"الأكوابونيك" مشروع استثماري ناجح للشباب.. وخبراء: لا يحتاج إلى رأس مال ويمكن تنفيذه على أسطح العمارات | صور

19-2-2019 | 16:47

مشروع "الأكوابونيك"

 

إيمان محمد عباس

حلم كل شاب أن يحصل على وظيفة؛ سواء في القطاع العام أو الخاص، ونادراً ما يفكر خارج الصندوق من خلال البدء في مشروعه الخاص، على الرغم من محاولات الدولة في توفير فرص عمل للشباب من خلال مشروعات قومية مثل مشروع المليون ونصف فدان، وتوفير أراض للشباب بألف جنيه للفدان، إلا أن نسب البطالة تتزايد مع تزايد ارتفاع عدد السكان.

"بوابة الأهرام" تعرض للشباب أفكارًا خارج الصندوق مثل مشروع "الأكوابونيك"

في البداية يقول عبد الرحمن ناصف، 28 عامًا وصاحب مزرعة أكوابونيك لـ"بوابة الأهرام"، إن زراعة الأكوابونيك تعد مشروعا ناجحا للشباب؛ لأنها لا تحتاج إلى رأس مال كبير، مضيفاً أنها زراعة تجمع بين زراعة الأسماك والنبات في آن واحد.

وأشار عبد الرحمن ناصف، إلى أن هذه الزراعة تحافظ على البيئة؛ لأنها لا تحتاج إلى مياه إلا مرة واحدة عند بداية المشروع، مستكملاً أنها من الممكن أن تنفذ في أماكن صغيرة مثل غرفة أو بلكونة أو أسطح العمارات.

واستكمل عبد الرحمن ناصف، أن منظمة "الفاو" تقوم بعرض نظام للتنفيذ على المساحات الصغيرة حتى تساعد الشباب أو المرأة على تنفيذ هذا النظام داخل البيت أو في الأماكن الصغيرة، مؤكداً أن هذا النظام من الزراعة لا يحتاج إلى وضع كيماويات ومبيدان مما يجعل المنتج أورجانيك.

وأكد ناصف أن أهم عنصر في المشروع هو تسويقه، وهذه الطريقة من الزراعة تعد مربحة؛ لأنها تقوم على بيع الأسماك والخضراوات التي ينتجها المشروع، ويحقق عائدًا ربحيًا جيدًا؛ لأن العديد من الناس يقبلون على شراء هذه المنتجات؛ لأنها منتجة بدون استخدام الكيماويات.

الزراعة السمكية النباتية التكاملية
فى سياق متصل أكد الدكتور أشرف يونس، رئيس قسم التنمية البشرية والاقتصاد بكلية الثروة السمكية جامعة السويس، أن أنظمة الزراعة السمكية النباتية التكاملية "إنتاج الغذاء من وحدات الأكوابونيك" تعتبر من الأنظمة المستدامة للإنتاج السمكي؛ حيث تهدف الاستدامة في قطاع الاستزراع السمكي إلى إنتاج أقصى كمية ممكنة من الأسماك والأحياء المائية الأخرى كالنباتات وباستخدام أقل كمية من المياه للمحافظة على الموارد المائية المتاحة؛ بحيث يكون هذا المنتج السمكي عالي الجودة، وخاليًا من الأمراض ومتبقيات المعادن الثقيلة والمبيدات والمضادات الحيوية وغير معامل بالهرمونات أو معدل وراثيًا، ويخضع للمواصفات القياسية المتعارف عليها دوليًا مثل الهاسب وممارسات أفضل الإدارة (BMP).

الاستزراع السمكي
وأوضح الدكتور أشرف يونس، أنه يؤخذ في الاعتبار ضرورة خفض الأثر البيئى السيىء لمنظومة الاستزراع السمكي وفقًا للمعايير الدولية المتفق عليها؛ مثل الحمل العضوي والمعدني المنصرف فى البيئة المحيطة بالمزارع السمكية، ومحتوى الماء المنصرف من العناصر الضارة مثل المعادن الثقيلة والهرمونات والتركيز المرتفع لبعض العناصر؛ مثل النتروجين والفوسفور وغيرها، ويشترط في المنتج السمكي الجيد أن يتم إنتاجه بالتغذية على أعلاف عالية الجودة متزنة وصديقة للبيئة، وأن يتميز بسعر اقتصادي تنافسي يساعد على تحقيق توازن مجتمعي، ويساهم على تحقيق إقبال متزايد من المستهلكين بشتى مستوياتهم المعيشية على شراء المنتج السمكي؛ نظرًا لجودته من الناحية الغذائية وسعر المنتج مقارنة بالبدائل المتاحة الأخرى للحصول على مصدر بروتين حيواني آخر؛ سواء من اللحوم البيضاء "الدواجن" أو الحمراء كلحوم الماشية.

