الاستثمار والاستقرار.. وثقة العالم

25-2-2019 | 15:20

 

بالطبع إن الاستثمار والاستقرار وجهان لعملة واحدة هذا هو المثل الشائع أو المعروف لدى الجميع، ولكن ما شهدته وتشهده مدينة شرم الشيخ على مدار يومين كاملين من فعاليات القمة العربية – الأوروبية الأولى أكد أن "الاستثمار والاستقرار وجهان لمصر".

هكذا تبدو الصورة واضحة تمامًا للجميع من يكره قبل من يحب من يحارب قبل من يدعم من يسعى لنشر الفوضى قبل من يسعى لنشر الاستقرار.. هكذا تؤكد الصورة الكاملة – دون رتوش – لأول تجمع عربي – أوروبي يحدث في المنطقة ثقة العالم في مصر ومسيرتها وقيادتها السياسية، وثقة العالم في الدور المصري القوي والبارز في مواجهة قوى الظلام التي تسعى لتدمير المنطقة ونشر العنف والدمار بها.

لاشك أن هذا التواجد والتمثيل رفيع المستوى من قبل قادة الدول الأوروبية والعربية في وقت واحد والذي بلغ 50 رئيس دولة وملك ورئيس حكومة ووزراء خارجية يمثل استفتاءً دوليًا على مكانة مصر ودورها على المستوى الدولي والإقليمي في التعامل مع القضايا الشائكة المطروحة على المنطقة وفي مقدمتها قضايا الهجرة غير الشرعية و مواجهة الإرهاب وتحقيق التنمية وسط ظروف شديدة الصعوبة وبالغة التعقيد في ظل وجود حروب – تقليدية - مستمرة منذ سنوات تعيشها المنطقة في كل من ليبيا وسوريا واليمن، بالإضافة إلى الحروب الخفية التي تشنها الجماعات والتنظيمات الإرهابية لوقف مسيرة التنمية في مصر.

والمؤكد أن ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته حول العلاقات العربية – الأوروبية والروابط التاريخية بينهما وأهمية دعم وتعزيز التعاون في كافة المجالات خاصة السعي الجاد والدؤوب لمواجهة التحديات والأزمات في المنطقة خاصة ما يتعلق منها بتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتنامي خطر الإرهاب يأتي اتساقًا مع الإستراتيجية المصرية في التعامل الجاد والحاسم مع تلك القضايا بعيدًا عن المزايدات التي تتغنى بها بعض الدول دون أن تقدم شيئًا ملموسًا لمواجهة تلك القضايا؛ بل إنها تسعى إلى عرقلة الجهود التي تبذلها دولا أخرى في مقدمتها مصر.

وأعتقد أن ما جاء في كلمة الرئيس السيسي أمام القمة العربية – الأوروبية يعد منهاج عمل حقيقي ومدروس للتعامل مع ظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي ينطلق من تجربة حقيقية وجهود ملموسة عاشتها مصر بكل تفاصيلها وتعاملت معها بكل حرفية واقتدار من خلال تكاتف كافة أجهزة الدولة؛ سواء على المستوى الأمني أو السياسي أو الدبلوماسي وهو ما دفع ساسة أوروبا وقادتها إلى الإنصات تمامًا لكلمة الرئيس؛ بل والتقدير الكامل للدور المصري والجهود غير المسبوقة في مواجهة الإرهاب والتصدي له نيابة عن العالم.

ولذا فإن الرؤية المصرية الشاملة ل مواجهة الإرهاب سوف تحتل أولوية لدى قادة الدول الأوروبية؛ لبحث كيفية تفعيل تلك الرؤية والاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في هذه الحرب التي أصبحت تهدد أمن واستقرار المنطقة، وبالتالي تهديد جهود التنمية في الدول العربية والأوروبية على حد سواء.

ويقينا فإن القمة العربية – الأوروبية سوف تكون رسالة قوية وواضحة للجميع بأن مصر الآن أصبحت رقمًا مهما في المعادلة الدولية والإقليمية، ولا يمكن التعامل مع القضايا الشائكة في المنطقة بعيدًا عن الدور المصري الذي يتعاظم يومًا بعد يوم على كافة المستويات، كما أن القمة سوف تمثل أبلغ رد على الأصوات الشاردة والتي تنطلق من حين لآخر بهدف النيل من الجهود المصرية؛ سواء ل مواجهة الإرهاب أو استمرار مسيرة التنمية.

فالقمة والحشد الدولي الموجود بها وسام على صدر القيادة السياسية، وتقدير رفيع المستوى لما حقتته مصر خلال السنوات الأخيرة في مسيرتها على المستوى الداخلي والخارجي معًا.

مقالات اخري للكاتب

إفريقيا التي نريدها

لا شك أن ما شهدته القارة الإفريقية على مدار العام الحالي - عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي - أسهم وبصورة كبيرة في تغيير الصورة الذهنية عن القارة السمراء

إفريقيا في "قلب" القاهرة

إفريقيا في "قلب" القاهرة

المنسيون في إفريقيا

على مدار أربعة أيام من المناقشات والحوارات الجادة في العاصمة الزامبية الجميلة لوساكا حضرت فعاليات مؤتمر وزراء الاتحاد الإفريقي المسئولين عن التسجيل المدني وإدارة الهوية والصحة والمعلومات والتكنولوجيا تحت عنوان "التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية في إفريقيا"

البرتقال بالملح والفلفل في شوارع برازافيل

الأسواق بمختلف أنواعها في دول العالم ليست أماكن للبيع والشراء فقط؛ بل هي جزء أصيل من تكوين ثقافات الشعوب؛ فمن خلال عمليات البيع والشراء داخل أروقة تلك

خلط الأوراق في قضية مسلمي شنيجيانج

ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية مسلمي الإيغور- الإيجور- في مقاطعة شنيجيانج الصينية، ولن تكون المرة الأخيرة؛ بسبب استخدام تلك القضية كورقة ضغط سياسي من قبل عدد من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

رسالة المصريين للعالم

رسالة المصريين للعالم