مقال رئيس التحرير

تغييب الوعي

2-3-2019 | 17:38

 

يُجمل العنوان أعلاه ما تسعى وتستميت جماعة الإخوان الإرهابية لتحقيقه بشتى السبل والوسائل المتاحة، من خلال انتهاجها إستراتيجية خادعة ماكرة تعتقد أنها تستطيع بواسطتها استلاب وعي المصريين وتغييبه، مثلما تفعل مع أعضائها التزامًا بمبدأ السمع والطاعة، وأن يكون عضو الجماعة عجينة طيعة بين يديها، ويتشكل بالكيفية التي يحددها قادة الإخوان، أو كما قال مرشدهم الراحل عمر التلمساني: "إنه يتعين على الإخواني أن يسمع ويُطيع دون تفكير، وأن يكون بين يدي نقيب أسرته كالميت بين يدي مَنّ يغسله يقلبه كيف شاء".

وضبطناهم ثانية يكررون محاولتهم لتغييب وعي المصريين بعد حادث محطة مصر المفجع - الأسبوع الماضي - بنشرهم شائعات وفيديوهات مفبركة ومجتزأة من سياقها، من أجل إثارة وتحريض الرأي العام، وإشاعة أجواء الإحباط واليأس بين المواطنين ارتكانًا إلى أنه لا شيء يتغير في البلد، وأن الحال لن ينصلح ويتبدل للأحسن.

فمثلا رأيناهم يقومون ببث فيديو مفبرك للرئيس السيسي، عقب ساعة واحدة من وقوع حادث القطار على مواقع إخوانية صريحة، وأخرى متعاطفة مع الجماعة الإرهابية، وأيضًا على مواقع مجهولة الهوية، وأرسلوا الفيديو المفبرك للعديد من المواطنين عبر خاصية "الواتس آب"؛ حتى وصل لبعض طلاب المدارس، بغرض الإساءة للرئيس السيسي، فقد تركوا الحادث والألم الذي كان يعتصر المصريين الذين هرعوا لنجدة المصابين والتبرع بالدم، وتفرغوا للشماتة والإساءة للرئيس السيسي.

وفي واقع الأمر فإنهم بأفعالهم ومواقفهم المشينة والمخزية كانوا يستهدفون الدولة المصرية وليس النظام، فهم في خصومة وعداء مزمن مع الدولة، منذ نشأتهم المريبة في ١٩٢٨، وترتكز كل خططهم وجهودهم على تقويض ركائز ومؤسسات الدولة، حتى يستتب لهم الأمر، ويُحكمون سيطرتهم على مصر ويحولونها لدولة إخوانية قلبًا وقالبًا، وهذا ما يتوجب علينا الانتباه إليه جيدًا، وألا يغيب عن أذهاننا ثانية واحدة، وهو أن معركة الإخوان الحقيقية مع الدولة المصرية ولا أحد غيرها، ويتمنون زوالها اليوم قبل الغد؛ لأنهم كافرون بفكرة الوطن من الأساس.

طبعا الإخوان استغلوا فاجعة محطة مصر لتوجيه السهام المسمومة لصدر الدولة المصرية، تلك الدولة التي تكافح الفساد والإهمال، ونجحت في إدارة أزمة القطار باحترافية عالية أظهرت أنه لا تستر ولا تهاون مع المهملين والمتقاعسين عن أداء واجباتهم، وأنه على كل مسئول - صغيرًا كان أو كبيرًا - تحمل مسئولياته، وألا نستهين بالأخطاء المرتكبة من قبل أي شخص كسائق القطار الذي لم يدرك خطورة تركه الجرار، والدخول في خناقة مع زميله، وتسبب في حدوث كارثة مروعة، وما إن وقع الحادث حتى انتقل كبار المسئولين، وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء، لموقعه لمعاينة ما جرى وخسائره على أرض الواقع، وكانت توجيهات القيادة السياسية واضحة وضوح الشمس، وتتلخص في معاقبة المسئول عن الكارثة التي قتلت أكثر من ٢٠ مصريًا، وأنه لا مكان للمهملين والمتقاعسين، وأن عهد الصمت على الإهمال والتقصير قد ولى إلى غير رجعة.

بطبيعة الحال تجاهلت أبواق الإخوان تلك الوقائع، وروجوا للإفك والبهتان؛ من أجل إخفاء الانقسامات والشروخ البادية في جدار الجماعة الإرهابية؛ بسبب التذمر المتزايد في صفوف شبابها، المتبرم من قادة الجماعة ومتاجرتهم بدمائهم، بينما هم يرفلون في النعيم بشققهم الفاخرة بإسطنبول والعواصم الأوروبية الأخرى، وحساباتهم البنكية المكدسة بالأموال القادمة من قطر وتركيا وغيرهما.

كما علينا الالتفات إلى أن الإخوان يستغلون بكثافة منصات "السوشيال ميديا" للترويج لشائعاتهم المغرضة وأكاذيبهم؛ لأنها سهلة الانتشار، ولا يمكن إحكام السيطرة عليها، ومع هذا فقد ارتدت إليهم الضربة عبر نفس الوسيلة التي لجأوا إليها "السوشيال ميديا"؛ فما إن أطلق الإخواني معتز مطر هاشتاج "إنت مش لوحدك" حتى أتي رد المصريين كاسحًا ومباغتًا له ولجماعته الإرهابية بهاشتاج "خاف إنت طلعت لوحدك" الذي كان الأكثر تداولًا وانتشارًا على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بعد فترة وجيزة من إطلاقه.

فالأراجوز معتز مطر ومن على شاكلته واهمون وحالمون، أن حسبوا أنه بمقدورهم زعزعة استقرار مصر وأمنها بهاشتاج من عينة "إنت مش لوحدك"، وأرى أن المصريين أعطوه درسًا لن ينساه طوال حياته، فمعتز أو الملقب بـ"أبوصفارة" ظهر جليًا كذبه وتدليسه علانية؛ بعدما خرج زاعمًا أن الآلاف نزلوا لميدان التحرير "يصفرون"؛ كنوع من الاحتجاج على الأوضاع الراهنة، وأن الساعة قد حانت، وبثت الفضائيات مباشرة في اللحظة نفسها لقطات لميدان التحرير خاليًا إلا من المارة المعتادين في هذا التوقيت قبل منتصف الليل، ولم يملك "أبوصفارة" شجاعة الاعتذار على كذبه وسعيه لإشاعة الفوضى، وحظي بنصيبه المعلوم من سخرية المصريين بتعليقات ومشاهد من أفلام كوميدية.

معتز وجماعته لم ينتبهوا لحقيقة أن وعي المصريين بخير، وأنه باستطاعتهم التمحيص وإعمال العقل، ويميزون جيدًا ما بين الخيبث والطيب، وأنه لا يجب أخذ كل ما ينشر عبر منصات "السوشيال ميديا" على أنه مسلم به وجاد، وأن المصريين خبروا جيدًا الإخوان في سنة حكمهم السوداء للمحروسة، وكيف أنهم كانوا يخططون لإشعال فتيل حرب أهلية في البلاد؛ لولا عناية الله عز وجل، ويقظة هذا الشعب وقواته المسلحة، وأن المواطن المصري لن يقبل بعودة الإخوان للمشهد بأي حال من الأحوال، وكيف يعودون بعد أن ساندوا ودعموا الإرهاب، ووفروا له دعمًا لوجيستيًا، وغطاءً دينيًا يبيح للإرهابيين تنفيذ عملياتهم القذرة ضد الأبرياء واغتيال المسئولين، وبعد أن ينالوا الجزاء المستحق بسيف القانون والعدالة الناجزة يتباكون؛ ويألبون الرأي العام الداخلي والعالمي على مصر وقيادتها.

إن الإخوان البلهاء لم يتعلموا الدرس بعد، وأن المصريين الذين خرجوا بالملايين في الثلاثين من يونيو أوعى وأذكى منهم بمراحل، ولن ينخدعوا بسهولة بآلاعيبهم الشيطانية التي لا يكفون عن القيام بها بخسة ونذالة منقطعة النظير.

مقالات اخري للكاتب

مصدر فخر

​ليس هناك أبدع ولا أجمل من أن تحصد ثمار جهدك وعرقك، حينها ستدرك أنها كانت تستحق ما بذلته وما واجهته من مشاق وعثرات وتحديات، وستنظر إليها بفخر شديد وتتباهى بها في كل محفل ومكان تحل فيه.

لم يعد حلما

استغرق عبوري قناة السويس من الضفة الغربية إلى الشرقية دقائق معدودة، عبر كوبري الشهيد أحمد المنسي، بعدها وجدت نفسي وسط لوحة فنية بديعة اسمها مدينة "الإسماعيلية الجديدة"، التي كانت من بين مشروعات قومية عديدة في إقليم قناة السويس افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرًا.

زيارة إلى الكويت

قضيت أربعة أيام ممتعة في الكويت، تنقلت خلالها بين لقاءات مهمة ومثمرة مع عدد من كبار المسئولين، ومواطنين عاديين من المصريين والكويتيين.

مكانة تستحقها

يسعى الرئيس عبدالفتاح السيسي، بجهد دؤوب لكي تحظى مصر بمكانتها المستحقة، عبر قرارات ومبادرات وتحركات لا تتوقف على الصعيدين الداخلي والخارجي.

بناة المستقبل

مشاركة المصريين الكثيفة بالخارج في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، تحمل في طياتها رسالة قوية ومباشرة بتماسكهم وتمسكهم ببناء مستقبل أفضل لوطنهم، واقتناعهم

زيارة الرئيس السيسي لأمريكا

تكتسب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الولايات المتحدة الأمريكية، أهمية كبيرة في توقيتها ومضمونها، وفيما يتعلق بالتوقيت فإنها تجيء في وقت تموج فيه منطقة