بركاتك يا شيخ عبدالرقيب فى نهضة شينجيانغ

4-3-2019 | 13:31

 

كيف تتعامل السلطات الصينية مع مواطنيها من قومية الويغور المسلمة؟ وما هو- بالضبط - الدور الذي تقوم به مراكز التعليم والتدريب المهني في منطقة شينجيانغ؟

هذان السؤالان الصريحان، توجهت بهما مباشرة إلى أئمة وشيوخ المساجد والجوامع، التي زرتها مع وفد إعلامي وصحفي مصري، أواخر شهر يناير الماضي، في ثلاث مدن شمال غرب الصين، هي: أوروموتشي وخوتيان وكاشغر.

الشيخ عبدالرقيب، شخصية دينية، قيادية رفيعة، درس في الأزهر لمدة 5 أشهر، وهو - الآن - عميد معهد شينجيانغ الإسلامي، وإمام مسجده بمدينة أوروموتشي.

مهمة المعهد تتركز في تعليم ثلاث مواد رئيسية هي: الدين والقانون واللغة.

الدراسات الدينية تشتمل على القرآن الكريم والحديث والصلاة والتفسير، والدراسات القانونية واللغوية تتناول: الدستور، مع تنظيم دورات في تعلم اللغة الصينية.

الشيخ عبدالرقيب قام، بنفسه، بتقديم الوفد المصري الزائر إلى طلابه، الذين يحصلون على شهادات جامعية بعد دراسة 3 سنوات، وكذلك إلى طلابه، الذين يجري تعليمهم وتدريبهم، ليصبحوا أئمة في مساجد المنطقة الويغورية، الناهضة.

في رده على السؤال الأول، بخصوص معاملة الحكومة الصينية لمواطنيها من المسلمين، قال الشيخ عبدالرقيب: إن الحكومة تطبق، بكل قوة وصرامة، الدستور والقوانين، التي تفصل- تمامًا - بين الدين والسياسة، كما تؤمن الحكومة الصينية بحتمية التعايش السلمي بين جميع المواطنين والقوميات والأديان، مشيرًا إلى أن الدستور الصيني ينص في مادته رقم 36 على ما يلي:

مواطنو جمهورية الصين الشعبية يتمتعون بحرية الاعتقاد الديني، وتحمي الدولة النشاطات الدينية الطبيعية، ولا يحق لأي من أجهزة الدولة أو المنظمات الاجتماعية أو الأفراد إرغام أي مواطن على الاعتقاد بأي دين أو عدم الاعتقاد به، ولا يجوز التعصب ضد أي مواطن يعتقد بأي دين أو لا يعتقد به، ولا يجوز لأي شخص استغلال الدين لمباشرة نشاطات تخل بالنظام الاجتماعي وتضر بصحة المواطنين البدنية، وتعوق النظام التعليمي للدولة، ولا تخضع الجمعيات الدينية والشئون الدينية لأي سيطرة أجنبية.

أكد الشيخ عبدالرقيب، أن الدين الإسلامي هو دين السلام والسماحة، وعمل الخير وحب الوطن، ولا علاقة له بالمتطرفين حاملي راية الجهاد، مروجي الفتن، الذين أعلنوا الحرب على الحكومة والشعب، ويدعون إلى قتل غير المسلمين من القوميات الصينية الأخرى، لمجرد أن المقتول كافر أو أنه جزء من قومية ظالمة.

وأشار إلى أن منطقة شينجيانغ، الويغورية، ذات الأغلبية المسلمة، عانت طوال العقدين الماضيين، وحتى وقت قريب، من قيام الإرهابيين والمتطرفين والانفصاليين، في الصين، وفي خارجها، بتنفيذ هجمات إرهابية عنيفة من خلال إشعال الحرائق والتفجيرات، وتدبير الاغتيالات والتسميم وأعمال الشغب والاضطرابات؛ مما تسبب في قتل وإصابة عدد كبير من رجال الأمن والمواطنين الأبرياء، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالممتلكات والمرافق الخاصة والعامة.

وأوضح الشيخ عبد الرقيب، أن المتطرفين والإرهابيين بلغ بهم الفجور إلى حد الدعوة إلى فصل المنطقة عن بر الصين، وتحريم كل ما هو حكومي في شينجيانغ بما فيها المستشفيات والمدارس والكهرباء والسكن والبث الإذاعي والتليفزيوني ومشاهدة الأفلام والاستماع إلى الموسيقى والغناء والرقص في الأفراح والبكاء في المآتم، وأجبروا النساء المسلمات، بمن فيهن صغيرات السن، على ارتداء العباءة السوداء والنقاب، وترك العمل خارج المنزل، وكل من يعارض هذا التحريم، سواء كان من قومية الويغور أو من غيرهم، فهو كافر ويستحق عقوبة الإعدام.

