعاية مصرية بعيدًا عن تدخلات خارجية من دول لا يجمعها مع ليبيا سوى أطماعها في الثروات الليبية، فماذا يجمع بين ليبيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا وقطر.. الاجابة هي: أطماع تلك الدول في ثروات ليبيا؛ برغم بعدهم الجغرافي والتاريخي والثقافي عن ليبيا والليبيين.. على عكس مصر التي يجمعها مع ليبيا الوحدة الجغرافية الواحدة، والحدود الممتدة بين البلدين بآلاف الكيلو مترات، وعلاقات النسب والمصاهرة..

إذن مصر أولى بجمع الأطراف الليبية ومساعدتهم على حل الأزمة بأيدي الأشقاء الليبيين أنفسهم.. وأتمنى أن يجد كلامي هذا من يبادر ويوجه الدعوة لعقد مؤتمر ليبي-ليبي خالص في مدينة السلام.. شرم الشيخ.. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

الشرق الأوسط فوق صفيح ساخن!

للأسف الشديد إن ما يشهده الشرق الأوسط التعيس من أحداث وتوترات هذه الفترة يٌنذر بالكثير من المصائب والكوارث التي قد تُزيد من تعاسته وانقساماته وشروخه، وها هي طبول الحرب تٌقرع بين إيران وأمريكا ويتزايد التصعيد الأمريكي - الإيراني غير المسبوق والقوات الأمريكية يُعج بها الخليج العربي

خيزرانات سمير عطاالله.. قوة ناعمة لمصر..

لا يفوتني مقال الرائع سمير عطاالله يوميا في زاويته الكائنة في الصفحة الأخيرة لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.. وكنت قد كتبت ذات مرة في الفترة الأخيرة عن أهمية الاستفادة من روافد القوة الناعمة لمصر في الداخل والخارج..

الطيور المهاجرة وجسر القوة الناعمة

لن آتي بجديد بحديثي عن مدى أهمية القوة الناعمة لمصر وأهم روافدها ثقافة مصر.. نعم ثقافة مصر التي هي عصارة وعي أدبائها وفنانيها ومفكريها وكُتابها العظام الذين يتجاوز عددهم عدد سكان دول صغيرة حولنا تتطاول على مصر وتتآمر عليها للأسف الشديد في هذا الزمن السيئ زمن الدول القزمة..

صفقة "قرن" الشرق الأوسط

للأسف تصادف وجودي في الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة مع الترتيبات الأخيرة أو اللمسات النهائية أو "التتشات الكوشنرية الجاردية الترامبوية" على الصفقة

أمريكا.. ليست "شيكا بيكا"

رغم تعدد زياراتي للولايات المتحدة الأمريكية لأسباب مختلفة.. إلا أنني نجوت من الصدمة الحضارية التي كانوا يتحدثون عنها كثيرًا، ولا أحد يفهم معناها.. الغريب أنه خلال زيارتي الحالية للولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة شعرت بأعراض الصدمة الحضارية..

أم كلثوم .. والشرق الأوسط ومتغلبناش

من أطلق على سيدة الغناء العربي أم كلثوم لقب كوكب الشرق ظلمها، وظلم عظمتها الفنية النادرة، والتي قلما يجود بها الزمان والمكان.. ذلك الشرق التعيس المنكوب منذ أطلقوا عليه الشرق الأوسط وهو في الحقيقة الأتعس..