"الأربعاء الحزين"| حادث القطار فرصة للتخلص من الإهمال.. وخبراء يضعون خطة حفظ "أرواح الطريق"

28-2-2019 | 23:09

حادثة قطار محطة مصر

 

هايدي أيمن

ترك خلفه مشاهد هزت القلوب وإحساسا بالمرارة داخل كل بيت مصري، بعد أن تناثرت أشلاء الضحايا في مشهد أدمى الأفئدة، لقد جاء حادث محطة مصر كالطامة الكبرى والفاجعة التي أصابت الملايين من الشعب وسط صراخ ودماء وأشلاء متفحمة.

مشهد وصفه المصريون بـ"الأربعاء الحزين"، بعد أن صدمتهم مشاهده الخوف والانكسار، خاصة أن حادث القطار لم يحرق المحطة فقط بل أحرق القلوب، بعد أن كانت مشاهده حزينة، والسؤال الذي يطرح نفسه منذ أمس: هل آن الأوان ليكون حادث قطار رمسيس هو الأخير؟..

الكلمات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ، أثبتت أنه لا تهاون مع المقصرين، وكانت استقالة الدكتور هشام عرفات وزير النقل دليلًا على أن الدولة تعي جيدًا التعامل مع توابع وآلام هذه الحادثة، لتفتح كشف حساب على الجميع بداية من أكبر مسئول حتى أصغرمسئول.

"بوابة الأهرام" عبر تقريرها التالي استعرضت آراء الخبراء في مجال حقوق الإنسان وعلم الاجتماع حول الحادث وما يجب تقديمه، وعلاج الخلل ووضع روشتة العلاج لحل هذه الكوارث.

علاج جذري

معظم الأزمات والمشكلات الكبيرة تحتاج إلى حل، هكذا يشير سعيد عبد الحافظ الناشط الحقوقي في مجال حقوق الإنسان ورئيس ملتقى الحوار والتنمية، لافتا إلى أن الحادثة تحتاج علاج جذري لكل منظومة السكة الحديد والتي تشمل الإمكانات والموارد والعاملين بها.

ويذكر رئيس ملتقى الحوار والتنمية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ألقى كلمات تدل على أن الدولة لن تتهاون مع المقصرين ولن تتعامل مع هذه الحادثة على أنها حادثة عادية، مشيرا إلى أن الدولة قامت بخطوات سريعة وجيدة لتدخل في الحادثة وهذا يعكس مستوى اهتمام الجهات التنفيذية ومؤسسات الدولة وقدرتهم على التعامل في هذه الظروف.

حساب وعقاب

ولأن الأمن والأمان وسلامة الأفراد حق أساسي من حقوق الإنسان ، يقول النائب علي بدر، عضو مجلس النواب بلجنة حقوق الإنسان ، إن حادثة قطار محطة مصر حادث ضخم تسبب في موت 20 ضحية وإصابة 40 شخص، فهذا يعني أن هذا الحادث يحتاج إلى ردع وحساب وتصدٍ قاسٍ جدًا، فإنه لابد من العقوبة على المتسبب الذي أهمل ولم يتحمل مسئولية الحفاظ على الأرواح الأخرى، لافتا إلى أن من حق أي مواطن أن يشعر بالأمان وهو يتحرك عبر أي وسيلة من المواصلات.

واستنكر "بدر"، إهمال سائقي القطار الذين لم يقدروا مسئولية قيادة القطار، وتعاملوا معها على أساس أنها وسيلة مواصلات عادية، مشيرا إلى أن قيادة القطار ليست سهلة لأن السائق يحمل معه الآلاف من الركاب داخل القطار ومواطنين آخرين في المحطات.

ولفت عضو مجلس النواب، إلى أن منظومة السكة الحديد تحتاج إلى رقابة صارمة وحازمة لمواجهة الأزمات والمشاكل التي تواجه القطارات وتحسين منظومة الإدارة.

واتفقت النائبة مارجريت عازر، عضو مجلس النواب ونائب رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، مع النائب علي بدر، موضحة أنه لابد من محاسبة المسؤولين ووزير النقل ليس مسئولا فقط بل كل موظف وعامل في منظومة السكة الحديد مسئول أيضا.

وشددت عازر، على ضرورة معرفة أسباب الحادث وتحديد إذا كانت أسباب بشرية أم فنية والتعامل بحزم وصرامة.

كارثة إفاقة

ومن الجانب الاجتماعي، توضح الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن حادثة قطار محطة مصر هي إفاقة للمجتمع المصري ومؤسساته، مشيرة إلى أن هذه الحادثة ناتجة عن إهمال أفراد تسبب في قتل أرواح، مستائلة كيف لسائق القطار أن يترك القيادة وينشغل بشيء آخر.

"لابد أن يستيقظ الجميع"، هكذا نبهت الدكتورة سامية خضر إلى أنه حان الوقت استيقاظ الجميع من غفلة الإهمال والتقصير والاستهتار وعدم تحمل المسؤلية، موضحة أن هذه الحادثة بسبب إهمال بضعة أشخاص تسبب في موت 20 شخصا وإصابة 40.

بناء الإنسان المصري

وأكدت "سامية خضر" أن بناء الإنسان المصري قضية هامة جدا"، مضيفة: "أنه لابد أولا من بناء الإنسان المصري ليكون شخص مسئول سواء كان في أي منصب أو مهنة، وعليه أن يعرف كيف يتولى المسئولية وكيف يتعامل في المشاكل والأزمات.

وتابعت أنه في هذه الحادثة كان هناك أشخاص تساعد الإسعاف والشرطة في نقل المصابين إلى المستشفيات وهذا يدل على أننا كشعب وكدولة نعي جيدا كيف ندير الأزمات، ولكن لدينا مشكلة في وضع الكفاءات ووضع الأشخاص المناسبة في الأماكن المناسبة، لافتة إلى أنه من الخطأ أن نجرب الأشخاص في أي مهن لأنه لا يوجد بديل وهذا ما تسبب في مثل هذه الحادثة الفاجعة.

أرواح في خطر

وشددت أستاذة  علم الاجتماع على ضرورة أخذ الإجراءات والتأمينات والرقابة على وسائل الموصلات والنقل في السكك الحديد والطرق، لافتة إلى أن الطرق والقضبان تسير عليها أعداد ضخمة من الأرواح وهم في خطر بسبب الإهمال والتقصير وعدم تحمل المسئولية.

خطة العلاج

واتفق النائبان مع أستاذة علم الاجتماع وخبير حقوق الإنسان ، على بعض النقاط المهمة أو الخطوات التي يمكن أن نتلاشى من خلالها تكرار مثل هذه الحوادث الجسيمة، ومنها:

- وضع إستراتيجية كاملة للعمل على وجود رقابة وكشف يومي على منظومة السكة الحديد من إمكانيات وقطارات وعاملين.

- تدريب مستمر للعاملين بقطاع النقل سائقي القطارات الأتوبيسات السائقين بشكل عام.

- فحص الجرارت ومتابعة القطارات والأتوبيسات بشكل مستمر.

- استخدام التكنولوجيا والأدوات الحديثة وتطوير منظومة السكة الحديد.

- تطوير ومرونة الإدارة بقطاعات النقل وخاصة السكة الحديد.

- التعامل مع الحوادث بعدم الترويع وعدم نشر صور مؤلمة للضحايا والمصابين.

- محاسبة المسئولين بحزم وصرامة لعدم تكرار مثل هذه الحوادث.