..ومازال الازدحام مستمرًا

27-2-2019 | 19:18

 

الدراسة البحثية التي أجرتها في العام قبل الماضي؛ أكاديمية البحث العلمي؛ وترأس فريق البحث فيها؛ د. إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق؛ كشفت؛ أن مصر تحقق خسائر قدرها 428 مليار جنيه سنويا؛ نتيجة عدم الاستغلال الأمثل لوسائل النقل الجماعي؛ منها 175 مليارًا؛ بسبب سوء الطرق؛ أما العاصمة وحدها؛ فتحتل المرتبة الأولى في خسائر التأخير؛ بمعدل 47 مليار جنيه.

في عام 2016؛ كانت مصر تحتل المركز الـ117 عالميًا في جودة الطرق؛ والأول عالميًا في ارتفاع نسبة الحوادث على الطرق.

في عام 2018 تراجعت نسبة الحوادث في بمعدل 24%؛ وفي نوفمبر من نفس العام؛ تم الإعلان عن تحقيق مصر المركز الـ75 عالميًا في جودة الطرق؛ وهو مركز متقدم؛ أما المفاجأة السارة؛ فهو ما أعلنته وزارة النقل؛ عبر كل وسائل الإعلام المصرية في الأسبوع الماضي؛ أن مصر وثبت للمركز الـ 45 عالميًا في جودة الطرق؛ في أقل من ثلاثة أشهر؛ مصر تتقدم من الـ75 إلى 45!

شيءٌ مبهر و مُفرح للغاية؛ فهل ينعكس هذا بالتبعية على تراجع نسبة الحوادث؛ وأيضًا على توفير الـ175  مليار جنيه؛ التي نتكبدها بسبب سوء حالة الطرق؛ كما ذكرت الدراسة السابق الإشارة إليها!

وهل نشاهد قريبًا سيولة حقيقية للتكدس المروري المؤلم الذي يعاني منه الناس؛ علمًا بأن جزء منه بسب سلوكياتهم؛ ولكن الجزء الأكبر بسبب ندرة الحلول وعدم التفكير خارج الصندوق!

إذا سألت الناس عن أماكن الازدحام المروري؛ فستسمع إجابات متنوعة؛ حتى تعي وتتأكد أنه وباء يصيب غالبية أنحاء بلدنا؛ وفي بعض الأوقات تصيبك الصدمة من هول الزحام!

فمثلا؛ الطريق الدائري الذي تم الانتهاء من تشييده في 2005؛ بطول 100 كيلو متر تقريبًا؛ ليدور حول القاهرة؛ مخففًا الضغط على طرقها الرئيسية؛ أصبح أحد أهم علامات الاستفهام في مصر؛ ففي أوقات كثيرة؛ تتكدس السيارات في بقع عديدة منه؛ حتى إن الأمر قد يصل للتوقف التام لأكثر من ساعة!

يُرجع البعض الأسباب لما هو آت: أولًا؛ التوقف العشوائي لسيارات الركوب الجماعي؛ عند مخارجه؛ وثانيًا؛ وجود أجزاء كثيرة من الطريق الدائري؛ في أمس الحاجة لصيانة عاجلة؛ بسبب سوء حالتها؛ التي تكون سببًا في تهدئة السيارات على طريق سريع؛ ومن ثم وقوع الحوادث!

وإذا كان الدائري بقدر أهميته الإستراتيجية يعاني هكذا؛ فما بالنا بطرق أخرى؛ قد تكون أقل في الأهمية؛ تعاني بكل ما تجسده معنى الكلمة؛ ويعاني مستخدموها.

ولا أعرف متى تنعكس الطفرة التي أعلنت عن تحقيقها وزارة النقل؛ بشكل ملموس؛ فهي؛ المسئول الأول عن منظومة النقل سياسيًا؛ ومن ثم كل ما يتعلق بسلامتها.

وإذا كانت مصر قد وصلت للمركز الـ 45 عالميًا في جودة الطرق؛ نتيجة جهد شاق جدًا؛ فمتى تتحقق طفرة موازية ومستحقة؛ لانخفاض التكدس المروري؛ وأيضًا انخفاض معدل الحوادث.

أعلم أن جزءًا كبيرًا من منظومة المرور يتعلق بإدارته؛ وليس فقط بإنشائه؛ وصيانته؛ وأحكي عن نموذج قد يبين سبب الأزمات.

منذ يومين سافرت إلى مدينة دمنهور؛ متحركًا من المعادي؛ سلكت الدائري؛ ثم محور شبرا ـ بنها؛ لمسافة تقترب من الـ 80 كيلو تقريبًا؛ لم تستغرق أكثر من 50 دقيقة؛ ثم من بنها وحتى دمنهور؛ "على الطريق الزراعي" لمسافة تزيد مرة ونص؛ في ساعتين وربع تقريبًا!

لماذا؟ بسبب عشرات المطبات الصناعية التي تملأ الطريق؛ لعبور الناس من وإلى الجانبين؛ ولأن هذا الطريق تتوزع مسئوليته على جهات عديدة من المحافظات التي يقطعها؛ فلن تستطيع محاسبة أحد عن سوءاته!

مع علمنا أن الحلول كثيرة؛ منها كبارٍ علوية لعبور المركبات؛ أو أنفاق؛ وكباري مشاة لعبور الناس؛ ولو تم تنفيذها بطول الطريق الزراعي؛ سيصبح السفر عليه ممتعًا للغاية؛ لأنه بالتبعية؛ سيتسم بالسيولة المطلوبة.

النماذج التي يمكن ذكرها في هذا الإطار كثيرة جدًا؛ توضح أن هناك من المسئولين مازال يفكر بنمطية شديدة؛ تمثل إزعاجًا شديدًا للناس بلا داع.

أتمنى تفعيل حلول ناجزة للقضاء على أزمات المرور التي تهدر أمولًا نحن في أمس الاحتياج لها؛ كما تهدر وقتًا كبيرًا؛ وفي الأخير تصيب الناس بالتوتر والضيق؛ لاسيما أننا بما حققناه في مجال الطرق في الأعوام القليلة الأخيرة مبهر بحق؛ و نستحق أن نستمتع بما حققناه.

وفي النهاية؛ لا يفوتنا التعليق على استقالة وزير النقل؛ بسبب الحادث الأليم الذي وقع صبيحة اليوم في محطة سكة حديد العاصمة؛ فهي سنة لم نعتدها في بلدنا سنها وزير؛ شعر بحجم المسئولية التي يتولاها؛ وبرغم أنه غير مسئول فنيًا عن الحادث؛ إلا أنه مسئول سياسيًا بالدرجة الأولى.

أتمنى أن نشاهد تعديلا وزاريًا؛ يشمل كل المقصرين سياسيًا وفنيًا؛ فلسنا في وقت نمتلك فيه رفاهية الاختبار؛ ويتوجب علينا في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن؛ وجود مسئولين؛ مقدرين حجم المسئولية؛ قادرين على تحملها؛ والإنجاز في أدائها، رحم الله شهداء الحادث الأليم؛ وألهم ذويهم الصبر.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

قبل أن نفقد الأبناء

مرت فترة زمنية طويلة؛ منذ أن تقابلنا أنا وصديق الطفولة؛ فقد شغلتنا الحياة؛ وكل منا ذهب لطريقه؛ وكانت فرصة لاستعادة الذكريات؛ والحوار حول أحوالنا؛ إلا أني لم أجده كما أعهده؛ وجدته شاردًا مكسور الخاطر؛ ولمعزته عندي؛ فقد بادرته سائلاً إياه: ما بك؟

لماذا تفعل الخير؟!

بدأ النهار في الرحيل؛ حتى انحسرت أضواؤه؛ ومع بداية الغروب؛ وانسدال ضوء القمر؛ في تمازج رائع يبين عظمة الخالق في إبداعه اللا متناهي؛ كنت أقف منتظرًا أحد

كيف نستثمر الأمل

لم يكن من المفاجئ أن يطلب ابني صاحب الـ 15 ربيعًا، الذهاب للسينما، لمعرفتي ولعه بمتابعة الجديد منها، ولكن المفاجأة كانت في ذهابه لمشاهدة فيلم يحكى عن فترة مهمة من تاريخ مصر الحديث، فترة قد تعنيه أو تهم أحدًا من جيله.

سلوك مشين!

قد تصطدم ببعض الأمور التي تصيبك بإحباط، مثلما حدث معي يوم أمس الأول، حينما كنت أسير بسيارتي على الطريق الدائري في اتجاه المعادي، وقبل مخرج طريق الأوتوستراد بمسافة قصيرة، فوجئت بكيس ممتلئ بالقمامة يعبر سورًا جانبيًا، لتستقر به الحال في نهر الطريق.

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.

فوائد الأعياد

كانت مفاجأة سارة أن أذهب لجريدتي صبيحة اليوم الأخير من شهر رمضان المبارك، وهو اليوم الأول في إجازة عيد الفطر المبارك، لأشاهد القاهرة في أبهى صورها.