مقال رئيس التحرير

ماكينة الكذب

23-2-2019 | 23:28

 

مراجعة أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية، منذ نشأتها في عام ١٩٢٨، كفيلة بالكشف عن أمرين مؤكدين بالأدلة والبراهين الدامغة.

الأمر الأول أنهم بارعون وبامتياز في الكذب، ويتخفون وراء عشرات الأقنعة المزيفة التي تظهرهم كأنقياء مغلوبين على أمرهم، ويصبرون على الابتلاءات التي مرت وتمر بهم وتكسبهم صلابة وإصرارًا على حد اعتقادهم.

الأمر الثاني أننا أمام جماعة تعد ماكينة ضخمة لصناعة الشائعات والأكاذيب، وترويجها عبر منصاتهم الإعلامية السامة الكائنة في قطر وتركيا، واكتسبوا خبرة كبيرة في هذا المضمار، علاوة على تجذر العنف والإرهاب في تركيبتها، منذ اليوم الأول لظهورها على الساحة المصرية، وقيامها بتكوين جناح مسلح انفلت عياره، وأصبح القائمون عليه يتلذذون بقتل الخصوم والمتمردين على السمع والطاعة، وما أيسر استشهادهم زورًا وبهتانًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة؛ لتبرير عمليات الاغتيال وتفجير المنشآت العامة، فهم متاجرون بالدين بصورة مريعة.

وتابعنا خلال الأيام الماضية فصولًا جديدة من مسرحية أكاذيبهم، وكيف هبت الجماعة الإرهابية وأذرعها الإعلامية للتشكيك في القضاء المصري صاحب التاريخ العريق المشرف والنزيه، بعد إعدام قتلة النائب العام الشهيد هشام بركات، زاعمين أن الإرهابيين الذين اغتالوه ضحايا ولم يرتكبوا جرمًا، ولن نشير إلى أن المجرمين اعترفوا تفصيلًا بجريمتهم النكراء، وأنهم خضعوا لمحاكمة عادلة لم تلتفت سوى لضميرها، وما تحت يدها من أدلة وقرائن، وإنما سأحيلك لمقاطع فيديو بثتها قنوات إخوانية - مثل "مكملين" - لأهالي الإرهابيين اعترفوا فيها بتورط أبنائهم في اغتيال الشهيد بركات، ومن بينها اعتراف أم قالت: "إن مهمة نجلها كانت تنحصر في إرشاد القتلة لمنزل الشهيد"، وقراءة أب وصية ابنه، "ويقر فيها بمشاركته في عملية الاغتيال"، فهل تجوز الشفقة مع من بغوا في الأرض؟ أم لابد من القصاص العادل منهم؛ ليكونوا أمثولة لمن يزهق روحًا برئية.

أحيلك كذلك إلى قيام عناصر إخوانية - مقيمة في تركيا - بسرقة الحساب الشخصي لنجلة الشهيد هشام بركات، ومظاهرة أعضاء بالجماعة الإرهابية في إسطنبول، واتهامهم قيادات الإخوان بالمتاجرة بدمائهم؛ بتحريضهم على تنفيذ عمليات إرهابية، بينما يحصلون - قيادات الجماعة - على أموال من الجهات الممولة لهم، ويكدسون هذه الأموال في بنوك أوروبا وأمريكا، وقال المتظاهرون إنهم كفروا بتلك القيادات التي أوردتهم التهلكة، وتنصلهم من شباب الجماعة الذين أغروهم بالقدوم لتركيا، ثم خرج "المغير" - الملقب برجل خيرت الشاطر - محرضًا على العنف والتخريب في مصر، وبعدها يكذبون بقولهم إنهم جماعة مسالمة ومعتدلة.

وغني عن البيان ذكر افتراءاتهم الخاصة بالاختفاء القسري، ودللت الأحداث على كذبهم بهذا الخصوص؛ بعدما ثبت أن من قالوا باختفائهم انضموا للتنظيمات الإرهابية، وكانوا من الساعين لهدم الدولة المصرية، والإضرار بمصالحها العليا واستقرارها وأمنها، فالإخوان رعاة أصيلون للإرهاب وسفك الدماء، ولا يشغلهم الوطن؛ فهم غير عابئين به، فوطنهم حيث يوجد من يمولهم ويخطط لهم عملياتهم القذرة.

بخلاف ذلك فإن الجماعة الإرهابية لم تفهم بعد طبيعة الشعب المصري، وأنها مهما تمادت في مساعيها الشيطانية، فلن تهز ثقة المصريين في صواب مسارهم الراهن، ولن يحيدوا عنه، ولن يعرف الخوف طريقه لقلوبهم وعقولهم أبدًا، وانظروا كيف تصرف المواطنون لدى تفجير إرهابي الدرب الأحمر نفسه وسط منطقة سكنية، فقد هرعوا لإغاثة المصابين ونقلهم لأقرب مستشفى، والترحم على شهداء الشرطة؛ الذين انقذوا حيهم من كارثة محققة، بعدما عثروا على عبوات ناسفة بمنزل الإرهابي الأثيم، فمحاولات الإخوان - ومن يسير في معيتهم - سيكون مصيرها الفشل الذريع بإذن الله، ولن يكون للإرهاب موطئ قدم في هذا البلد المحروس أولا بعناية الخالق عز وجل، ومن بعده قواته المسلحة، وشرطته المدنية، ومن حولهما شعب صامد يذود عنه بأغلى ما يملكه وهو روحه.

رحم الله شهداء مصر الأبرار، وجزاهم الله عنا كل خير، وأثابهم بعطائهم غير المحدود.

مقالات اخري للكاتب

مصدر فخر

​ليس هناك أبدع ولا أجمل من أن تحصد ثمار جهدك وعرقك، حينها ستدرك أنها كانت تستحق ما بذلته وما واجهته من مشاق وعثرات وتحديات، وستنظر إليها بفخر شديد وتتباهى بها في كل محفل ومكان تحل فيه.

لم يعد حلما

استغرق عبوري قناة السويس من الضفة الغربية إلى الشرقية دقائق معدودة، عبر كوبري الشهيد أحمد المنسي، بعدها وجدت نفسي وسط لوحة فنية بديعة اسمها مدينة "الإسماعيلية الجديدة"، التي كانت من بين مشروعات قومية عديدة في إقليم قناة السويس افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرًا.

زيارة إلى الكويت

قضيت أربعة أيام ممتعة في الكويت، تنقلت خلالها بين لقاءات مهمة ومثمرة مع عدد من كبار المسئولين، ومواطنين عاديين من المصريين والكويتيين.

مكانة تستحقها

يسعى الرئيس عبدالفتاح السيسي، بجهد دؤوب لكي تحظى مصر بمكانتها المستحقة، عبر قرارات ومبادرات وتحركات لا تتوقف على الصعيدين الداخلي والخارجي.

بناة المستقبل

مشاركة المصريين الكثيفة بالخارج في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، تحمل في طياتها رسالة قوية ومباشرة بتماسكهم وتمسكهم ببناء مستقبل أفضل لوطنهم، واقتناعهم

زيارة الرئيس السيسي لأمريكا

تكتسب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الولايات المتحدة الأمريكية، أهمية كبيرة في توقيتها ومضمونها، وفيما يتعلق بالتوقيت فإنها تجيء في وقت تموج فيه منطقة

الأكثر قراءة