دنيا ودين

أسامة الأزهري: لابد لاستمرار ريادة المصري ونجاحه من امتلاء باطنه بمعنى القوة

22-2-2019 | 18:22

الدكتور أسامة الأزهري

شيماء عبد الهادي

أدى الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الدينية، خطبة الجمعة، بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وتحدث مستشار الرئيس، عن لبنة أخرى من لبنات البناء، موضحًا معنى القوة عند الإنسان المصري عبر تاريخه، قائلا " المصري ما تمكن عبر تاريخه من رعاية العلم ومدارسه وبناء الحضارة إلا عن طريق قوة نفسية خارقة، مشيرا إلى أن للإنسان المصري مع معنى القوة تاريخا طويلا وممتدا، مما يمكن معه تلخيص مفاتيح المصري في كلمة واحدة وهي أنه إنسان قوي".

وقال الأزهري، إن عشرات من الأمواج العاتية التي ظهرت وأرادت لهذا الوطن شرا فتجلى الله بالتوفيق على شعب مصر العظيم بكسر المكائد، فالمصري تنجلي الكربات من حوله وهو كالصخرة الثابتة، مضيفا أن القوة مبدأ شرعي كريم رسخه الله تعالى في نفوس الناس ليواجهوا به الأزمات والشدائد وأمواج التشكيك والإحباط والحزن، إذ لا يتمكن الإنسان بمواجهة ذلك إلا بالقوة.

وأشار الأزهري، إلى قصة ذي القرنين في القرآن الكريم، مستشهدا بقوله تعالى "قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما".

وأكد أن الشرع الشريف يبني في نفوس الناس معنى القوة وتراكمت على المصري أمواج من المكائد عبر التاريخ، فأدرك أن دوره وريادته ونجاحه لا يمكن أن يستمر إلا إذا كان ممتلئا باطنه بمعنى القوة، متسائلا كم من دولة وأمة وكم من هجمة شرسة جاءت على أرض مصر فمكن الله أرض الكنانة من دحرها، فخرج التتار وما تركوا مملكة ولا أمة من قلب آسيا إلا اجتاحوها ودمروا الحضارة ومراصد الفلك والمكتبات ومزقوا الجيوش، ولم ينهزم جيش قط من جيوشهم.

إلا أنهم عندما اقتربوا من أرض الكنانة مصر أيد الله المصريين بالقوة والسداد، وكان من أدوات الحرب النفسية عند التتار شائعاتهم بأنهم جيش لا ينهزم قط فخرج المصريون فأنزلوا أول هزيمة بجيش التتار، ثم تكرر ذلك مع الصليبين وأمواج الاستعمار المختلفة، ولازال المصري قادرا على دحر كل ذلك.

وتابع: القوة تنقسم إلى عدة مستويات قوة في النفس، وقوة في الإرادة تجعله قادرا على أن يخترق التحدي، وقوة في العقل والعلم والمعرفة تجعله قادرا على بناء الذات ثم طرأ علينا في السنوات الأخيرة فكر ديني منحرف انجرف في فهم الوحي ومقاصد الشريعة فحول الشرع من المسار الذي أراده الله له الذي يكون حفظًا للأنفس والعقول وللدين والأعراض وصناعة للحضارة، فأطلت أمواج التطرف من الجماعات التكفيرية فانحرفوا بالهدي الشريف، وخرجوا على الناس بالتكفير والجاهلية وترويع الآمنين، وخطاب ديني قبيح مظلم، ثم سلكوا مسلك التفجير والاغتيال وترويع الآمنين، والأدهى أنهم يرتكبون جرما وراء جرم، ويزهقون الأرواح ثم يدعون أن هذا الجرم دين.

وقال إن قوة المصري تأبى على الاختراق ضد من يتلاعبون بوعيه، فهو قادر على الثبات النفسي في ظل أمواج التشكيك والتزييف، والمصري لم يزل عبر تاريخه قويا ثابتا واثقًا قادرا على اختراق الأمواج، وأن يطفأ نيران التكفير والتضليل أن يستعيد ذاكرته ويحفظ وطنه ويصنع مستقبله، قال تعالى "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدينا ويشهد الله على ما في قلبه"، موضحا أن هذا النمط من البشر الذي حذر الله منه إنما يستعان على مواجهته بقوة نفسية وبقوة روحية وعقلية لمواجهة انخداع قوله المعجب في تأويل الآيات والآحاديث وترويجها ترويجًا باطلًا.

وجه رسالة قال فيها: أتشرف بتوجيه رسالة إلى كل أم مصرية وسيدة وإلى كل شاب وطفل وإنسان على أرض الكنانة" إن العهد بكم وإن سنة الله فيكم أنه إذا جاءت على أرض الكنانة موجة تستهدفها وتريد لها الشر وتستهدف التلاعب بوعي الانسان أو تدخل على الإنسان تشويشا في ذاته ومؤسساته ووطنه فإن الله يتجلى على الإنسان بمدد روحاني وفيض رباني يملأ القلوب يقينا وثباتًا، صدا للتزييف وحماية لشعب مصر العظيم.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة