المجد للشهداء

20-2-2019 | 17:46

 

مشهد تفجير الإرهابي لنفسه، ليزهق روحه، وأرواح أبرياء آخرين، مشهد مؤلم لأقصى الدرجات، ومعبر للغاية، عما يجيش في صدور الإرهابيين، من كره للدين الحنيف، بشكل كشف عن قناعهم المزيف، بعدما حاولوا إقناع أنفسهم أن ما يفعلونه، هو في سبيل رسالة نبيلة!

وهي في الحقيقة، رسالة مهينة لهم، ولتابعيهم، بيد أن هناك عددًا من الملاحظات، توجب الإشارة إليها، لاسيما بعد توافر عدد من المعلومات الخاصة بالإرهابي الذي تم الوصول إليه بحي الدرب الأحمر.

أولاها، وأهمها، يقظة رجال الشرطة في مصر، وسرعتهم في كشف الإرهابي والوصول لمعقله بحرفية ممتازة، وهذا ما كشفه الفيديو الذي تم تداوله على كل وسائل التواصل الاجتماعي، أما مشيئة الله فيما حدث فلا اعتراض عليها.

ولكن وصل بالإرهابي الفجور لأن يتحرك وهو يحمل عبوات ناسفة، ليشاء الرحمن الرحيم، أن تُزهق روحه، مع روح الشهداء الأبرياء، وهم يؤدون عملهم بمنتهى الإخلاص والجدية، لتُسجل أسماؤهم في سجلات المجد والشرف والعزة والكرامة، ويُوضع اسم الإرهابي في سجلات العار مدى التاريخ.

ثانيها، المعلومات التي تم تداولها عن الإرهابي، تبين بعض البيانات الدالة على أمور مهمة، فهو ابن لطبيب، ويحمل الجنسية الأمريكية، مما يدل على امتلاكه لمستوى اجتماعي وثقافي وغالبًا فكري جيد، وهذا تطور في نوعية الإرهابيين، فقد كانت الصورة الذهنية عن معظمهم، تتمحور، حول ضحالة المستوى الاجتماعي والمادي، وكذلك الثقافي، ومنهم من شرد عن أسرته وتم استقطابه، تحت ذرائع دينية واهية، وغير صحيحة، منها أن ما يفعله، وإزهاق روحه، لحصد أرواح عدد من الناس الأبرياء، مآله بعد موته الفوز بالحور العين، ولم يلتفت هو أو أمثاله إلى أن من رسخ في يقينه هذه الفكرة، أرسله للآخرة، ولم يذهب هو لمقابلة هؤلاء الحور العين! ليقينه التام بكذب ما يدعيه.

وذلك يعني أننا أمام جيل جديد من الإرهابيين، جيل متعلم ومثقف، مع وجود احتمال أن العملية الإرهابية تمت بعلم والده أو أحد أقاربه، بما يعني موافقتهم على انتحاره، وهذا أيضًا يحمل تطورًا آخر في منهجهم الفكري البغيض؛ لأنه بحسب المعلومات المتوافرة عن الإرهابي، أن عمه كان يقطن في منطقة وجوده إبان الإمساك به، وقد اختفى قبل الحادث بأسبوع تقريبًا.

هذا الإرهابي سكن في نفسه يقين فاسد، بأن يقتل الأبرياء، وقد وهب نفسه فداء لذلك، ولا أعلم كم غيره بنفس الفكر الملوث، اختار بمحض إرادته سلوك طريق مظلم، محاولًا من خلاله حصد أرواح الأبرياء، عامدًا متعمًدا، وهو هنا يرسخ معنى الآية الكريمة "أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" سورة المائدة الآية 32، فالإرهابي هنا، سعى وجاهد لقتل نفس بغير نفس، قتل ضحايا أبرياء لم يتعرض أحد منهم له بأي سوء، لذلك تنطبق عليه قول الآية الكريمة "وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، سورة البقرة، الآية 217.

لأن الإسلام، دين سلام، جاء ليرسخ قواعد إلهية واضحة، أهمها الحفاظ على الناس، لذلك، جاء قول الله الواضح، أن من قتل نفسًا بغير نفس، فكأنما قتل الناس جميعًا، لعظمة النفس عند خالقها سبحانه وتعالى، أعلى شأنها وأقر بحفظها، فكيف لنا أن ننظر لهذا الإرهابي وأشباهه، أليسُوا بكفار؟؟

أما من أحياها، أي منع قتلها، فكأنما أحيا الناس جميعًا، وهذا ما يفعله رجالنا أبناء القوات المسلحة والشرطة المصرية، حينما يذُودون بأرواحهم دفاعًا عن وطنهم وأهلهم، فهنيئًا لهم الفوز بأعلى الجنان، وبكتابة أسمائهم بحروف متلألئة في سجل المجد والعزة.

وبئس شديد لمن تسول له نفسه المساس بأمن الوطن، فهو خائن لأمانة الله التي وضعها في عنقه لحظة خلقه له، فسبحانه القائل "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" سورة الذاريات الآية 56، وليس ليقتلون تحت أي مبرر، وهو القائل "فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ" الذاريات، الآية 60.

علينا أن نتيقظ أننا أمام جيل جديد من الإرهابيين، متدثرين بثياب خادعة، وعلينا أيضًا أن نتذكر قول الله تعالى "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" سورة البقرة الآية 179. وليس فقط أن نقتص من هؤلاء الإرهابيين، بل يجب محاصرتهم ومحاربتهم بكل السبل التي تكفل حماية وطننا وحفظ أمن مواطنيه.

emadrohaim@yahoo.com

 

مقالات اخري للكاتب

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

الأكثر قراءة