وفي إجابته عن السؤال الثاني، بخصوص قيام الحكومة بإنشاء مراكز للتعليم والتدريب المهني، وتقييمه لتلك التجربة، قال الشيخ عبد الرقيب: نحن راضون تمامًا عن هذه المراكز، وكل الاتهامات، التي ترددها الدعاية المناوئة للصين، بهذا الخصوص، غير صحيحة، مؤكدًا تبني الحكومة سلسلة من الإجراءات الهادفة لمكافحة الإرهاب وللوقاية من التطرف، ولمساعدة بعض من تأثروا بأفكار متطرفة للتخلص من هذه الأفكار، وإعادة دمجهم في المجتمع في أقرب وقت ممكن.

أوضح الشيخ عبدالرقيب: في مقدمة سلسلة الإجراءات الوقائية، إقامة منشآت للتعليم وللتدريب المهني، تتوافق بشكل كامل مع الدستور والقانون، وأسهمت كثيرًا في تحسين الوضع الأمني على مدار العامين الماضيين، وصانت – بشكل فعال - حقوق الإنسان لجميع القوميات، التي تعيش جنبًا إلى جنب في منطقة شينجيانغ الويغورية، ذاتية الحكم، التي كانت وستظل جزءًا من الأراضي الصينية.

في مدينة خوتيان، وفي رحاب الجامع الكبير، تحدث، بإفاضة، الشيخ أبا الحسن، إمام المسجد، عن المناخ الديني والروحي الممتاز، الذي توفره الحكومة الصينية لمواطنيها من قومية الويغور المسلمة، مؤكدًا أنه ذهب بنفسه إلى مراكز التعليم والتدريب المهني، ويحض الشباب على الالتحاق بها، لما توفره من تعليم للغة والقوانين والدستور، ولما تتيحه من تدريبات ودورات للمهارات والمهن، وباعتبارها وسيلة ناجحة لمكافحة الإرهاب وللوقاية من التطرف.

في مدينة كاشغر، التقى الوفد الصحفي المصري مع الشيخ ماماتي جمعة، إمام مسجد عيد كاه، ابن الإمام، الذي قتل على أيدي إرهابيين في عام 2014.

وقدم الشيخ ماماتي شرحًا وافيًا للتطوير الذي شهده مسجد عيد كاه الذي مر على بنائه أكثر من 570 عامًا، كما نوه للإمكانات وللتجهيزات التي تحملتها الحكومة الصينية لتوفير بيئة نظيفة ومريحة للمصلين، مشيرًا إلى حرص الحكومة على ضمان الحرية الدينية لمواطنيها من المسلمين، ورجال الدين، من قومية الويغور.

إلى المقال المقبل.. ولقاء مع رئيس وخبراء أكاديمية العلوم الاجتماعية بشينجيانغ، حيث يتواصل الحوار، عن الضغوط الصينية على الإرهاب لجعله شيئًا من الماضي.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

هنا "صرح زايد المؤسس"

"وإذا بنجم يلوح فى الأفق من هذه الأرض، نجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع، كان ذلك زايد بن سلطان آل نهيان، وإذا بالرجل وبهمة الرجال، يسرع الخطى ويختصر المسافات ويؤمن الخائف، ويطعم الجائع ويعلم الجاهل، ويكون الأمة، أقول إنه الأمة".

"قمر.. سيدنا النبي".. في أفغانستان

فرزاد حاجي صفدر، تلميذ أفغاني، في الصف الثالث الإعدادي، استمعت إليه وهو ينشد "قمر سيدنا النبي"، بصوت ساحر، وأداء روحاني لا مثيل له، خلال زيارتي للمعهد الأزهري المصري بـ كابول، في أوائل شهر أبريل الماضي.

تحديات السلام وإعادة إعمار أفغانستان

تحت هذا العنوان، تحدث السفير محمد محق، سفير أفغانستان في القاهرة، خلال الندوة، التي أقيمت صباح أمس الأول - السبت - في مقر المجلس المصري للشئون الخارجية بالمعادي، وأدارها السفير عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس.

التفاؤل يطرق أبواب الأفغان ببركة الأزهر

هل أنت متفائل بإمكان الوصول لتسوية سلمية، وتحقيق المصالحة، واستعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، بعد مرور 40 عامًا من الحروب والأهوال؟

الرئيس عبدالله.. والصراط "الأفغانى" المستقيم

بعد انتهاء مهمتي فى كابول، كمشارك في أعمال منتدى العلامة والرائد الفذ، جمال الدين الأفغاني، وقبل ساعات قليلة من مغادرة البلاد، أبلغني السفير المصري، القدير،

فرص تاريخية للتعاون الإستراتيجي بين مصر وأفغانستان

​علي هامش المشاركة في أعمال منتدى "العلامة جمال الدين الأفغاني.. رائد الحرية والتجديد"، الذي انعقد الأسبوع الماضي، في العاصمة الأفغانية، كابول، أتيحت لي