أغذية تقصف العمر!

20-2-2019 | 17:45

 

في الماضي كان غاية ما يتمناه الطفل من حلوى الدكاكين، "فنضام" أو "طوفي" أو "باكو نعناع" أو باكو بسكويت بالعجوة، وكان طعام غالبية الأسر المصرية يتم إعداده في البيوت، والتي كانت عامرة بخيرات الأرياف من منتجات ألبان وبيض وغيرها.


لذلك، كانت نسبة الأنيميا بين الأطفال حتى عام 1948 لا تزيد على 30%؛ لأن تغذية تلاميذ المدارس كانت من البلح والبيض والجبن، لكن في زمن "السوبر ماركت، وسلاسل أسواق الجامبو" ارتفعت إلى 46% في عام 1986، وفق إحصائيات معهد التغذية ، وفي سنة 2017 فريق من الأطباء أجرى مسحًا على 5 مدارس وجدوا أن نسبة الأنيميا بلغت 100%!

سر الداء في عشرات الأنواع ذات العبوات البراقة من أكياس رقائق البطاطس المقلية والـ"الكيك" والـ"بوزو" والبسكوتات التي تفوح منها رائحة زيوت النخيل التي يكتظ بعبواتها الكرتونية مدخل أي "ميني ماركت" اليوم، حتى صارت هدفا يوميا مألوفا للأطفال والشباب، ويلتهمونها "عمال على بطال" في كل مكان، في الشارع والبيت والمدرسة والجامعة، ويحرضهم على ذلك طوفان الإعلانات الذي يقتحم كل البيوت عبر الفضائيات دون حسيب أو رقيب من وزارة الصحة على حياة الناس!

من هنا تأتي خطورة التحذيرات التي حملتها إليّ رسالة الدكتور أسامة حمدي، أستاذ السكر والباطنة ب جامعة هارفارد الأمريكية ، والتي وضعت يدها على أصل الداء، والتي بدأها محذرًا بالقول "حينما تنظر إلى أكياس الأطعمة المحفوظة في الثلاجات وفوق الأرفف بألوانها وصورها الجذابة والمزركشة، وتمد يدك لتضعها في عربة مشترياتك، يجب أن تنتبه وقتها أنك بأكلها تقصف أياما من عمرك!".

فقد كان الشك يحوم حول خطورتها، ولكن أحدث الأبحاث المنشورة في الأسابيع الماضية من فرنسا وأمريكا، والتي تم فيها متابعة أكثر من ٤٤ ألف شخص لمدة ٧ سنوات، أثبتت الارتباط الوثيق بين الأطعمة المحفوظة، والتي تمر خلال مراحل إنتاج وتغيير متعددة، وبين زيادة معدلات الوفاة.

وأهم هذه الأطعمة، كما جاء في رسالة العالم المصري، رقائق البطاطس المقلية المغلفة بالأكياس، و المشروبات الغازية ، و شرائح الدجاج المتبلة بالدقيق، وعجائن البيتزا، ولحوم اللانشون، والهوت دوجز، والآيس كريم، ومعظم المعلبات والحلويات المُغلفة، والأطعمة سابقة التجهيز والمعدة للتسخين في الميكروويڤ أو الفرن.

الهيئات الدولية للأطعمة قسمت الطعام إلى أربعة أنواع، حسب مراحل تغيير طبيعة الطعام؛ النوع الأول يشمل الأطعمة غير المُغيرة، أو التي تؤكل بدون تغيير في مكوناتها، ومنها الأسماك الطازجة والبيض والخضراوات والفواكه الطازجة واللبن والمكسرات، والبقوليات كالفول المدمس والحبوب الكاملة، وهي أقل الأطعمة خطورة.

والنوع الثاني يشمل الأطعمة التي يضاف إليها عند الطبخ الملح والبهارات والليمون والخل والزيت والبصل والثوم والطماطم لتحسين الطعم، وجميعها أيضا لا تُشكل خطورة، والنوع الثالث هو الأطعمة المتغيرة في التصنيع، وهي جميع الأطعمة التي يضاف إليها المواد السابقة كالملح والبهارات والطماطم وغيرها من التوابل، ثم يتم تعليبها أو تغليفها.

لكن أكثر الأطعمة خطورة، هي أطعمة النوع الرابع شديدة التغير والتعديل في عمليات التصنيع، حيث يمر الطعام في خطوط إنتاج تُغير منه وتضيف إليه مواد أخرى مثل مكسبات الطعم أو اللون أو الرائحة والمواد الحافظة، وما أدراك ما المواد الحافظة!!

المهم، وجدت الدراسة أن زيادة استهلاك هذه الأطعمة بنسبة ١٠٪ من السعرات اليومية يزيد من معدل الوفاة بنسبة ١٤٪، بمعنى أنه لو شكلت أطعمة النوع الرابع 20% من غذاء شخص ما، يزداد لديه معدل الوفاة بنسبة 28% مقارنة بمن لا يأكلها!!

والكارثة التي اكتشفتها الدراسة أن الشخص العادي تُشكل هذه الأطعمة حوالي ٣٠٪ من سعراته الغذائية، أي أن معدل وفاته يزيد لديه بنسبة ٤٢٪ على الشخص الذي لا يتناولها.

من هنا يأتي سر الحياة الصحية التي عاشها أجدادنا؛ لأنهم ببساطة لم يعرفوا الأطعمة المحفوظة والمُخلقة والمتغيرة، وأكلوا الأطعمة الطازجة أو طبخوها في بيوتهم فلم تقربهم أو تفتك بهم أمراض زماننا من سكر وضغط وقلب وسرطان وغيرها.

لذا تأتي النصيحة الذهبية التي يوصينا بها الدكتور أسامة حمدي "لصحتكم أطبخوا طعامكم في بيوتكم أو تناولوه طازجًا وابتعدوا عن الأطعمة المحفوظة، ونبهوا أولادكم لخطورتها إن كنتم تريدون حياة صحية خالية من العلل والأمراض المزمنة".

وهكذا، في كل يوم نكتشف مزيدًا من أضرار الغذاء "على الطريقة الحديثة"، والتي تجعلنا ندفع ضريبة غالية من صحتنا جراء ابتعادنا عن طرق غذاء آبانا وأجدادنا، وبدل أن يتحول الطعام إلى صحة وعافية، جعلته طرق الطهي والتصنيع الحديثة انتقاصًا من صحتنا وصحة أولادنا وأجيالنا وهدرًا من أموالنا.

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

مادة إعلانية

[x]