تاريخ مصر.. بين الراهب والمأذون!

7-2-2019 | 19:32

 

أستغرب أحيانًا حين يطلقون على الهند بلد العجائب، فهذا اللقب نحن أحق به، حيث لا تنقضي عجائب مصر المحروسة ولا تنتهي غرائبها.


وكلما ظننت أنك أحطت بتاريخها علمًا، سرعان ما تكتشف أن معرفتك بها ما هي إلا صفر كبير!

خذ عندك تاريخ مصر العريق مع الأديرة والرهبان على مر العصور، فضلًا عن شخصية المأذون وغرائبه ونوادره، ستجد أننا بقليل من الجهد والبحث والتنقيب في هاتين المنطقتين نعيد اكتشاف بلادنا.

وفي هذا السياق، أشير هنا إلى كتاب صدر مؤخرًا يكاد يكون غير مسبوق في مكتبتنا المصرية؛ إنه كتاب "نبع مريم - وادي النطرون" للمؤلف د.ماجد عزت إسرائيل، فهو عمل موسوعي بامتياز يغطي نقصًا فادحًا تعاني منه المكتبة المصرية في معرفتنا بثقافتنا وتاريخنا القبطي كجزء من الإرث الوطني لأمة عظيمة.

الكتاب يتناول جوانب الحياة المختلفة لاسيما حياة الرهبان في وادي النطرون عبر كتابات الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر منذ القرن الرابع الميلادي وحتى القرن العشرين.

هؤلاء الرحالة ينتمون لجنسيات مختلفة، وبعضهم جاء من بلاده إلى الوادي مباشرة دون أن يعرج على القاهرة. ويرسم الكتاب الصادر في القاهرة عن دار "غراب" صورة دقيقة عن الحياة داخل الأديرة ودرجات الرهبنة ومسار العائلة المقدسة لمصر من حيث مرورها على الوادي، كما اهتم المؤلف برصد مصادر الخطر على حياة الرهبان قديمًا خاصة قبائل البربر التي كانت تفد إلى مصر من الصحراء الغربية عبر بلاد المغرب العربي وتستقر في وادي النطرون.

الكتاب يحمل ثلاث مقدمات كتبها باحثون ومؤرخون يشيدون بهذا الجهد الاستثنائي الذي بذله المؤلف وهم د.عاصم الدسوقي ود. بيتر جران ود.استيفان رايخموط، كما أنه مزود بملاحق تحمل العديد من الوثائق والمخطوطات والصور النادرة.

وتكتمل الصورة بكتاب "وثائق مأذون الدرب الأحمر - قصص مجهولة من القاهرة الخديوية "للكاتب الصحفي الزميل محمود الدسوقي يستعرض الكثير من قصص القاهرة الجريحة؛ جراء تكالب قوات الاحتلال البريطاني علي مقدرات الدولة المصرية، بعد هزيمة ثورة أحمد عرابي؛ ليكون دفتر المأذون هنا هو الفرح الوحيد الذي عاشه المصريون بداية من عام 1882.

الكتاب يتخذ من وثائق مأذون الدرب الأحمر خليفة الطحاوي مادة ثرية عن عوالم القاهرة في تلك الحقبة؛ حيث تم نشر تليغراف مارسيليا وعقد زواج بشارة تقلا مدير تحرير الأهرام على كالخاتون بتسي كريمة المرحوم نعمة الله كبابه، كما تمت تغطية حفلات زواج الأعيان مثل زواج كريمة سليمان باشا أباظة في الشرقية، كما قامت الأهرام بنشر أول إعلان زواج بالمراسلة؛ وهو الإعلان الذي أثار ضجة كبيرة في مصر ما بين مؤيد ومعارض لهذا الزواج.

مقالات اخري للكاتب

أشهر مطربي العالم.. ولا يهمنا!

مصر الكبيرة لا يليق بها إلا التعامل مع الكبار؛ فهي هوليوود الشرق وحاضرة إفريقيا وعاصمة الحضارة.

تاريخ مصر.. بين الراهب والمأذون!

أستغرب أحيانًا حين يطلقون على الهند بلد العجائب، فهذا اللقب نحن أحق به، حيث لا تنقضي عجائب مصر المحروسة ولا تنتهي غرائبها.

شعراؤك يا مصر

بعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء، عاد الشعر ليتصدر المشهد الأدبي فيكِ يا مصر، شعراؤك الذين قاوموا تراجع معدلات القراءة وسخافات بعض الناشرين الذين يعرضون بجانبهم كلما سمعوا كلمة "ديوان" ها هم يصولون ويجولون بإبداعات مدهشة تشرح القلب الحزين.

فنانو "هرم سيتي".. ومصير تيتانك!

تجربة رائعة يخطط البعض للإجهاز عليها بهدوء؛ ليغتال كوكبة من أرقى مواهبنا ويدفن تحت تراب الفوضى رافدًا من روافد قوة مصر الناعمة.

لماذا لم تحبني السيدة نانسي؟

لم تكن السيدة نانسي سوى دليل جديد على حقيقة قديمة: لا ترتاح المرأة أبدًا لصديق زوجها حين يكون أعزب أو مطلقًا، ولو كان ملاكًا بجناحين! المختلف هذه المرة أن وقائع الحكاية جرت في العاصمة البلجيكية بروكسل؛ حين كنت مراسلًا لصحيفتي القومية الكبرى لدى الاتحاد الأوربي وحلف الناتو.

صوت مصر.... أخيرا الدولة تتحدث

لم يكن غريبًا بالنسبة لي إلحاح الرئيس السيسي على أهمية التواصل بين الحكومة والرأي العام، فثمة جهود نبيلة تبذل، وأحلام غير مسبوقة تتحول تباعًا إلى واقع، ومع ذلك لا يشعر الناس بالأمر على النحو المطلوب، وكم كان السيسي موفقًا للغاية وهو يردد كلمته البسيطة التي لا تخلو من عمق: "احكوا للناس حكايتنا"!