واستطرد رئيس قسم التنمية البشرية والاقتصاد بكلية الثروة السمكية جامعة السويس، أنه من العوامل الرئيسة التي يجب وضعها في الاعتبار عند اختيار مكان إنشاء نظام "الأكوابونيك" استقرار موقع الإنشاء، وصول أشعة الشمس، ومستوى التظليل، ونسبة التعرض للرياح والأمطار، وتوافر المرافق، وتوافر البيت المحمي أو "هيكل التظليل" مضيفًا أن هناك ثلاثة أنواع رئيسة في الزراعة بنظام "الأكوابونيك"، ومنها طريقة الزراعة بمراقد المياه العميقة "الطوافات العائمة"، وتقنية الزراعة في المواسير وتعرف بطريقة "الغشاء المغذي"، وكذلك الوحدات التي تعمل بطريقة مراقد الحصوة التي تعرف أيضًا باسم "مهد الجسيمات".

زيادة مصادر التلوث
من جانبه، أضاف الدكتور العزب محمد طاحون، أنه نتيجة للزيادة السكانية الكبيرة التي أدت إلى اكتظاظ المدن بالسكان وما ترتب عليه من انخفاض شديد في المساحات الخضراء داخل المدن، والذي نتج عنه العديد من المشكلات، تتصدرها مشكلة تلوث الهواء؛ نتيجة زيادة مصادر التلوث بالعوادم المختلفة؛ سواء من السيارات أو المصانع أو غيرها مع زيادة استخدام المواد المصنعة التي تضر بالبيئة كالأسفلت ومواد البناء المختلفة مع اختفاء ملحوظ وتناقص للمساحات المزروعة بالنباتات الخضراء، التي تعتبر المرشح الطبيعي الوحيد لملوثات الهواء، أثر ذلك بالسلب على مناخ المدن وتسبب في زيادة نسبة الملوثات العالقة بالهواء، وكنتيجة لذلك زادت معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وضعف المناعة الطبيعية للجسم، إلى جانب تأثر الصحة النفسية للإنسان نتيجة الازدحام الشديد ونقص الأكسجين، ونقص المساحات الخضراء، وما قد ينتج عنه من تغيرات سلبية في السلوك العام وزيادة العنف.

وأضاف الدكتور العزب محمد طاحون، أنه بالدراسة وجد أنه يمكن التغلب على نقص مساحة الحدائق والنباتات الخضراء في المدينة بزراعة "الأكوابونيك" وهى من المشروعات الصغيرة التي يمكن أن يقوم بها العديد من فئات المجتمع مثل الشباب والخريجين وربات البيوت وذوى الاحتياجات الخاصة والطلبة والطالبات، مضيفًا أن مصطلح "الأكوابونيك" نشأ من خلال الدمج بين مصطلحي "الهيدروبونيك" ويعني الزراعة النباتية بدون تربة، ومصطلح "Aquaculture" ويعني تربية الأحياء المائية كالأسماك، ويعتبر "الأكوابونيك" نظامًا بيئيًا حيويًا متكاملًا يمكن من خلاله المساهمة في إنتاج الغذاء من "الأسماك والخضراوات" في المنزل عبر إنتاج الأسماك والمحاصيل النباتية دون استخدام أسمدة أو مخصبات في دورة بيولوجية مستديمة ومستمرة؛ تضمن الابتعاد عن الملوثات؛ حيث توفر الأسماك الأسمدة المطلوبة لنمو النباتات ومنها الأسمدة النيتروجينية بشكل كبير.

وأوضح رئيس قسم الاستزراع المائي بكلية الثروة السمكية في جامعة السويس، أن نظم الاستزراع المائى (hydroponics) تصمم بدون تربة لتكثيف الإنتاج لمحاصيل الخضر فى مساحة أصغر من المطلوبة للإنتاج الحقلى لنفس المحصول، وهذا يتأتى بإمداده بمستوى عال من العناصر الغذائية والماء والمخلفات النيتروجينية الناتجة عن عمليات الهضم والتحول الغذائي ونتيجة لتغذية الأسماك تمد النباتات باحتياجاتها من العناصر الغذائية بإزالة هذه المخلفات؛ حيث يمكن اعتبار استخدام الخضراوات كفلتر لتنقية المياه وتحسن البيئة لتشجيع النمو السريع والصحى للأسماك.


عبد الرحمن ناصف صاحب مشروع الاكوابونيك