العمالة المؤقتة.. مشكلة المفهوم والعدالة

23-2-2019 | 22:22

 

أشار تقرير صحفي في الأهرام لمشكلة العمالة المؤقتة ، وكنت أتصور أنها تقتصر على مقر عملي، وبعد البحث والاستقصاء وجدتها موجودة في كثير من أماكن العمل الحكومية؛ بل معظمها، وذكر تقرير الأهرام أن عمال النظافة - وهي من أصعب وأخطر المهن - يعملون بأجر شهري 350 جنيهًا فقط في الشهر؛ برغم تعرضهم للأوبئة والأمراض والمناخ الصعب صيفًا وشتاءً؛ بل وخطورة حوادث السيار

ات لعملهم وسط الطرق والازدحام والسيارات؛ مما يعرضهم بشكل كبير للحوادث والأمراض الخطيرة.

فهل هذا الراتب يتناسب مع العمل والجهد الذي يبذلونه، وهناك وظائف إدارية حكومية تأخذ بدل عدوى ثلاثة آلاف جنيه شهريًا، فمن أحق بهذا البدل؟! ثم نفاجأ بإعلان من وزارة التربية والتعليم عن وظائف مؤقتة للمعلمين بألف جنيه شهريًا؛ فهل هذا الأجر كافٍ للمعلم الذي تعطيه اليابان خمسة آلاف دولار شهريًا.

نذكر كل المسئولين في كل هذه الجهات بأن الحد الأدنى للأجور هو 1200 جنيه شهريًا لعامل في وظيفة عادية، وبالتالي يجب أن يزيد راتب عامل النظافة كثيرًا على الحد الأدنى، وكذلك المعلم والمشكلة لها عدة أبعاد: الأول خلط المفاهيم؛ لأن معنى عمالة مؤقتة أن احتياجات العمل لعدة أسابيع أو شهور محدودة؛ مثل العمل المؤقت في موسم الحج أو موسم الصيف في المصايف.. وهكذا!!

ولكن معظم العمالة المؤقتة الحكومية أو كلها تقريبًا يعملون طوال العام، والعمل في حاجة فعلية إليهم، وكثير منهم يعملون منذ عدة سنوات على أمل التعيين!! فهل هذه هي سياسة حكومتنا لترشيد الإنفاق؟ وهل من العدل استغلال ظروف الضعفاء والفقراء، ويقول النبي ﷺ: يقول الله: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره"..

وللأسف هناك كثير من الوسائل لتخفيض النفاقات وزيادة الدخل؛ مثل إلغاء الصناديق الخاصة، ومنع السيارات لكل المسئولين في الحكومة مقابل بدل نقدي لتوفير نفقات الصيانة والبنزين والسائق، وعودة ضريبة البورصة والضرائب التصاعدية.

والخلاصة لايوجد مبرر واحد لاستمرار الظلم على هؤلاء المستضعفين والفقراء؛ فهم مواطنون يسعون للعمل الشريف؛ لتغطية احتياجاتهم الأساسية؛ بل يجب أن يحصلوا على على أجر مناسب يحفظ لهم ماء وجوههم من السؤال، وهنا مسئولية الحكومة لرد الظلم عن الضعفاء، ونذكركم جميعًا بحديث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بضعفائكم»؟! اللهم قد بلغت اللهم فاشهد..

مقالات اخري للكاتب

ما بعد الحداثة والاقتصاد والبيئة (10)

ما بعد الحداثة ترفض عصر الحداثة ومشتملاته؛ خاصة النظم الاقتصادية التي أدت للمخاطر البيئية المختلفة التي نعانيها الآن، مثل: تغيرات المناخ، الدفء الحراري،

ما بعد الحداثة والدعم النقدي (9)

تمثل مشكلة الدعم وعدم وصوله لمستحقيه مشكلة حقيقية تخل بالعدالة الاجتماعية والأمن الاجتماعي والاستقرار المطلوب لنجاح التنمية، وهناك أسباب مهمة لعدم وصول الدعم لمستحقيه يجب دراستها بدقة لضمان نجاح مواجهتها.

ما بعد الحداثة والتعليم والبحث العلمي (8)

نظرية ما بعد الحداثة ترى أنه ليست هناك حقيقة مطلقة، وأن الحقيقة نسبية " وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"، وبالتالي ليس هناك من يملك الحقيقة

ما بعد الحداثة والتغيرات الاجتماعية (7)

ما بعد الحداثة والتغيرات الاجتماعية (7)

مشكلة سد النهضة وليبيا في فكر جمال حمدان وتجربة ناصر

مشكلة سد النهضة وليبيا في فكر جمال حمدان وتجربة ناصر

ما بعد الحداثة والمرور في العالم وفي قاهرة المعز (6)

ما بعد الحداثة مجتمع يتميز بالمدن الخضراء الخالية من التلوث أو المحدودة التلوث، حيث تعتمد هذه المدن على استخدامات الطاقة المتجددة بوجه عام في المساكن والعمل

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]