بعد "حلوى الأطفال المخدرة".. الباعة الجائلون يقدمون "الموت" لتلاميذ المدارس والخبراء يبحثون عن حل | صور

9-2-2019 | 16:08

الباعة الجائلون

 

داليا عطية

"حلوى للأطفال تحتوي على مواد مخدرة".. تصريح خطير للنائبة إيناس عبدالحليم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، قبل أيام كان له وقع صادم على المجتمع، وأثار الجدل وبعث الرعب في نفوس أولياء الأمور، بل وطرح الكثير من التساؤلات المخيفة حول آليات الرقابة على تداول مثل هذه الأغذية الضارة بصحة المواطنين والأطفال بصفة خاصة.

وقالت النائبة في تصريحها، إن عدد من أولياء الأمور تقدموا إليها بشكاوى تفيد بأن هناك نوعا من الحلوى يباع أمام المدارس لأطفالهم يحتوي على مادة مخدرة.

"بوابة الأهرام" عرضت هذا التصريح على خبراء ومسئولين لفتح ملف الباعة الجائلين، خاصة المتواجدين أمام المدارس والذين يهددون صحة أكثر من 38 مليون طفل في مصر تحت سن الـ 18 عامًا.

سرطان وتسمم وكبد وبائي

وأكدت الدكتورة جيهان الشرنوبي، أستاذة طب الأطفال بجامعة القاهرة، خطورة هؤلاء الباعة على صحة أطفالنا في المدارس، قائلة "العربة الصغيرة التي تقف أمام المدرسة لبيع الحلوى والأطعمة هي في حقيقة الأمر تبيع الموت لهم، فبين أطعمة مكشوفة يغلفها التلوث وأخرى مجهولة المصدر وغيرها منتهية الصلاحية يتسمم طفل ويموت آخر" .

الضرر اللاحق بالطفل من الأطعمة التي يحصل عليها من خلال الباعة الجائلين لا يمكن الاستهانة به فقد يصاب بتسمم أو فيروس الكبد الوبائي أو السرطان نتيجة لأسباب مختلفة منها الأطعمة المكشوفة، بالإضافة إلى أطعمة مجهولة الهوية، وأطعمة أخرى تحتوي على مكسبات طعم وألوان صناعية.

ولعل أبرز ما يصاب به الأطفال من أطعمة الجائلين هو "الصفراء"، فبحسب تصريحات الدكتورة جيهان الشرنوبي لـ"بوابة الأهرام"، فإن أكثر الأمراض التي يعاني منها الأطفال بسبب الأطعمة المباعة في الشارع هي "الصفراء"، مؤكدة أن عيادتها في منطقة شعبية يكثر بها انتشار الباعة الجائلين، مؤكدة أن الأضرار اللاحقة بالطفل من هذه الأطعمة لها مضاعفات إن لم يتم السيطرة عليها قد تؤدي إلى الوفاة.

كارثة أخرى تشير إليها أستاذة طب الأطفال وتحذر منها وهي وصول المخدرات إلى هؤلاء الأطفال في المدارس، لافته إلى حدوث ذلك في دولة الغرب، حيث انتشر نوع من الحلوى على هيئة أقراص ملونة تبدو وكأنها حبوب بنكهة الفواكه، وهي في حقيقة الأمر تحتوي على مادة مخدرة يدمنها الطفل ويكرر شراءها خاصة أنها بسعر يتناسب مع مصروفه الضعيف.
 

صرخة برلمانية

وأكدت النائبة إيناس عبدالحليم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن بعض أولياء الأمور تقدموا إليها بشكاوى تفيد باحتواء نوع معين من الحلوى مع أطفالهم على مادة مخدرة.

وأشارت إلى دور لجنة الصحة بمجلس النواب في حماية هؤلاء الأطفال، مشيرة إلى أن اللجنة تشهد حاليًا استماع وتصور لخطط قادمة تهدف إلى حماية الأطفال والشباب من الإدمان باعتبارهم أمن قومي لا يمكن المساس به مشددة على ضرورة وضع الباعة الجائلين تحت الرقابة وتحليل كافة المنتجات التي يتجولون بها في الشوارع وخاصة أمام المدارس متسائلة عن دور وزرة الصحة في هذه الرقابة.

وبانفعال حاد قالت النائبة، إنها تحذر من كارثة قد تلحق بالأطفال في المدارس ما لم تحيطهم وزارة الصحة برعايتها ومتابعتها للمنتجات التي تباع لهم أمام المدارس بل وداخلها أيضًا عن طريق "الكانتين" وكشفها عن هذه المنتجات والتأكد من مدى صلاحيتها وصحة هويتها ومطابقتها لشروط سلامة الغذاء لتصبح كلماتها هذه بمثابة صرخة برلمانية نحو صحة الأطفال في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية التي تهددها عربات الباعة الجائلين ومنتجاتهم مجهولة المصدر.
 

تحصين الأطفال أمنيًا

من جانبه شدد اللواء أحمد الخولي، مدير إدارة مكافحة المخدرات في تصريحات لـ"بوابة الأهرام" على تعزيز الدور الأمني في تحصين أطفالنا من المخدرات التي أصبحت ليست بالبعيدة عن أياديهم الصغيرة ذات "المصروف" المحدود، إذ أن إمكانية وضعها بإحدى المنتجات أو الحلوى المتداولة مع الباعة الجائلين أصبحت واردة بنسبة كبيرة خاصة في ظل ما تواجهه الدولة المصرية من مكافحة للإرهاب داخليًا وخارجيًا، فضلًا تربص الأعداء الذين لا يريدون ما يحدث الآن من نهضة وتنمية وبناء غير مسبوق لكل من مؤسساتها وأفرادها.

وشدد على ضرورة عمل حملات دائمة بالقرب من المدارس على الباعة الجائلين بهدف متابعة المنتجات التي يبيعونها والكشف عن هويتها وضبط المخالف منها إذا وجد كما شدد على أقسام الشرطة بضرورة المشاركة في تحصين الأطفال بأن يقوم كل قسم بعمل حملات على المدارس الموجودة في محيط دائرته، لافتًا إلى أن قضية المخدرات تعتمد في الأساس على وجود معلومة لتتحرك من خلالها الجهات الأمنية ولذا يجب على أولياء الأمور سرعة التحرك بتقديم بلاغ في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالعباسية في حال حصولهم على منتج يحمل الضرر أو المخدرت لأبنائهم وبناء عليه سيتم التوجه بسرعة إلى مصدر المنتج وضبطه واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة ضد بائعه.
 

باعة  السموم

الدكتورة هالة يسري، أستاذة علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء، تتساءل عن دور وزارة الصحة في حماية أطفالنا في كل من المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكذلك التعليم الفني فتقول في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، إن الدولة لا يمكن لها أن تبذل هذا الجهد الكبير في إطار إصلاح التعليم وتقديم المناهج التي تواكب رؤية 2030، ولا يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تحدث هذه النقلة النوعية بمفردها إذ يجب خلق مناخ صحي ينشأ فيه أبناؤنا في المراحل التعليمية المختلفة، متسائلة عن دور الرقابة الصحية على أبنائنا في هذه المراحل التعليمية، فضلًا عن الرقابة الأمنية والثقافية والرياضية وغيرها.

وتحذر "يسري" من الخطر الداهم الذي بات يقترب من أطفالنا ويهدد صحتهم، لافتة إلى مؤسسات الدولة وأن عليها جميعًا ضرورة التكاتف من أجل خلق المناخ الصحي الآمن لأطفالنا وتحصينهم من الباعة الجائلين أمام المدارس الذين يقدمون لهم السموم التي تذهب بالعقول وتدمر أجسادهم قائلة: "أين رقابة وزارة الصحة"؟

وتشدد أستاذة علم الاجتماع على ضرورة التكاتف بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مع وزارة الصحة في وضع أكواد صحية تتعامل مع الأطعمة والمشروبات داخل المدارس بمواصفات صحية محددة وملزمة لإدارة المدارس في مختلف أنحاء الجمهورية باتباعها ويعاقب كل من يتهاون في تنفيذ هذا الكود وتظهر هنا أهمية تفعيل مجالس الآباء ومراقبتهم لتفعيل هذا الكود داخل المدارس مع المسئولية الحكومية وكافة الأجهزة الرقابية، بالإضافة إلى تغليظ العقوبات لأنه لا سماح ولا تسمح في صحة أبنائنا.

قاعدة بيانات مفقودة

في بداية التحقيق كانت الكارثة هي عدم الرقابة على المنتجات المباعة للأطفال أمام المدارس، والتي قد تحتوي على مواد مخدرة، وهو ما أثار الجدل بين نواب يصرخون بضرورة تفعيل الدور الرقابي لوزارة الصحة، وأمنيون يشددون على ضرورة تحصين الأطفال في المدارس من هذه المنتجات، إلا أن هناك كارثة أخرى كشف عنها محمد شكري نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية لـ"بوابة الأهرام" وهي وجود ما لا يقل عن 20 ألف مصنع للأغذية في مصر مسجل منهم 3000 فقط.

وأضاف "شكري" لـ"بوابة الأهرام" قائلًا: "الباعة الجائلين معرفش عنهم حاجة" لنصبح بذلك أمام كارثة فكيف نشكو من منتج غذائي ملوث أو منتهي الصلاحية أو به مادة سامة يباع للأطفال أمام المدارس والباعة الجائلين في حقيقة الأمر غير مُعرفين للحكومة إذ أنه لا توجد لديها قاعدة بيانات لهم وهو ما يجعل استحالة ضبطهم في حال تسمم طفل أو وفاته بسبب منتجاتهم مجهولة الهوية.

توصيات

في نهاية التحقيق تجدر الإشارة إلى أن الباعة الجائلين، إن لم تقنن أوضاعهم ويُنظم وجودهم وتصبح لدي الحكومة قاعدة بيانات بهم سيصبحون بمثابة حاملي السموم لأبناء هذا الوطن وليسوا باحثين عن الرزق أو فرصة عمل، وإذ جاز التشبيه فقضيتهم الآن تشبه قضية التوك توك الذي لا يحمل لوحات معدنية للتعرف عليه ومن ثم يمكنه ارتكاب أية جريمة دون ضبطه وفي كلا الحالتين "نحن أمام عدد كارثي خارج الرقابة".


الباعة الجائلين امام المدارس


الباعة الجائلين امام المدارس


الباعة الجائلين امام المدارس


الباعة الجائلين امام المدارس