الشرخ الليبي .. و"الشرخ الأوسط"

9-2-2019 | 23:56

 

منذ عام 1916 بدأ مخطط تقسيم الشرق الأوسط سابقًا والشرخ الأوسط حاليًا إلى دويلات وفسيفساء وأقاليم؛ وفقًا لمصالح الدول الغربية أو الاستعمارية في المنطقة؛ بما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية؛ وطبعًا الأهم وهو الحفاظ على أمن دويلة إسرائيل..


ومازال الحلم يداعب الدول الكبرى من بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا وصولًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وها هي النتيجة واضحة للجميع والحروب أصبحت بالوكالة..

وكما ذكرت في البداية أن مخططات التقسيم تعود إلى مائة عام وأكثر مضت؛ وتحديدا عام 1916 حين قررت كل من بريطانيا وفرنسا تقسيم إرث الرجل المريض، أو إرث الدولة العثمانية، عقب انتهاء الحرب العالمية الأولىـ وظهرت مؤامرة سايكس بيكو التي أدت إلى تغيير معالم دول الهلال الخصيب، وظهور إسرائيل على حساب الأراضي الفلسطينية..
تاني المحاولات كانت عام 1957، وتحت زعم محاربة المعسكر الشيوعي، أو ما يٌعرف بمبدأ أيزنهاور؛ والذي قضى بأحقية الولايات المتحدة في التدخل لمصلحة أي دولة في الشرق الأوسط تعاني من تهديدات المعسكر الشيوعي..

ثم أخيرًا ظهر مصطلح الشرق الأوسط الكبير، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى دويلات صغيرة تحت رعاية برنارد لويس..

أعتذر عن هذه المقدمة الطويلة.. والخلاصة يا سادة أن المخطط مستمر، والأطماع تزيد في دول الشرق الأوسط سابقًا، والشرخ الأوسط حاليًا.. والحالة الليبية أكبر دليل على ذلك، وها هو الوضع في ليبيا يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، ومؤتمر بعد مؤتمر، وكتلة تلو كتلة، وميلشيا بعد ميلشيا، والتدخلات الفرنسية تناطح التدخلات الإيطالية، والصراع على النفط هو الأساس، ولا يهمهم غيره!!

الأمر ببساطة ووضوح صراع شركات بين شركتي توتال الفرنسية، وشركة إيني الايطالية..

وأرض المعركة هي أرض الجنوب الليبي، والوضع الفرنسي أفضل من الوضع الإيطالي، والصراع على الغنيمة - وهي آبار النفط في ليبيا - والضحية هو المواطن الليبي..

والمتابع للشأن الليبي يلاحظ أن الرئيس الأمريكي مؤخرًا بدأ يدخل على الخط، وآخر تصريحاته أن الإدارة الأمريكية تركت الشأن الليبي لفترة طويلة؛ على أمل أن يستطيع أطرافه الحل، ولكن نظرًا لفشلهم حتى الآن؛ فإن اللاعب الأمريكي جاهز للنزول إلى الملعب الليبي..

وعلى فكرة الملف الليبي لم يغب أبدًا عن دونالد ترامب، وهو رجل الأعمال والمليارات والبيزنس؛ فقد غرد ترامب على تويتر عشرات المرات عن ليبيا..
والمتغير الجديد أنه سينقل اهتمامه بالشأن الليبي من تويتر إلى أرض الميدان، إلى داخل العمق والشأن الليبي لحل الأزمة؛ وطبعا أفلح إن صدق..

وبالنسبة لمصر.. الجارة والشقيقة الكبرى منذ البداية وموقفها ثابت؛ وهو الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، وتسعى لإعادة الاستقرار إلى الشقيقة ليبيا، وبالطبع حماية حدودها، ومنع تسلل الإرهابيين المدعومين من تركيا وقطر، وإيقاف البواخر المحملة بالسلاح التي ترسلها تركيا بأموال قطرية للميليشيات التي تحكم طرابلس وضواحيها، واعتادت على الاستيلاء على حقول النفط، وإيقاف العمل بها كلما توقف التمويل والمرتبات.. والمبعوث ألأممي "غسان سلامة" أصبحت تحوم من حوله الشبهات بارتباطات بيزنس تجعله مبعوثًا غير أممي وغير أمين..

