الأخبار المضللة وكبار السن

6-2-2019 | 17:03

 

من المرات القليلة التي ابتهجت فيها الشهر الماضي حين وجدت نسبة مشاركة عالية لمقال حول بحث أجري في الولايات المتحدة عن انتشار الأخبار المضللة وعلاقتها بالفئة العمرية.

مبعث ابتهاجي هو أن نسبة انتشار ومشاركة المقال ـ من جرائد ومواقع مختلفة - كان من غير المتخصصين ومن عموم جمهور "فيسبوك" وهو مؤشر على زيادة اهتمام الناس بموضوعات متخصصة كالأخبار المضللة وانتشار الشائعات.

الدراسة التحليلية قام بها باحثون من جامعتي نيويورك وبرنستون ونشرتها دورية Science Advances، وأثبتت أن هناك نسبة كبيرة من الأخبار الكاذبة والمقالات المضللة قد نشرها، وتشاركها كبار السن senior citizens بغض النظر عن مستواهم التعليمي وجنسهم وعرقهم ومستوى دخلهم.

قارن الباحثون ما قام بنشره المشاركون في عينة الدراسة في مقابل القائمة التي أعدتها BuzzFeed، ووجدوا أن كبار السن ممن هو أكبر من 60 سنة قد شاركوا أخبارًا كاذبة ومقالات مضللة 7 مرات أكثر من الشباب ما بين سن 18 و29 سنة.

لم تقدم الدراسة تشخيصًا واضحًا لتبرير تلك الظاهرة؛ وإنما قدمت فرضيتين هما: (1) أن كبار السن قد يفتقدون المهارات التكنولوجية الأساسية المطلوبة في عالم الإنترنت اليوم (2) مع تقدم العمر يعاني البعض التدهور المعرفي؛ مما يجعلهم أكثر عرضة للوقوع في الخدع.

نحن هنا نتحدث عن فجوة رقمية غير مرتبطة بمدى انتشار الهواتف الذكية أو الحاسبات اللوحية أو الكمبيوتر، وإنما في أسلوب وطريقة الاستخدام بين أجيال مختلفة، ولابد من إيجاد وسيلة لتقليل تلك الفجوة ودمجهم تكنولوجيًا.

ولابد أن نعي أن سد تلك الفجوة بين كبار السن ـ منهم من يكون أبًا/ أمًا أو جدًا/جدة – هو استثمار أيضًا في مستقبل أبنائهم.

إن مفتاح سد تلك الفجوة لن يكون عن طريق تمكينهم ـ أي كبار السن ـ من أحدث الأجهزة ولكن عن طريق تدريبهم على الأسلوب الأمثل لاستخدام تلك الأجهزة؛ بما يعزز من ثقتهم بأنفسهم ويتناسب مع وضعهم الاجتماعي.. وهنا تطل علينا التربية الإعلامية كوسيلة لإدراجهم في مجتمع المعلومات بشكل إيجابي؛ يتيح لهم استخدام خبراتهم الحياتية العريضة والوسائل التكنولوجية المتاحة للتعرف على الغث من السمين قبل مشاركته مع أصدقائهم. وهذا هو التحدي الأكبر.

التحدي أن نوجد مناهج وطرقًا لتدريب تلك الفئة العمرية على مبادئ التربية الإعلامية بعد أن ابتعدوا عن مقاعد الدراسة منذ سنين بعيدة؛ مناهج واضحة ومبسطة وخالية من التعقيد توصل المعلومة بشكل سلس، ويمكن أن تستغل الأندية الاجتماعية وأماكن التجمعات في ذلك.
*****
على الرغم من التطور التقني المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات؛ إلا أنه حتى الآن يصب في مصلحة انتشار الأخبار المضللة، وليس مكافحتها أو الحد من انتشارها؛ خصوصًا مع انتشار الأكاذيب العميقة أو Deep Fakes عبر تطبيق FakeApp، كما حدث مع الفيديو الشهير الخاص بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وفي توقعاتها بخصوص ذات الموضوع تقول كلير واردل الرئيس التنفيذي لمؤسسة First Draft إن العام 2019 سيكون مليئًا بالتعقيدات فيما يخص المعلومات المضللة وستأخذ منحي آخر عبر المواقع والصفحات المغلقة والجروبات، وكذلك عبر تطبيقات "الشات" المختلفة؛ مما يشكل صعوبة أخرى في الحد من انتشارها.

كاتب المقال:
مدير منتدى الإسكندرية للإعلام