عضو غرفة الصناعات الهندسية عن "خليها تصدي": لا يوجد بيانات محددة عن تأثر المبيعات لكن هناك مصانع أغلقت

16-2-2019 | 17:58

جانب من الندوة

 

سلمى الوردجي

يعقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية الندوة للإعلام الاقتصادي، والتي تستمر في الفترة من 15 وحتى 17 من فبراير الجاري، بمحافظة الأقصر، بالتعاون مع شعبة المحررين الاقتصاديين بنقابة الصحفيين، وتتضمن أجندة الندوة فى اليوم الأول ثلاثة موضوعات الأول هو موقف قطاع السيارات بعد الإعفاء الكامل للسيارات ذات المنشأ الأوروبى من الجمارك بموجب اتفاقية الشراكة الأوروبية، وأيضا جلسة مخصصة لعرض الموضوعات البحثية للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية خلال عام 2019.


وتتضمن الأجندة أيضا عقد جلسة حول تطورات الحوار المجتمعى لمشروع قانون الجمعيات الأهلية الجديد، وجلسة أخرى حول استطلاعات الرأى العام، ومن المقرر عقد ورشة عمل عن تحليل التكلفة والعائد لتقييم السياسات العامة فى اليوم الأخير وهى الجلسة التى تتناول الثقافة المؤسسية والإصلاح المؤسسى ويلقيه كريم سرحان شريك مكتب شرقاوى وسرحان القانونية، وكيفية استخدام تحليل التكلفة والعائد فى صناعة القرارات وتقدمه الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز.

وترأس الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق الجلسة الأولى المتعلقة بقطاع السيارات، وأكد خلال الجلسة، أن الحكومة منحت قطاع السيارات العديد من الحوافز والحماية الجمركية التي استفاد منها المصنعون، ولكن يجب إعادة النظر فى السياسات الحمائية لصناعة السيارات، مؤكدا أن الإنتاج لاستهلاك السوق المحلى فقط دون التصدير لن يحقق الكفاءة المطلوبة، مشيرا إلى أن دعم هذه الصناعة استمر منذ الستينات باعتبارها صناعة وليدة تحتاج إلى حماية، ولكن ليس من المنطقة أن تظل صناعة وليدة لمدة 60 عاما، ويجب انتهاء عصر الحماية.

ولم يحدد خبراء السيارات خلال الجلسة الموقف المستقبلى للقطاع بعد تطبيق "صفر" جمارك على السيارات الأوروبية، لأنه لايزال غير واضح بعد، وقال المهندس أحمد فكرى عبدالوهاب عضو غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية والرئيس التنفيذى للشركة المصرية للسيارات أجا، أن المستهلك المصري كان لديه توقعات بحدوث خفض كبير في الأسعار نتيجة تطبيق الإعفاء الجمركي الوارد في اتفاقية الشراكة الأوروبية ولكن هذا لم يحدث، مشيرا إلى أنه أجرى دراسة شملت 14 نوعا مختلف من السيارات المباعة في السوق المصرية وانتهت الدراسة إلى أن الشركات المصدرة لهذه السيارات هي المستفيد الوحيد من خفض الجمارك وليس السوق المصرية أو المستهلك، لأن زيادة قيمة الدولار الجمركى عادل التخفيض المتوقع فى سعر السيارة نتيجة تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيض الجمركى على السيارات ذات المنشأ الأوروبى بنسبة 10%.

وتعليقا على حملة "خليها تصدى" وتأثيراتها على السوق، قال عبدالوهاب، إنه لا يوجد بيانات محددة عن حجم تأثر المبيعات جراء هذه الحملة، ولكن هناك مصانع سيارات أغلقت ليوم أو اثنين أسبوعيا، وهو ما يدل على تأثر المبيعات ولكن لا أحد يمكنه الجزم بما سيحدث، فيما انتقد عبدالوهاب تطبيق المواصفات القياسية للسيارات على المصانع المحلية وعدم تطبيقها على السيارات المستوردة.

وأوضح عبدالوهاب، أنه حتى يشعر المواطنون بتراجع أسعار السيارات فإن الأمر يتطلب خفض الجمارك على الإطلاق بلا استثناء على كافة السيارات الأقل من 1600 سي سي التى تمثل 90% من السيارات المستخدمة فى مصر لتصل إلى 10%، وتصل الضريبة إلى 30 – 40% على الفئات الأعلى منها حتى تستفيد الخزانة العامة، مضيفا أن منح الخفض الجمركي للسيارات الأوروبية والتركية وسيارات أغادير دون غيرها يترتب عليه إحداث خلل في الأسعار لصالح بعض الأطراف دون استفادة المواطن، كما أن هناك ثقافة سائدة بأن أسعار السيارات الأوروبية يجب أن تكون أعلى من نظيرتها الصينية والكورية.

وتعليقا على إمكانية إقبال المستهلك المصرى على السيارات الكهربائية، اعتبر عبدالوهاب أن تكلفة السيارات الكهربائية أعلى من إمكانيات المستهلك المصرى فى الوقت الحالى، ولكنه توقع تراجع هذه الكلفة خلال 5 سنوات، وهو ما يتطلب التركيز على البنية التحتية الخاصة بالشحن وخدمة هذا النوع من السيارات.

من جانبه قال حمدي عبدالعزيز رئيس غرفة الصناعات الهندسية سابقا، إن القانون المنظم لصناعة السيارات فى مصر هو القانون رقم 21 لسنة 1958 ولن يتغير هذا القانون منذ صدوره، رغم المتغيرات الكثيرة التي شهدتها الصناعة، مشيرا إلى أن القانون يتضمن النص على نسبة مكون محلى 25% ولكن حتى الآن هناك إشكالية فى تعريف المكون المحلى، حيث يمكن حساب أى تكلفة يتحملها المصنع مثل أجور العمال وغيرها من التكاليف ضمن المكون المحلى وهو ما يرفع النسبة بأكبر من حجمها الحقيقي، وصدر قرار وزير التجارة الأسبق رشيد محمد رشيد بعدم ترخيص سيارة إذا كان المكون المحلى بها 45%، ولكن من وقتها لم يتغير أى شيء فى السياسات الحكومية تجاه قطاع السيارات.

وأشار عبدالعزيز، لصعوبة التزام المصانع بنسبة مكون محلى حقيقية بنسبة 45%، لافتا إلى أن الوكيل لا يمكنه زيادة النسبة إلا بموافقة ورغبة صاحب العلامة التجارية أو الشركة الأم، مشيرا إلى مطالبة الحكومة بتغيير سياساتها المتبعة فى مجال صناعة السيارات ورفع المكون المحلى الحقيقى بأكثر من 25% المذكورة فى القانون حتى يمكن للوكلاء الضغط على الشركات الأم لزيادة النسبة.

وتابع عبدالعزيز، أن الميزة الجمركية التى كانت تتمتع بها صناعة السيارات المحلية انتهت بسبب الإعفاءات الجمركية للسيارات ذات المنشأ الأوروبى ولكن المستهلك لم يستفد بها التخفيضات لأنها انتقلت إلى المصدر، لأن السيارة لا تباع بسعر التكلفة، كما أن المصنع المحلى لايزال يتحمل ضريبة جمركية على المكونات المستوردة، كما يلتزم بالمواصفات التى تم فرضها عام 2010، ووقعت مصر على مواصفة الأمم المتحدة عام 2013 ولكنها تطبق على المنتج المحلى بدون المستورد الذى يدخل بدون اشتراط الخضوع لأى مواصفات.

وأكد عبدالعزيز، وهو أحد رجال صناعة السيارات، أن عبء المكون المحلى على الصناعة قد يكون كبيرا لأن الأسعار أحيانا تكون مرتفعة وفى أحيان أخرى منخفضة، مشيرا إلى أن المصنع المصرى يجب أن يكون أولى بالرعاية، كما أنه لم يطلب شيئا من المصنع المحلى لم يفعله، ولكن أيضا ليس من الواضع مع هو مستقبل هذه الصناعة فى مصر فى ظل عدم تغيير السياسات الحكومية المتبعة تجاه هذه الصناعة منذ الثمانينات من القرن الماضى.


جانب من الندوة


الدكتور احمد جلال