وأعرف شبابًا ليبيًا مثقفًا من تيارات مختلفة على وعي كبير، ولكن للأسف لا يجدون من يستمع إليهم أو يمكنهم من إنقاذ وطنهم بالحكمة والعمل؛ بعيدًا عن القتال بمناسبة وبدون مناسبة، ويعلمون جيدًا أن حل الأزمة الليبية لن يتم إلا بأيدي الليبيين أنفسهم؛ بعيدًا عن أي قوى خارجية، ويعلمون أيضًا حجم المُخطط والمؤامرات التي يحيكها الغرب والإدارة الأمريكية وتركيا وقطر ضد ليبيا؛ بهدف الإبقاء عليها بهذا الوضع، أو اللا حل، وأن يبقى الصراع ويستمر ويطول، وخلال ذلك تضيع ثروات ليبيا النفطية، ويبقى المواطن الليبي بين المطرقة والسندان، والأغلبية العظمى منهم أصبحت تعاني من سوء الأحوال المعيشية؛ على الرغم من ثروات وطنهم التي يبددها المتصارعون على السلطة بين تجار دين وتجار سلاح وتجار أوطان، الذين حولوا ليبيا إلى شرخ أو تصدع في قلب الشرخ الكبير، الذي كان فيما مضى الشرق الأوسط.. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

الفالانتاين.. ومن الحب ما حبس

في الوقت الذي كان فيه مواطنو أو سكان العالم الافتراضي أو السوشيال ميديا مشغولين بالفالانتاين داي ودباديبه ووروده الحمراء وبوستاته وهداياه وقلوبه؛ وهو أمر

سلام على الشهيد.. "إكسهام" على الإنجليز

​يوم 25 يناير 1952 ارتكبت قوات الاحتلال الإنجليزي مجزرة بشرية ضد البوليس المصري في الإسماعيلية بسبب إيواء قوات البوليس المصرية للفدائيين الذين كانوا يقاتلون قوات الاحتلال الانجليزي.. رفض البوليس المصري تسليمهم وساعدهم ضد المحتل.. ونتج عن ذلك التحام الشعب والشرطة ضد أعداء الوطن.

بومبيو.. والشرق الأتعس

اختيار الإدارة الأمريكية ووزير خارجيتها "مايك بومبيو" للقاهرة لكي يُلقي فيها كلمة الإدارة الأمريكية، وأهم ملامح سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط سابقًا والأتعس حاليًا.. دلالات مهمة على تغير كبير حدث في هذه السياسة، وخاصة تجاه مصر عكس ما كانت عليه الحقبة الأوبامية الكونذاليسية..

"الأزهري" شهيد عيد الميلاد المجيد

أرادوا إفساد فرحة المصريين بأعياد الميلاد المجيد، وخيب الله رجاهم ومسعاهم، وأنقذ دماء مصريين أبرياء في أثناء توجههم للصلاة، وهذا ليس جديدًا على إخوان الإرهاب، وأزلامهم سبق وقتلوا مئات المصلين من المسلمين في أثناء صلاة الجمعة بمسجد الروضة في العريش.. خيبهم الله ولعنهم في كل كتاب.. القتلة تجار الدين..

تعددت الأسباب و"الطلاق" واحد

ونحن على أبواب عام جديد 2019، وكل عام وأنتم بخير، ومصر في سلام وأمن وأمان.. وبرغم أن البعض يتفاءل كثيرًا وبشكل عام بالعام الجديد، ويحاول نسيان العام المنصرم.

السلم الاجتماعي.. أمن قومي

السلم الاجتماعي، الرئيس السيسي، حرص الدولة المصرية في المجتمعات العمرانية الجديدة على بناء الكنيسة بجوار المسجد، مشروع أهالينا (1)، الإخوة الأقباط في مصر