.. وما زالت المعادي تعاني!

6-2-2019 | 21:22

 

لأنها ضاحية تتمتع بسمات ومميزات كثيرة؛ جعلتها قبلة لراغبي الهدوء؛ فالصورة الذهنية عن حي المعادي؛ كانت رائعة؛ حي هادئ؛ الأشجار الوارفة معلم أساسي من معالمه؛ أضف لذلك جودة الحياة من هواء نظيف وشوارع تسع قاطنيه بأريحية؛ تلك الصورة الجميلة كانت موجودة تكاد تشرح قلبك فعلًا؛ وليس قولًا؛ حتى مطلع العقد السابق.

فماذا حدث؟

بدأت الصورة الجميلة تسوء رويدًا رويدًا؛ وكأننا نتألم من وجودها؛ فبات علينا هدمها؛ ببعض التصرفات العجيبة؛ اهترأت أحوال الشوارع بشكل واضح؛ وبات السير فيها يمثل معاناة للكثيرين؛ إما بسبب سوء حالتها؛ أو بسبب تدني خدماتها؛ المتمثلة في وجود مصدات من الحديد أمام عدد كبير من بناياتها.

أما الأكثر إيلامًا؛ فهو حالة العشوائية التي أصابت شوارعها؛ في مقتل؛ وشارع 9 أحد أشهرها؛ شاهد حي على كل درجات العشوائية التامة؛ بفعل التوك توك؛ والباعة الجائلين؛ وما يسببونه من كوارث سواء على المارة؛ أو قائدي السيارات؛ حتى فرضوا سطوتهم عليه وأصبحت كلمتهم هي العليا؛ وكلمة الملتزمين هي السفلى!

وفي غفلات من الزمن؛ وبفعل مستهترين؛ تحولت الفيلات القديمة؛ إلى مبانٍ شاهقة الارتفاع؛ تتحدى قوانين التنظيم؛ دون رابط أو ضابط؛ مع بنية أساسية صُممت بقدر عدد من المقيمين؛ ولم يضع المخططون في حسبانهم؛ أن المعادي ستتغير بهذا الشكل؛ لننتظر قريبًا ظهور مشكلات في البنية التحتية بشكل مُوجع.

ولما لا؛ والمسئولون في وادٍ؛ ومصلحة الناس وأمانهم في وادٍ آخر؛ ولأنها تتسع؛ فبات هناك المعادي القديمة؛ والجديدة وأيضًا زهراء المعادي؛ التي بدأت في الظهور في تسعينيات القرن الماضي؛ بقعة كبيرة بمساحة أرض شاسعة؛ كان المأمول منها؛ تخطيطها بشكل جيد؛ لتستوعب سكانًا ينعمون ببيئة جيدة عمرانيًا؛ واجتماعيًا؛ الرابط بين الزهراء والمعادي؛ هو نفق؛ تمت توسعته مؤخرًا؛ لاستيعاب الكثافات المرورية المتزايدة؛ بعد أن كان عبور النفق في الاتجاهين؛ يستغرق وقتًا كثيرًا للغاية.

ومع ذلك؛ يتعرض النفق في الاتجاه للمعادي لكوارث غريبة؛ من اصطدام السيارات ذات الارتفاعات بجسم النفق؛ مما يصيبه بأخطار من شأنها التأثير على قوة بنيانه؛ وفي كل مرة تحدُث تلك الحادثة؛ يتم تركيب مصدٍ حديدي بالارتفاع الملائم؛ قبل عبور النفق بمسافة آمنة؛ وبرغم ذلك يقع المصد؛ نتيجة ارتطام السيارات به؛ ومن ثم تمر السيارات مرة أخرى فتصطدم بسقف النفق لتصيبه؛ هكذا بكل بساطة؛ عجزت الحلول؛ عن وضع حد لهذا الإهمال؛ وبات الحل في وضع حواجز حديدية تقلل حارات النفق الـ 7 لحارتين!

الآن سقف النفق يدعو إلى القلق؛ منذ أكثر من شهر؛ وهي فترة كانت كافية لعلاجه تمامًا؛ لاسيما مع إجازة نصف العام الدراسي؛ الأمر الذي كان يهون غلقه لإصلاحه.

ولأننا اعتدنا العمل وفق نظرية الجزر المنعزلة؛ فنتوقع قريبًا غلقه لإصلاحه؛ ويعاني مستخدمو النفق؛ الذين يتجاوز أعدادهم عشرات الآلاف؛ ولا تعرف إلى من توجه اللوم؛ هل إلى مديرية الطرق والكباري؛ أم المرور؛ أم حي المعادي؛ أم إلى جهة أخرى غير معلومة!

لكن يبقى في النهاية؛ أن مشهد التعامل العجيب مع النفق؛ يثبت أننا ما زلنا نتفاعل مع المواطنين بمفاهيم غريبة ومستفزة؛ رغم ما تعرض له هذا النفق من حوادث؛ نعالج الحادثة كل مرة بالشكل نفسه الذي يسمح بتكرارها مرة أخرى؛ وكأنه قدر محتوم لا فرار منه؛ أن يتعرض نفق الزهراء لحوادث من هذا النوع؛ وما يترتب عليه من معاناة كُتب على مرتاديه تحملها!.

المعادي تعاني وستظل تعاني؛ لأنها مقسمة إداريًا بين حيين؛ المعادي والبساتين؛ لذلك تتوه المسئولية بينهما؛ وقد نبهنا سابقًا؛ وننبه مرة أخرى إلى أن عدد سكانها في ازدياد كبير جدًا؛ مما يدعو إلى وجود تقسيم إداري جديد؛ يهتم بمنطقة الزهراء؛ ليكون لها حي منفصل.

فالدخول للزهراء يأتي من ثلاث نقاط؛ الأولى؛ نفق الزهراء؛ وقد شرحنا حالته؛ والثانية من كوبري شمال طرة؛ وهو أيضًا يعانى سوء استخدام سيارات النقل الثقيل؛ وقد تم غلقه فترة طويلة حتى تتم صيانته؛ والثالثة؛ عبر الطريق الدائري؛ وتلك النقطة تحديدًا؛ طريق الدخول أو الخروج منها؛ سيئ لدرجة بشعة للغاية؛ وقد احتمل الناس كثيرًا، آملين مشاهدة التحسن يلمسها؛ رغم أن المسافة التي تحتاج تهيئة، لا تتعدى الـ 2 كيلو متر تقريبًا!

وأخيرًا؛ المعادي ما زالت تعاني .. فإلى متى ولماذا؟!.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية