نهضة شينجيانغ تتحدى الدعاية المناوئة للصين

24-2-2019 | 18:17

 

شاءت الظروف أن أزور أفغانستان في شهر أكتوبر من العام الماضي، وأرى بعيني حصيلة الإرهاب والدمار والخراب، الذي تعاني منه تلك الدولة المنحوسة بالحروب والغزوات.

جاء ذلك قبل ثلاثة أشهر- فقط - من أن تحط بي الرحال، ثانية، في الطرف الآخر من الحدود، بشمال غرب الصين؛ حيث منطقة شينجيانغ ، ذات الأغلبية المسلمة.

فارق شاسع يلمسه أي عابر سبيل، مثلي، بين حالة الاستقرار والأمن والأمان، وحركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها الآن  منطقة شينجيانغ الويغورية، الصينية، ذاتية الحكم، مقارنة بالنقيض المحزن في أفغانستان، التي يسعى أمراء الفتنة والحرب والإرهاب، وقوى الظلام والشر والانفصال، الثلاثية، الملعونة، الذين يدعمونهم ماديًا ومعنويًا ودعائيًا، لجر سكان شينجيانغ من المسلمين الآمنين، إلى المصير الأسود، والمحتوم، ذاته، بالجارة أفغانستان.

ذهبت إلى شينجيانغ في أواخر شهر يناير الماضي، وأنا متأثر بحملة رهيبة من التشويه والافتراءات والدعاية المريبة ضد الصين، بخصوص مزاعم عن عمليات اضطهاد وانتهاك ممنهج لحقوق الإنسان في هذه المنطقة.

أيضًا، كنت مشحونًا بادعاءات تتضمن الزج بمليون مسلم من العجائز، وتجميع المرضى والمراهقين والأطفال والنساء الحوامل، في معسكرات اعتقال رهيبة، وفي ظروف غير آدمية، ولا أحد منهم يعرف متى يطلق سراحه، والادعاء بمحاولة بعضهم الانتحار(!!) والأهم، هو الزعم بأحقية سكان قومية الويغور، فيما يسمى بـ تركستان الشرقية، بتقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم المستقلة!

لأنني زرت المنطقة من قبل، في أغسطس عام 2010، وأتابع، عن قرب، التطورات المتلاحقة، التي تحدث فيها، فقد كنت على يقين، قبل زيارتها، ثانية، وقد تأكدت، بعد قضاء نحو الأسبوع بأهم ثلاث ولايات فيها، من 25 إلى 31 يناير الماضي، أن أبعادًا جيو- ستراتيجية وأيديولوجية، ومكايدات سياسية، هي، في الأساس، السبب وراء تلك الحملة الظالمة، والدعاية المناوئة للصين.

بعد عودتي من منطقة شينجيانغ ، ونشر ثلاث مقالات عما شاهدته، على الطبيعة هناك، وبالذات، في ولايتي كاشغر وخوتيان، حفل بريدي الإلكتروني بالعديد من رسائل القدح والمديح، وأستأذن قارئ "بوابة الأهرام" الكريم، بنشر نص إحداها:

تقول الرسالة، التي تلقيتها من السيد س. أ. وعفوًا لنشرها، بدون اسم وبالعامية:

"قريت مقالتك المقززة عن الصين وأقلية الإيجور إللي بتدعي إنهم عايشين نعمة اسمها الأمن والأمان، أنا مش هاهاجمك ولا هاشتمك ولا هاوجهلك أي إساءة، لكن هادعيلك تشوف أهلك وأولادك عايشين زي شعب الإيجور".

طبعًا، كل الشكر والتقدير والاحترام للسيد س.أ. على رسالته، برغم قسوتها على شخصي، إلا أنها مهمة جدًا - في رأيي- لأنها سوف تتيح لي الرد عليه استنادًا إلى حقائق، رأيتها- بنفسي- على الطبيعة، في ولايات كاشغر وخوتيان وأوروموتشي، ب منطقة شينجيانغ ، ولا أرددها متأثرًا ب تفسير خاطئ للدين الإسلامي ، ولا بأحكام مسبقة، ولا بشعور خبيث بالاستعلاء، ولا بالتأثر الأعمى بالحملة الظالمة، وبالدعاية المناوئة للصين.

أكثر قضية مثارة، بالباطل، الآن، أمام الرأي العام العالمي، تدور حول مراكز التعليم والتدريب المهني، التي أقامتها الصين خصيصًا وبتكاليف عالية جدًا لمواطنيها في منطقة شينجيانغ ، ذاتية الحكم، وذات الأغلبية الويغورية المسلمة .

أقول بالباطل؛ ليس دفاعًا عن حكومة الصين، ولكن لمصلحة سكان المنطقة - أنفسهم - من الأغلبية الويغورية المسلمة ، التي باتت في وضع متخلف جدًا، عن ركب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، المتسارع، الذي تنعم به، وتشهد له، باقي مناطق الصين، مما تسبب في شيوع مظاهر الفقر والبطالة، وانحراف البعض من أبناء المنطقة، وبالذات، الشباب، وانجذابهم إلى تفسيرات خاطئة للدين الإسلامي، وتجنيدهم، بالباطل، في تنظيمات عنف وانفصالية وإرهابية، كادت تعصف بالأخضر واليابس في المنطقة، منذ تسعينيات القرن الماضي، وحتى وقت قريب.

مراكز التعليم والتدريب المهني لقومية الويغور المسلمة، التي زرتها في ولايتي كاشغر وخوتيان ب منطقة شينجيانغ ، ليست سرية ولا محظورًا زيارتُها، وليست سجونًا تضم الملايين، ولا هي معتقلات لتعذيب العجائز والمراهقين والنساء الحوامل والأطفال، والتشجيع على الانتحار، كما تردد الدعاية المناوئة للصين.

بل أصبحت المراكز تجربة فريدة للقضاء على الفقر والبطالة، ومزارات حضارية راقية، من فئة 5 نجوم، تتباهى بها حكومة الصين، لوقاية سكان شينجيانغ من التطرف والعنف والإرهاب، وتتيح السلطات الفرصة لزيارتها أمام وسائل الإعلام والصحافة المحلية، وممثلي البعثات الأجنبية المعتمدين في الصين، وفي خارجها.

لقد زرت بنفسي العديد من مراكز التعليم والتدريب المهني، في ولايتي كاشغر وخوتيان، وأجريت حوارات مع نزيلاتها ونزلائها، وحضرت معهم حصص تعلم اللغة الصينية والقانون والمهن، ورأيتهم وهم يرقصون ويمرحون وينتجون، بدلاً من البطالة والتطرف، والفقر، الذي كانوا يعانون منه قبل الالتحاق بهذه المراكز.

نخبة شينجيانغ، الذين حاورتهم خلال الزيارة، تدرك جيدًا أهميتها الإستراتيجية، بوصفها كانت ممرًا التقى فيه الشرق بالغرب، عبر طريق الحرير القديم.

تدرك النخبة أنه بفضل النهضة، المتسارعة، التي تشهدها الصين، مع القضاء على البطالة والفقر، والإرهاب، سوف تستعيد منطقة شينجيانغ موقعها ثانية، بوصفها بوابة انفتاح الصين نحو الغرب، ومنها ستنطلق قطارات الشحن الصينية إلى وسط آسيا وأوروبا، ضمن مبادرة الحزام والطريق، مما يعد فرصة تاريخية للمنطقة، ويمهد لنقلة حضارية لسكانها من قومية الويغور المسلمة.

إلى حوارات مع خريجي المراكز وأئمة المساجد والخبراء، الأسبوع المقبل.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

تشجعي يا صين.. اصمدي يا ووهان

.. والصين تكافح بكل قوة وشراسة فيروس "كوفيد – 19"، المعروف باسم كرونا اللعين، تلقيت اتصالات هاتفية من منظمات وجمعيات أهلية مصرية، ورسائل إلكترونية من أفراد عاديين، معبرة عن التضامن مع الصين، استجابة لما دعوت إليه، منذ أسبوعين، بوجوب تقديم مبادرات تضامنية شعبية تجاه الصين.

إذا عطست الصين أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام

أستعير عنوان المقال، نصًا، من الزميل القدير، رئيس تحرير الشروق، الأستاذ عماد الدين حسين، وقد كتبه بتاريخ 24 أغسطس 2015، والمفارقة، أنني لم أجد أفضل منه، للتعبير عن الحاضر، والإطلالة على التأثير الاقتصادي بجميع جوانبه، محليًا في الصين وعالميًا، لانتشار فيروس" كوفيد- 19"، المعرف بـ كورونا.

مبادرة تضامنية مؤثرة تجاه الصين

حسنًا فعلت الحكومة المصرية، بالإعلان عن إرسال 10 أطنان من المستلزمات الوقائية، هدية رمزية للشعب الصينى، على متن الطائرة، التى أقلت المواطنين المصريين العائدين من مدينة ووهان، لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

"هو تشي منه" و"خوسيه مارتي"

كلاهما أحب مصر.. فبادلهما شعبنا حبًا بحب، وبمرور الأيام، وانجلاء الحقائق، أصبح حضورهما ملء السمع والبصر، مشفوعًا بالتوقير، في قاهرة المعز.

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

[x]