كيف يمكننا تطوير الأبحاث الزراعية للنهوض بالإنتاج وزيادة الصادرات؟ خبراء يجيبون

12-2-2019 | 19:28

البحوث الزراعية

 

شيماء شعبان

يكاد القطاع الزراعي، يعتمد كليا على البحث والتطوير، حيث يتماشى البحث العلمي مع احتياجات الإنسان من أجل معرفة وفهم العالم والمجتمع، إذ يمكن لنتائج البحث أن تساعد في اقتناء المعلومات الجديدة للحوادث والوقائع المبصرة، كما يمكن لها أن تقدم نتائج البحث على شكل أعمال تطبيقية أو تحولها إلى ابتكارات بحيث تمكن هذه الحالة من تحسين وزيادة الإنتاج في مجتمع ما.

" بوابة الأهرام" حاورت الخبراء والمختصين في مجال الإنتاج الزراعي لكيفية بحث وتطوير الأبحاث الزراعية للنهوض بالإنتاج الزراعي...

حماية الإنتاج النباتي
يقول الدكتور أشرف خليل مدير معهد بحوث أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية، إن من أهم ركائز البحوث التطبيقية والإرشادية في مجال الزراعة حيث أن الهدف من تطوير الأبحاث الزراعية هو حماية الإنتاج النباتي من الإصابة بالمسببات المرضية المؤثرة على خفض الإنتاج "كمًا ونوعًا"، من خلال وقف زحف المسببات المرضية الممنوع دخولها إلى البلاد عن طريق الحجر الزراعي أو استخدام أحدث التقنيات العلمية التطبيقية المستخدمة في المكافحة سواء كانت زراعية أو حيوية أو كيميائية آمنة مع الاستعانة بنظام الإنذار المبكر في التنبؤ بالأمراض أو باستخدام أحدث تقنيات "النانو تكنولوجي"، والمواد المتقدمة أو من خلال إنتاج أصناف نباتية مقاومة للأمراض بالتعاون مع المعاهد البحثية المعنية.

الوسائل التكنولوجية
وشدد الدكتور أشرف على ضرورة استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في التشخيص والتعريف والمكافحة، مع التركيز على المبيدات الحيوية والكيميائية الآمنة واستنباط الأصناف النباتية المقاومة للأمراض، كذلك يجب التركيز على فتح أسواق خارجية تصديرية جديدة من خلال تصدير محاصيل حقلية وبستانية خالية من المسببات المرضية الحجرية الممنوعة، مؤكدًا على توفير إستراتيجية المعهد لنهج متكامل لمكافحة الأمراض النباتية عن طريق استخدام أحدث الطرق المتطورة والآمنة والفعالة المتناغمة مع تشريعات الاتحاد الأوروبي في مكافحة الأمراض النباتية.

وأضاف ضرورة التركيز على الانفتاح على العلوم المتقدمة، مثل علوم النانو تكنولوجي واستخدامها كطرق مبتكرة في مجال مكافحة الأمراض النباتية، كذلك الاشتراك والتعاون في برامج الإرشاد والتدريب والربط بين البرامج البحثية ونقل التكنولوجيا الحديثة من خلال تنفيذ أيام حقل على أرض الواقع مع نقل خلاصة البحوث التطبيقية للفلاح المصري مباشرة وتقديم حزم من التوصيات التي تراعي الحفاظ على سلامة الإنسان ونظافة البيئة، مشيرًا إلى تجديد ترخيص معمل زراعة الأنسجة بعد توقف دام لأكثر من 10 سنوات، وجاري تجهيز معمل النانو تكنولوجي والمواد المتقدمة، كذلك تم نشر ما يقرب من 90 بحثا دوليا ومحليا، بالإضافة إلى تقييم وتسجيل ما يقرب من 200 صنف من المحاصيل الحقلية والخضر المختلفة بالتعاون مع المعاهد المعنية خلال عام 2017/2018.

ولفت مدير معهد بحوث أمراض النبات إلى توفير ملتقى علمي للتواصل والتحاور بين الخبراء من مختلف الجامعات و المراكز البحثية، والشركات الزراعية المتخصصة عن التحديات التي نواجهها على نطاق إقليمي وعالمي في مجال مكافحة الأمراض النباتية، وإيجاد حلول آمنة للمشاكل المتعلقة بمكافحة الآفات حيث تتناول الورشة 10 محاضرات متخصصة لنخبه من العلماء المتميزين من داخل مصر وخارجها و 55 بحث تطبيقي محلى ودولي في مجال استخدام الاتجاهات الحديثة في مكافحة أمراض النبات بطريقة أكثر استدامة.

