"كابريتاج حلوان" يفقد خصائصه العلاجية.. الصرف الصحي يلوث المياه الكبريتية.. ودراسة صينية لإحياء "العين"

15-2-2019 | 17:01

كابريتاج حلوان

 

القاهرة - أميرة الشرقاوى

كثير من الآبار في مصر، لا تحوي مياه جوفية فقط، ولا مياه عذبة، ولكنها قد تحوي مياهها ما يستشفى بها مريض ألم به مرض جلدي، أو ألم عظمي، إنها آبار المياه الكبريتة.

أشهر آبار المياه الكبريتية في مصر، كانت الموجودة في كابريتاج حلوان بالقاهرة، إلا أنه من سوء الطالع، اختلطت بمياهها الاستشفائية مياه الصرف الصحي، والتي أفسدت استخدام هذه المياه العلاجية، كما لم يعد المكان وجهة سياحية ذات أهمية كما كان عليه من قبل.

اكتشاف المياه الكبريتية

ذكر المؤرخون، أن أول من اكتشف مياه حلوان الكبريتية، كان إيمحوتب، المهندس والطبيب فى عهد الملك زوسر، فى الأسرة الثالثة حوالي 2900 ق.م، أما فى عهد البطالمة، فقد وجدت بقايا لحمامات بنيت من المرمر حول العيون الكبريتية.

وفى عهد الخديو عباس حلمي الأول، أعيد اكتشاف العيون الكبريتية بمحض الصدفة، عندما كان الجيش يعسكر فى حلوان، وانتشر مرض الجرب بين الجند، وكان أحد العساكر يمشى فى الصحراء فوجد عين ماء لها رائحة كبريتية، فاغتسل منها، وتحسنت حالته، فانتشر الخبر بين الجند، وفعلوا فعله وتم الشفاء.

وصل الخبر إلى الخديو عباس حلمي الأول، فأمر ببناء حمام متواضع بغرض الاستشفاء سنه 1849، وفي صيف 1868، أرسل الخديو إسماعيل لجنة لدراسة مياه العيون فى حلوان، وأصدر فرمانا ببناء منتجع علاجي، كما أمر ببناء فندق ليسهل على الوافدين إلى حلوان للاستجمام والاستشفاء، وعهد بإدارته إلى الدكتور "رايل"، وهو أهم المتخصصين والباحثين فى العلاج بمياه حلوان الكبريتية.

وفى عهد الخديو عباس حلمي الثاني، كان الحمام الذي بنى فى عهد إسماعيل قد تصدع وساءت حالته، فأمر ببناء حمام جديد على أسس صحية حديثة ذي طراز إسلامي تعلوه قبه كتب بداخلها آيات من القرآن الكريم.

فى عهد الملك فؤاد سنة 1926، استردت الحكومة المصرية فندق الحمامات من شركة اللوكاندات التى كانت تستأجره وتسلمته نظارة المعارف وتم تحويله إلى مدرسة حلوان الثانوية.

روايات

يقول بخيت عبدالخالق، من أهالي حلوان، إن إهمال الحمامات وعيون حلوان الكبريتية، بدأ تقريبًا في بداية الثمانينات، وتحولت المباني لصالات مناسبات، ولم تهتم أجهزة حي حلوان بها.

"تحولت الحمامات لمكان مهجور"، هكذا تحدث "أبو إبراهيم"، حاكيًا لـ "بوابة الأهرام"، أنه كان في شبابه يتخذ من المكان، متنزهًا أحيانًا، ووقت آخر، يذهب إليه ليختلي بمفرده ويستذكر دروسه، فجمال المكان، ورائحة المياه الكبريتية ، تكفي لإراحة تعب الأعصاب، الذي يسبق فترة الامتحانات.

لكن الآن - والحديث لا زال لإبراهيم- تغيرت ملامح المكان بأكمله، حيث القمامة، واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه العيون، لافتًا إلى أن محافظ القاهرة السابق عاطف عبد الحميد، كان قد وعد بتطوير الكابريتاج، وإعادة مكانته السياحية، مع إعلان مسابقة عالمية لتطويره تشارك فيها وزارة الصحة، ولكننا حتى اللحظة لم نرى أو نسمع عن هذا التطوير..

ما هي المياه الكبريتية ؟

يطلق مفهوم المياه الكبريتية على نوع خاص من المياه توجد في العيون المائية الحارة، وتتشكل هذه العيون بشكل طبيعي، وضمن ظروف تزيد من حرارة الماء الذي تحتويه هذه العيون، وسميت بهذا الاسم بسبب احتوائها على مادة الكبريت بنسبة معينة، ويشترط أن تحتوي المياه على ما نسبته جرام واحد من مادة الكبريت لكل لتر من الماء حتى تسمى المياه "كبريتية"، وقد تختلف كمية الكبريت في وحدة اللتر من الماء بين عين كبريتية وأخرى.

يتم استخدام العيون التي تحتوي على هذه المياه في المقاصد السياحية والعلاجية المختلفة، في حالة تم تغطيس الجسم في المياه الكبريتية فإنه لا بد من أخذ حمام مائي ساخن بعد ذلك، من أجل إزالة رائحة الكبريت التي قد تعلق في الجسم، فضلاً عن أن الحمام الساخن يساعد في تفتيح المسامات الجلدية.

المياه الكبريتية .aspx'> فوائد المياه الكبريتية

أوجزها الدكتور محمد الخلواني، رئيس قسم الأمراض الجلدية بطب جامعة الأزهر، قائلاً: لـ "بوابة الأهرام"، إن هذا النوع من المياه مهم في علاج كثير من الأمراض الجلدية، وأشهرها "الصدفية"، كما أنها مهمة في علاج "المفاصل".

ولفت "الخلواني"، إلى أن المياه الكبريتية متواجدة في مصر بمحافظات ومناطق عدة -بخلاف كابريتاج حلوان - ومنها سفاجا، وتتواجد كذلك في "البحر الميت" بالأردن، وفي دول أوربية أشهرها فرنسا وسلوفاكيا.

وأضاف، لو تم استغلالها جيدًا في مصر، ستكون وجهة أولى ومصدر "زهيد"، لعلاج الصدفية، والمصابون بها كثر في الوطن العربي، خاصة وأن السفر للعلاج في دول أخرى سيكلف الكثير.

اقتراح

واقترح "الخلواني"، أن تشرف جهة خاصة على تطوير أماكن تواجد المياه الكبريتية في مصر، سواء في حلوان، أو غيرها، فالجهات الحكومية أو المحليات، لن تستطيع مواكبة اتجاهات العالم المتطورة في هذا الشأن، وربط ذلك كله بالفكر البحثي، حتى نستطيع تقديم خدمة طبية متطورة، تترتب عليها سياحة علاجية عالية الجودة.

كما أن وزارة السياحة لها دور في الخارج قبل الداخل، ولا بد من الاستعانة بها في هذا النوع من التطوير.

محافظة القاهرة

اللواء أحمد فؤاد، نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، أكد لـ "بوابة الأهرام"، أنه التقى نياو زونج، رئيس جمعية المستثمرين الصينيين بالشرق الأوسط، والوفد المرافق له، وذلك في إطار خطة المنطقة الجنوبية لجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل للشباب.

وأوضح نائب المحافظ، أنه بحث مع الوفد دراسة الأصول غير المستغلة بنطاق المنطقة، لإقامة مشروعات استثمارية والاستفادة من تلك الأصول، لافتًا إلى أن الوفد الصيني زار مبانٍ، من بينها كابريتاج حلوان ، لافتًا إلى عمل دراسة مبدئية لكيفية استغلال مثل هذه الأماكن.

يذكر أن المياه الكبريتية تساعد على علاج مشكلات الإنزلاق الغضروفي، ولها دور في علاج تآكل المفاصل، ومشاكل العمود الفقري، كما تخفف من حدة الألم الناتج عن الالتهابات الروماتزمية، وتساعد كذلك على التخفيف من ألم العضلات، ويمكن أن يتم استخدامها في علاج التمزقات العضلة، كما تعالج العديد من الأمراض الجلدية مثل: الصدفية، وحب الشباب، والأكزيما، والجرب.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]