"ليل – خارجى".. سينما الشارع والواقع المؤلم

8-2-2019 | 22:38

 

من الظواهر اللافتة للنظر، أن الأفلام المستقلة المنتجة بميزانيات ضعيفة، تظل حديث الناس والمهرجانات، بينما الأفلام التى تنتج بغرض العرض التجاري والبحث عن إيرادات شباك التذاكر تُستهلك فور نزع أفيشاتها، وقد لا تسمع عنها بعد ذلك ..

فمنذ أن عرض فيلم "ليل خارجي" للمخرج أحمد عبدالله في مهرجان القاهرة السينمائي بدورته الماضية، وحصوله على جائزة أفضل ممثل للفنان شريف دسوقي، وهو حديث المهرجانات عربيًا ومصريًا.

"ليل خارجي" عمل سينمائي تكاملت به العناصر التي تميزه عن غيره من الأفلام المستقلة، فيلم عن الشارع والواقع المؤلم للإنسان الباحث عن تحقيق حلمه.. مخرجه أحمد عبدالله استفاد كثيرًا من عمله كمونتير فجاءت لقطاته قصيرة ومعبرة، ونجح في أن يدفع بالمشاهد خلفه حتى لا يمل من إيقاع الفيلم الذي جاء سريعًا ومتواليًا، لم يستخدم فيه الفلاش باك، أو الأحلام، أو يقدم كما يحلو لبعض المخرجين فى تجاربهم الأولى ما يؤكدون به للمشاهدين أنهم يمتلكون أفكارًا ورؤى بها الكثير من الغموض، حتى إن معظمهم يلجأون في مثل هذه التجارب إلى التجريب..

لكنه قدم فيلمًا بسيطًا دون تكلف.. قد يكون نجح في أن يجرب في فيلميه السابقين "هيوبلس" و"ميكرفون"، لكنه هنا تعامل منذ أن وضع يده على الفكرة مع المؤلف شريف الألفى.. واختياراته لأبطال الحكاية بأسلوب بسيط، هو لم يسع إلى نجوم كبار، بل أسند كل الأدوار إلى وجوه صاعدة بمن فيهم البطل الحقيقي للفيلم، وهو السائق "مصطفى"، الذي قدمه شريف دسوقي.. ومحمد أو مو، الذى قدمه كريم قاسم ثم توتو التي قدمتها منى هلا ..

وهم تقريبًا العناصر الثلاثة التى رسم بها المخرج مثلث الأحداث الرئيسية، الحكاية تبدأ بحلم الانتهاء من فيلم يتمنى المخرج كريم قاسم الانتهاء منه.

مشهد واحد بعده ينتقل بنا إلى الخط المستقيم والذي لا يتوقف حتى تنتهي أحداث الفيلم كالخط الذي مشى عليه من قبل غيره من المخرجين في مثل هذه الحكايات ذات السطر الواحد مثل الراحل عاطف الطيب في "ليلة ساخنة"، أو محمد خان في "ضربة شمس"، وهى برغم سهولتها في نظر البعض، إلا أنها تحتاج إلى مخرج موهوب جدًا ليملأ الفراغات وحتى لا يقع في فخ الملل، وقد نجح بالفعل أحمد عبدالله في أن يستخدم موهبة شريف دسوقي جيدًا.. فصنع منه حكاءً مستغلا موهبته أيضًا في هذه الجزئية؛ لكنه قبل هذا الفيلم قدم أعمالًا مسرحية كثيرة، وله تجارب سينمائية مهمة مثل فيلم "حاوي" و"حار جاف صيفًا".

تبدأ رحلة مصطفى السائق وكريم قاسم معًا في تاكسي.. حتى يلتقيا بفتاة الليل منى هلا، والتي قدمتها بروح وشكل مختلفين ..

رصد المخرج حياة الشارع في الليل، وبرغم ذلك وقع في النمطية التي عادة ما يقع فيها عدد كبير من صناع الأفلام، وهي الخلاف على الضحية وهي "توتو"، ومطامع كل من "مو" و"مصطفى" منها.. وانتهاء الرحلة في قسم الشرطة.. هذا المشهد النمطي متكرر في أفلام كثيرة حاول المخرج أن يقدمه بصيغ مختلفة، لكن تظل الظروف والميزانيات الضعيفة هي ما تحكمان مثل هذه التجارب.. لكنه فيلم جمع حشدًا كبيرًا من السماء كضيوف شرف مثل أحمد مالك ابن شقيقة السائق مصطفى، والمخرج مجدي أحمد على في دور مأمور القسم، وبسمة في ظهور مفاجئ بعد غياب طويل، ثم أحمد مجدي، وعمرو عابد، وصبري عبد المنعم.

الفيلم من إنتاج المخرجة الموهوبة هالة لطفي، ومونتاج سارة عبدالله، وديكور عاصم علي، وقام بالتصوير إلى جانب الإخراج أحمد عبدالله ..

وفي النهاية تعد تجربة "ليل خارجي" هي الأكثر نضجًا، وحقق من خلاله ما كان يتمناه من النجاح الفني والجماهيري.

مقالات اخري للكاتب

عودة مهرجان سينما الطفل بين المخاوف والحتمية!

خلال كلمته فى المؤتمر الصحفي الذى عقد منذ أيام بالمجلس الأعلى للثقافة وبحضور وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم، وقيادات وزارة الثقافة، لإعلان تفاصيل الفعاليات

مشاهدة الفيلم السينمائي ليست تسلية فقط!

عندما يسألك متخصص وأنت تتفقد معرضًا للفن التشكيلي.. هل قرأت اللوحة التي تشاهدها أمامك جيدًا؟.. قد تتعجب من سؤاله، وقد تتعجب أيضًا عندما يسألك أحدهم كيف

نادى السينما الإفريقية.. ولماذا لا تعمم الفكرة ؟!

فى التسعينيات كانت السينما العالمية فاكهة المراكز الثقافية، والأتيليهات، وخاصة الأفلام التى لا تعرض تجاريا، وكان أتيليه القاهرة أحد أهم هذه الأماكن التى تعرض أفلاما من كل دول العالم فى جانب صغير منه، والمركز الثقافى الروسى وغيرهما من الأماكن ..ولكنها للأسف مقتصرة على المدينة الكبرى وهى القاهرة

عصر المنصات الإليكترونية

مثلما حدث مع شريط الكاسيت، والسى دى، وأصبحا "موضة قديمة" سيحدث مع القنوات الفضائية، ولكن الفضائيات قد تحتاج إلى وقت أطول، وإن كانت بوادر التحول للفضائيات بدأت فى العالم، ولكننا نسرع بخططنا التى تتخذ لأهداف لا يعلمها إلا الله

محبطون ومثيرون للجدل!

قد يكون عام 2018 هو الأغزر إنتاجا سينمائيا، إذ أنه وبعدد ما أنتج من أفلام وصلت إلى 36 فيلما، وإذا ما أضفنا فيلم " الضيف " للمخرج هادى الباجورى الذى أقيم

"القمة" ليست أهلي وزمالك.. بل متى يلعب محمد صلاح!

منذ ست سنوات، أى قبل أن يصبح النجم محمد صلاح معروفًا للجميع؛ حيث أتم صفقته بالانتقال إلى نادي بازل السويسرى عام 2012، كنت إذا سألت أي مشجع أو محب لكرة