الهندسة الوراثية
ومن أهم الطرق للنهوض بالأبحاث الزراعية هو كيفية استحداث وسائل استخدام الهندسة الوراثية، حيث توضح لنا الدكتورة إسراء عطية الشربيني أستاذ مساعد الهندسة الوراثية بمركز بحوث الصحراء، أن الهندسة الوراثية هي تلك التقنية الفريدة التي بها يتم قطع تتابعات من المادة الوراثية (DNA (تطويع الجين gene manipulation) ونقلها من كائن ولصقها في أخر عن طريق ناقل نسخ Cloing vector يتميز بقدرته على نقل قطعةالـDNA إلى خلية العائل الضيف (الكائن المراد تحويره)، مضيفة تمكن هذه التتابعات من التعبير عن صفاتها المرغوبة لتكسب الكائن المراد تحويره صفات جديدة مرغوبة لم تكن موجودة فيه مما يؤدى إلى حدوث ما يعرف بعملية التحول الوراثي باستخدام كائنات حية وكائنات دقيقة وخلايا نباتية وحيوانية وإنزيمات وجينات تدخل النبات، و التي تعتبر البكترياAgrobacterium tumefaciens من أشهر ناقل مستخدم في تحوير النباتات كما تستخدم بندقية الجين Gene-gun)).

وأضافت أن هناك أراء متباينة حول المحاصيل المعدلة وراثيًا ومخاوف من زراعتها في كثير من بلدان العالم بالرغم من الزيادة المطردة في المساحة المزروعة سنويًا والتي بلغت 175.2 مليون هكتار عام 2013 وذلك في 27 دولة منها 19 دولة نامية، لافتة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر قائمة البلدان التي تقوم بزراعة المحاصيل المحورة وراثيًا" حيث تمثل 40% من المساحة الكلية المزروعة على مستوى العالم تليها البرازيل.

محصول القطن
ولفتت أستاذ الهندسة الوراثية، إلى أن السودان هي البلد الوحيد العربي الذي صرح بالتداول التجاري لمحصول محور وراثيا وهو القطن المقاوم للحشرات "الـBt "حيث تم زراعه 61000 هكتار عام 2013 بالصنف "صينى1"، وتعد هذه المساحة تمثل 89% من المساحة الكلية للقطن مقارنه بــ20000 هكتار عام 2012، وخلال السنة الأولى من زراعه القطن Bt تم توفير 37% من تكاليف الإنتاج حيث أن تكاليف إنتاج الفدان من القطن غير المحور وراثيا بلغ 372 دولارا مقارنه بــ246 دولارا للقطن المحور وراثيا وكان صافى الربح للفدان 170 دولارا ويرجع الإقبال على التوسع في زراعه القطن Bt إلى مقاومته لدوده اللوز وزيادة إنتاجيته وانخفاض تكاليف إنتاجه.

ومن أهم أهداف استخدام الهندسة الوراثية للنهوض بالمنتج الزراعي تقول الدكتورة إسراء، زيادة إنتاجية المزروعات مع خفض احتياجاتها الغذائية مما يقلل معدل التلوث البيئي وذلك بتقليل استخدام المبيدات الحشرات والأعشاب الضارة والأسمدة، كذلك تحسين قدرة النباتات للنمو تحت ظروف بيئية قاسية كالملوحة، الجفاف،الحرارة وغيرها، و رفع القيمة الغذائية للمحاصيل برفع محتواها من الفيتامينات والأحماض الأمينية للمساعدة في القضاء على سوء التغذية والأمراض المرتبطة بنوعية الغذاء، هذا بالإضافة إلى تعديل القدرة الإنتاجية لبعض النباتات لإنتاج المواد الكيماوية للاستعمالات الصناعية والطبية كإنتاج اللقاحات، مع تطوير مزروعات لإنتاج طاقة جديدة يمكن استخدامها كمصدر متجدد للكتلة الحيوية للوقود للحد من اعتمادنا على نظام الطاقة المرتكز على البترول، وتحسين جودة المنتج "مثل تقليل مستويات السموم الفطرية في الذرة المعدلة وراثياً المقاومة للحشرات.

مخاطر محتملة
وترى الدكتورة إسراء يمكن أن تكمن مخاطر محتملة من إنتاج النباتات المعدلة وراثيا ومنها على سبيل المثال، الخطر الناتج عن دخول مواد مسببة للحساسية ومخفضة للقيمة الغذائية إلى الطعام، وكذلك إمكانية انتقال الجينات من النباتات المزروعة والمعدلة وراثيا إلى الأصناف البرية لنفس النبات، و إمكان تأثير تلك السموم على كائنات حية غير مستهدفة، هذا بالإضافة إلى تغيرات غير متوقعة في جهاز المناعة والتأثيرات الوراثية نتيجة لإدخال جينات جديدة وغريبة، مشددة على أهمية إصدار تشريعات و لوائح منظمة، والتي بدورها تجنب أو تخفف من حدة تلك المخاطر، فهناك مسئولية تقع على عاتق مبتكري تلك التكنولوجيا " كالعلماء، وأيضا المتعاملين معها كالمنتجين والحكومات"، وتلك المسئولية تتمثل في تقديم طعام آمن على صحة المجتمع وسلامة البيئة، هذا بالإضافة إلى وجود مخاطر آخري غير ناتجة عن تطبيق التكنولوجيا ذاتها بل عن اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، والتي يمكن التغلب علي ذلك بتطوير تكنولوجيا تتناسب مع احتياجات الفقراء وتمكنهم من استخدامها بسهولة ويسر.

وطالبت أستاذ مساعد الهندسة الوراثية بضرورة إرساء قوانين صارمة وواضحة المعالم في مجال التحوير الوراثي كما هو الشأن في البلدان المتقدمة، فبدونها لا يمكن للبحوث أن تتقدم في هذا الاختصاص، لذلك من الأفضل أن يتم وضع تلك القوانين بالتشاور مع البلدان المجاورة "إطار قانوني"، فالمورثات لا تعرف حدودًا جغرافية وهي تنتقل عبر حبوب الطلع بكل الوسائل المتاحة من رياح وماء وطيور وحشرات وعن طريق تنقلات الإنسان.

المردود الاقتصادي
ومن الناحية الاقتصادية والمردود الاقتصادي من الاهتمام بالبحث العلمي للأبحاث الزراعية، يؤكد الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، على أهمية البحث العلمي في إيجاد الحلول التقنية والاقتصادية للزراعة والحلول التي يتبناها البحث العلمي ترفع من مستوى إنتاجية الموارد الزراعية كالماء والأرض والأيدي العاملة إلى مستويات البلدان المتقدمة، ففي الدول العربية نصف معدل الإنتاجية في الدول الأوروبية.

ولفت الإدريسي إلى أن البحث العلمي يشكو من عدة عوامل لرفع التحديات الحالية والمستقبلية للقطاع كشحه الموارد والتقلبات المناخية وتقلبات الأسعار العالمية ومن بين أهم هذه العوامل قلة التمويل حيث لا تتعدى نسبة الاعتماد المخصص للبحث العلمي الزراعي مقارنة بالناتج الخام الزراعي ٢% في كل الدول العربية.

وأضاف مما لا شك فيه اعتماد التنمية الزراعية على عدد من الركائز، من أهمها البحث العلمي، حيث من المهم أن يتم توجيه البحث العلمي نحو زيادة الإنتاج الزراعي وإيجاد حلول للمشاكل التي تواجه القطاع الزراعي، موضحًا يكاد القطاع الزراعي يعتمد كليًا على البحث والتطوير، ويتم تطبيق الأبحاث في هذا المجال بالتعاون بين المزارعين والباحثين، وتنقل نتائج الأبحاث إلى الحقل بسرعة عن طريق شبكة واسعة للخدمات، وبعد إجراء التجارب الملائمة، تعرض المشاكل مباشرة على العلماء الذين يسعون إلى إيجاد حلول. وتقوم منظمة البحث الزراعي التابعة لوزارة الزراعة بالجانب الأكبر من الأبحاث في المجال الزراعي.


البحوث الزراعية

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة