متى تتحول شهادة الجامعة من برواز على الحائط إلى قاطرة سوق العمل؟.. الطلاب يجيبون

19-2-2019 | 17:57

الجامعة

 

محمود سعد

يتردد على ألسنة كثير من طلاب الجامعات منذ سنوات أن الشهادات الجامعية سينتهي مصيرها ببرواز معلق بأحد المسامير لتزين به جنبات الحوائط.. وساهم عدد  كبير من الأعمال الدرامية في فرض هذه الرؤية نفسها بين صفوف خريجي الجامعات.. وهو الأمر الذي دفع "بوابة الأهرام" لتقصي أسباب تلك الظاهرة ووضع الحلول كي تصبح الشهادة الجامعية نافذة لسوق العمل في كل القطاعات.

بالمرور وسط طلاب الجامعات، طرحنا السؤال: هل يراودك هذا الشعور ولماذا؟.. الإجابة جاءت سريعة من بعض الطلاب: "لم تعد مجدية زى زمان".

و لمعالجة هذه المعضلة كان من اللازم الإجابة عن بعض التساؤلات ومنها.. ما الدوافع التي دفعت لسيطرة هذا الإحساس على الطلاب؟.. وكيفية تغيير هذه النظرة؟.. وما الواجب تطبيقه؟.. وأين الخلل؟

الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أكد أن الشهادات أصبحت غير مهمة في الوقت الحالي للحصول على فرص عمل مناسبة في مصر، ولكن فرص العمل في حاجة إلى دورات تدريبية، موجها رسالة للشباب: "لازم تشتغل على نفسك".

جاء ذلك خلال فعاليات ورشة عمل "تقليل الفجوة بين مواصفات الخريجين ومتطلبات سوق العمل"، التي نظمتها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالإسكندرية.

 الوزير كشف أيضًا عن أن مصر تزيد سنويًا بنسبة 2.5 مليون نسمة، وأن منهم 730 ألف طالب يلتحقون بالجامعات سنويًا ويتخرج منهم نحو 650 ألف طالب، مؤكدا أنه من الطبيعي ألا توجد دولة تستطيع أن توظف هذا الكم من الخريجين، وهناك ضرورة لتأهيل الطلاب خلال دراستهم لاحتياجات سوق العمل.

آراء طلبة الجامعات
تقول نيفين ألفى، طالبة في كلية الإعلام جامعة القاهرة، إن الشهادات الجامعية لم تعد كافية للحصول على فرص عمل فهناك العديد من المتطلبات لسوق العمل أكثر أهمية من الشهادة الجامعية، قائلة: "اعتقد أن المؤهل الجامعي لا يكفي في بعض التخصصات الدراسية فلابد أن  يلحق الخريج بعدد من الدورات التدريبية لممارسة الجانب العملي في مجال الدراسة وهو ما سيطبق على أرض الواقع في صورة العمل، وهذا لا يمنع أهمية وجود مؤهل جامعي؛ لأنه يساعد على اكتشاف الموهبة وتطويرها، ولكن التدريبات تثقل هذه القدرات وتنمي المواهب وهي المتطلبات الأساسية لسوق العمل".

وذكرت روان خالد، خريجة  هندسة جامعة حلوان، أن أهمية الشهادة متلعقة بأهمية مجال العمل، قائلة: "مثلا لو أردت أن تصبح مهندسًا من الضروري أن تحصل على الشهادة الجامعية، لكن في مجالات أخرى لا نحتاج إلى الشهادة الجامعية بقدر المهارة والشغف والإبداع، وهذا من الممكن أن يتحقق بتدريب الإنسان نفسه وبالدورات وليس بالشهادة، وغالبا يأخذ الناس الشهادة كمظهر اجتماعي بأنه خريج وحصل على شهادة جامعية، ولكن لا أستطيع إنكار أنه بين اثنين يملكان المهارة، سيتقدم صاحب الشهادة الجامعية، بالتالي هي تعتبر إيجابية، ومفتاحا لدخول سوق العمل".

بينما يؤكد عمرو صابر، طالب في كلية الطب جامعة القاهرة، أهمية الشهادة الجامعية نسبة لتخصصه، قائلا: "تخصصي يتطلب الشهادة الجامعية ومن دونها لا أستطيع أن أصبح طبيبًا، وتخصصي يعتبر من أدق التخصصات، حيث تعد الكليات العلمية من أكثر الكليات التى تحتاج بالضرورة إلى شهادة جامعية، على عكس الكليات الأخرى التى لا تحتاج بالضرورة إلى شهادات جامعية للحصول على فرص عمل، حيث يعتبر سوق العمل مؤهلًا لهم بدون أى أوراق تثبت أنهم حصلوا على شهادة جامعية".

وتشير فاطمة فتحى، طالبة في كلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى أن الشهادات الجامعية لا جدوى لها بدون أى جانب عملى ومهارات لدى الخريج تمكنه من فرص عمل، قائلة: "الشهادة الجامعية بالفعل لا تكفي للحصول على فرصة عمل، خصوصا مع زيادة أعداد خريجي الجامعات، فهذه الزيادة وضعت عبئًا كبيرًا على عائق الخرجين، فأصبحوا مطالبين بإتقان اللغات الأجنبية ومهارات الكمبيوتر المختلفة، وأصبحوا في صراع دائم ومنافسة مستمرة للحصول على فرصة عمل، وبالتالي يحتاج الخريج للعديد من المهارات والخبرات والشهادات الأخرى بجانب شهادته الجامعية".

وتقول عهد إبراهيم، طالبة بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن امتلاك المهارات أصبح أهم من الشهادة الجامعية لإيجاد فرص عمل وإن الشهادة الجامعية لم تعد ضرورية في كثير من الكليات قائلة: "لا توجد شركة الآن أو أي مؤسسة حكومية أو خاصة تعطي اهتمامًا للشهادة الحامعية بدون وجود الكورسات والتدريبات وإتقان بعض اللغات مثل اللغة الإنجليزية والفرنسية".

الرأي الأكاديمي
ومن الناحية الأكاديمية.. يرى الدكتور هاني أبو العلا، عضو هيئة التدريس بجامعة الفيوم، أن هناك ضرورة أصبحت للشباب لتدعيم المؤهل الجامعي بعدد من الخبرات والدورات العملية لمسايرة التغيير، خصوصًا أن الخطط والمقررات الدراسية المعمول بها في معظم الجامعات تم وضعها منذ سنوات عديدة وإن كانت قد تم تطوير بعضها فيعد هذا التطوير منقوص ربما لعدم توافر الإمكانات المادية أو لعدم وجود متخصصين أو لزيادة أعداد الطلاب بما لا يسمح بفرص كافية للتدريب والصقل.

ويشير أبو العلا، إلى أن التعليم والتدريب وصقل الشهادات الجامعية بالخبرة العملية سواء في الإجازات البينية بين السنوات الدراسية أو لفترة بعد التخرج أضحى ضرورة لا تقل أهميتها عن الحصول على إحدى الشهادات الجامعية اليوم.

وعن إتاحة فرص التدريب.. يقول الأستاذ بجامعة الفيوم، إن الفرص متاحة في معظم المجالات وإن ثورة المعلومات والاتصالات جعلت بإمكان الشباب التسلح بعدد لا بأس به من الخبرات من خلال الدورات المجانية التي تتيحها بعض الهيئات العالمية على مواقعها عبر الإنترنت، مؤكدا أهمية اكتساب الشباب للغة الإنجليزية لملاحقة هذا الركاب، والحصول على عدد كافٍ من دورات تطوير الذات.

وطرح تربويون، فكرة تغيير اللوائح الجامعية، وضرورة تعليم الطلاب في ضوء ما تحتاجه الدولة، حتى إذا لم يستطع الطالب وجود فرصة عمل أن يخلق هو نفسه فرصة العمل..

الدكتور محمد عبدالعزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، يرى أنه لابد من رفع قيمة الشهادة الجامعية وشعور الطالب بأنها ليست "حبرًا على ورق" وأن تكون مخرجًا تعليميًا له يستطيع التعامل بها بعد الانتهاء من دراسته الجامعية، وضرورة وجود فرص عمل بمسئولية الدولة ووضع خطط حقيقية والتعاون مع وزارة التخطيط والتعليم العالي والمجتمع المدني .

 فكرة تغيير نمط التعليم، وتقليص الكليات منها النظرية "حقوق – التجارة" ذات الأعداد الكبيرة ، والتي يتم تخريج منها الآلاف من الطلاب، فكرة طرحها أستاذ التربية بجامعة عين شمس، للقضاء على هذا الشعور وعدم تصدير تلك الفكرة للطلاب والاتجاه إلى التعليم الفني.

ويعتقد عبدالعزيز، أن فكرة التوسع الهائل في التعليم الجامعى تسبب فى مشكلات عدة، لذا لابد من تغيير نمط التعليم واللوائح الجامعية، ووجود خطط تطويرية والعمل على التعليم الذي يساعد على النهوض وتنظيم العمل داخل الجامعات، بتعليم قائم على معايير دولية، حتى يستطيع الطالب بعد تخرجه حال عدم وجود فرص عمل داخليًا يستطيع العمل خارجيًا.

مادة إعلانية

[x]