[x]

تحقيقات

كيف تستطيع مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية؟.. خبراء يجيبون

2-3-2019 | 14:59

صورة أرشيفية

إيمان محمد عباس

 تعد قضية تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء هدف رئيسي  للدولة، إلا أن هذا الهدف ليس سهلا بل يحتاج إلى تضافر جهود الجميع  من أجل تحقيقه وفى مقدمة ذلك إعطاء القطاع الزراعي الأهمية التي يستحقها ضمن جدول أولويات الحكومة بزيادة نسبة الاستثمارات الموجهة له، حيث تعتبر تلك النسبة منخفضة بكل المقاييس خاصة في مجال الإنفاق على البحث العلمي، كما أنه من غير المعقول أن تكون مصر فى صدارة الدول المستوردة للقمح فى العالم بينما يسجل أجدادنا الفراعنة على جدران المعابد طريقة ريادتهم في زراعة وحصاد القمح.

الدكتور عبد الرؤوف الإدريسي، الخبير الاقتصادي، يؤكد أن الاكتفاء الذاتي يقصد به أن يعتمد بلد ما على إمكانياته الخاصة للحصول على احتياجاته من السلع الاستهلاكية والاستثمارية، بهدف التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى وبالتالي تحقيق درجة أعلى من الاستقلالية في قراراته ومواقفه الدولية والداخلية، مضيفاً أن الاكتفاء الذاتي لا يعني بأي حال من الأحوال وقف أو قطع التبادل التجاري مع الدول الأخرى وإنما إعداد وتأمين شروط وظروف داخلية وطنية لتحقيق ربحية أعلى للتبادل الاقتصادي عبر قنوات تقسيم العمل الدولي وذلك رغبة منه في تنمية الإنتاج المحلي كميا ونوعيا.

فجوة غذائية

واستكمل الدكتور عبدالرؤوف الإدريسي، أنه مما لا شك فيه وجود فجوة غذائية في مصر تجعلها تستورد ما يقرب من ٨٠٪ من الغذاء، وهو ما يصعب الوصول إلى مستوى الاكتفاء الذاتي، ولكن هل المشكلة تتمثل في نقص المعروض الغذائي فقط؟، لا أن لأن انخفاض الوعي الاستهلاكي لدى عديد من المواطنين يؤثر أيضا على زيادة الطلب وتقليل مستويات الاكتفاء الذاتي.

وضع إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي

وأكد الخبير الاقتصادي، أنه لا بد من وضع إستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي منه عن طريق مجموعة من الخطوات:

١- دعم الفلاح المصري واهتمام الدولة بقطاع الزراعة وزيادة المخصصات للبحوث والتطوير في هذا القطاع مع إتاحة الفرصة للشباب بشكل أكبر للدخول بمشروعات صغيرة ومتوسطك في قطاع الزراعة.

٢- خلق الوعي الاستهلاكي بين المواطنين والعمل على العادات السيئة المنتشرة في مجتمعانا التي تساهم في خلق سياسة الإسراف في الغذاء.

٣- العمل على مواجهة الزيادة السكانية.

٤- أقامة المشاريع المشتركة بين القطاع العام والخاص لتحقيق الأمن الغذائي .

٥- السعي لتحقيق الزراعة التعاقدية واستهداف زيادة الإنتاج من المحاصيل الإستراتيجية.

فى سياق متصل، قال الدكتور أشرف كمال أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن قضية تحقيق الأمن الغذائي تمثل أحد أهم القضايا المتعلقة بالتنمية الزراعية في مصر، وتواليها وزارة الزراعة اهتماما كبيراً، مستكملاً أنه يقصد ب الأمن الغذائي أن يحصل الإنسان في جميع الأوقات وجميع الأماكن على ما يكفيه من غذاء صحي وأمن.

الإنتاج المحلى

وأضاف الدكتور أشرف كمال، أن من أهم الشروط لتحقيق الأمن الغذائي هي قدرة الدولة على توفير احتياجاتها من السلع الغذائية من خلال الإنتاج المحلى بشكل رئيسي، ثم توفير ما يتبقى من ذلك من خلال الاستيراد، مشيراً إلى أن مفهوم الاكتفاء الذاتي هو مفهوم متداخل ومتقاطع عن مفهوم الأمن الغذائي ويودى ارتفاعه من مختلف السلع إلى زيادة درجة تحقيق الأمن الغذائي ولكن المفهومين غير متطابقين.

واستكمل أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن مصر تحقق الاكتفاء الذاتي الكامل لمجموعة الخضر والفاكهة مع وجود فائض للتصدير كما يتحقق نسبة الاكتفاء الذاتي للبيض بنسبة 70% من الدواجن وألبان والحوم الحمراء أما السلع التي تنخفض فيها نسبة الاكتفاء الذاتي إلى حد كبير هي مجموعة الزيوت النباتية والمحاصيل الزيتية ولا تتجاوز 15%، وذلك لعدم وجود سياسات سعرية تشجع المزارعين على زراعة تلك المحاصيل وعدم وجود تعاقدات مع المصانع للاستلام.

إنتاج السلاج

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح تتجاوز 50% بقليل وتبذل الدولة ممثلة في وزارة الزراعة جهود ضخمة لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال وجود سياسة سعرية واضحة من المحصول عن طريق إعلان سعر الضمان قبل زراعة المحصول بفترة كافية، موضحاً أنه يمكن زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح من خلال زراعة محاصيل العلف البديل وإنتاج السلاج الذي يمكن له أن يحل محل البرسيم المنافس الرئيسي للقمح على الموارد الأرضية في الدورة الشتوية لكي تقل من الضغط على البرسيم المنافس لأن المزارع يفضل زراعة البرسيم عن القمح.

إيجاد سياسة سعرية واضحة

وأضاف الدكتور أشرف كمال، أنه يمكن رفع الاكتفاء الذاتي من الزيوت النباتية عن طريق إيجاد سياسة سعرية واضحة للمحاصيل البذور الزيتية مثل عباد الشمس وفول الصويا من خلال أسلوب الزراعة التعاقدية تعتبر نسبة الاكتفاء الذاتي من البقوليات وأهمها العدس والفول منخفضة إلى حد بعيد في مصر نظراً لمشكلات إصابات الفول بمرض "الهلوك" يصاب ببعض الإمراض، ما أدى إلى زيادة نسبة الاستيراد من الفول بدرجة كبيرة خلال العام الماضي، فضلا عن أن إنتاجيته منخفضة إلى حد ما، مما يودي لعدم إقبال المزارعين على زراعته الأمر الذي يتطلب سياسة تشجيعية تحفز المنتجين على زراعته بدلا من استيراده من الخارج وينطبق أيضاً على محصول العدس الذي انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي منه بشكل كبير.

التكنولوجيا الحديثة في الزراعة

ومن جانبه، قال الحاج حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، إن الاكتفاء الذاتي من المحاصيل لكي يتم تحقيقه لابد من إدخال التكنولوجيا الحديثة في الزراعة مثل استنباط أصناف جديدة و استخدام الميكنة الزراعية لأنها توفر وقت وجهد، مضيفاً أن المزارعين في مصر مازالوا يستخدمون ميكنة وآلات زراعية تقليدية قديمة وثقيلة ومرتفعة الأسعار.

وتؤدي إلى زيادة تكلفة الزراعة وزيادة الفاقد وانضغاط التربة ما يؤدي للحد من نمو جذور النبات ونقص الإنتاجية الزراعية وارتفاع أسعار المنتجات الزراعية بما يضر المستهلك ولا يفيد المزارع.

ولفت نقيب الفلاحين، إلى أن العالم يتجه الآن، لاستخدامات الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات ويتحول المزارعين في العالم المتحضر إلى مبرمجين وخبراء في تحليل البيانات في ظل التحديات العالمية في أنتاج مزيد من الغذاء، مؤكداً أن المزارع المصري مازال يستخدم المنجل والفأس والجرارات الزراعية القديمة.

تحديث التعليم الزراعي

وأضاف أبو صدام، أن علينا لمواكبة التطور المذهل للزراعة في العالم التفكير بشكل جذري بشأن تحديث التعليم الزراعي بمصر والمناهج الزراعية والاتجاه إلى توفير الآلات الزراعية الخفيفة والحديثة للحفاظ على خصوبة التربة وعدم انضغاطها وتقليل نسبة الهادر نتيجة استخدام المعدات القديمة، مشيراً إلى ضرورة توفيرها عن طريق طرح هذه الآلات الحديثة بأسعار مناسبة وعلى أقساط بفائدة بسيطة للمزارعين من خلال البنك الزراعي.

بعثات تعليمية

وأِشار إلى أنه آن الأوان لإرسال الفلاحين وطلبة المدارس والجامعات الزراعية للخارج في بعثات تعليمية وتثقفية للوقوف على أحدث التطورات في المجال الزراعي والاستفادة من الخبرات الزراعية للدول المتقدمة زراعيا، مشيراً إلى أن الميكنة الزراعية الحديثة تعني القيام بالعمليات الزراعية المختلفة بواسطة الآلات والمعدات الميكانيكية الحديثة والمتطورة حيث تؤدي إلى بذل أقل مجهود بشري وتقليل الفاقد الزراعي بنسبه كبيرة مقارنة باستخدام الأدوات الزراعية التقليدية.

الميكنة الزراعية

وأكد نقيب الفلاحين، أن الميكنة الزراعية الحديثة تلعب دوراً كبيراً في تطوير القطاع الزراعي فهي توفر الوقت والجهد المبذول في الزراعة وتزيد الإنتاج الزراعي وتساعد على إجراء العمليات الزراعية بسرعة وبكفاءة ودقة عالية وتمكن من زراعة مساحات كبيرة من المحاصيل التي لم تكن لتزرع دون استخدام الميكنة الزراعية الحديثة، وتعمل على زيادة سيطرة المزارعين على الآفات والحشائش الضارة التي تصيب محاصيلهم.

وشدد على ضرورة توفير الدولة قروضا (بدون فوائد) أو بفوائد بسيطة للمزارعين لشراء هذه الآلات من خلال البنك الزراعي لأن استخدام الميكنة الحديثة يؤدي إلى التطور والزيادة في الإنتاج الزراعي وزراعة مساحات واسعة والنهوض بالحياة الريف.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة