مصر تفتح أذرعها التنموية للقارة الإفريقية.. الربط الكهربائي حلقة الوصل ومبادرة الطاقة المتجددة تعزيز للشراكة

5-2-2019 | 13:03

الطاقة المتجددة

 

محمد الإشعابي

ارتكازات السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، كانت أحد أهم محاورها هو تعزيز الشراكة البينية مع دول القارة الإفريقية، وعودة مصر إلى الأحضان الإفريقية، شريكًا في التنمية، وفاعلًا في تحقيق حياة أفضل لأبناء دول القارة السوداء.


ولم يكن ذلك قائمًا عبر أحاديث شفهية أو تصريحات رنانة، بل من خلال مساهمة حقيقية في عنصر البناء بدول القارة، ولعل تأكيدات الرئيس عبدالفتاح السيسي، ضرورة السير في طريق التنمية، رغم وصفه بأنه طويلًا، لكنه أكد ضرورة تحقيق الأهداف المشتركة بين الدول الإفريقية للاستفادة من فرص التكامل الاقتصادي وزيادة التجارة والاستثمارات، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وأجندة إفريقيا للتنمية 2063.

إستراتيجية تنموية 

وتستهدف مصر خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي، والذي ستتسلمه رسميًا في العاشر من فبراير الجاري، وضع تصور لإستراتيجية طموحة تستهدف من خلالها تحقيق التنمية المستدامة للقارة الإفريقية، من خلال ربطها بمشاريع البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة وتكنولوجيا المعلومات، وتحفيز النمو الاقتصادي والتصنيع، وكذلك تحديث قطاع الزراعة في إفريقيا.

زيادة الاستثمارات

وبلغ حجم الاستثمارات المصرية بدول القارة الإفريقية خلال العام الماضي نحو 1.2 مليار دولار، ليرتفع إجمالى الاستثمارات 10.2 مليار دولار.

وخلال منتدى إفريقيا 2018، الذي عقد بمدينة شرم الشيخ، قال الرئيس السيسي ، إن التوجه المصرى فى زيادة الاستثمارات يهدف إلى تحقيق المصالح المشتركة لمصر والدول الافريقية إلى جانب زيادة التعاون ونقل الخبرات المصرية إلى دول القارة ونقل الخبرات المصرية الى دول القارة فى المجالات وثيقة الصلة بالتنمية.

الربط الكهربائي  مع إفريقيا

ومن بين تلك المجالات التي لعبت مصر فيها دورًا محوريًا خلال السنوات القليلة المنصرمة، كان ملف الكهرباء ، أحد أهم الملفات التي تسعى مصر من خلاله إلى الربط التنموي مع عدد من دول القارة الإفريقية، سواء عبر محور الربط الكهربائي ، أو من خلال المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة AREI والتي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في باريس عام 2015، حيث تضع مصر على رأس أولوياتها إتاحة الطاقة الكهربائية لجميع الدول الإفريقية، وكذلك نقل خبراتها سواء في الطاقة المتجددة أو التقليدية.

وقال الدكتور محمد شاكر ، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إن مصر لن تدخر أي جهد للدفع في الوقوف بجوار الأشقاء الأفارقة، وعلي استعداد لمشاركة خبراتنا في مختلف مجالات الكهرباء والطاقة وبصفة خاصة الطاقة المتجددة مع الكافة وبخاصة في مجال بناء القدرات والكوادر البشرية ونقل خبراتنا في وضع الأطر التنظيمية والتشريعية من أجل خلق المناخ الملائم لمشاركة القطاع الخاص.

وتعد مصر عدة دراسات تعكف عليها حاليا لبدء مشروعات الربط مع عدد من دول القارة الإفريقية بعد تشغيل خط الربط مع السودان نهاية الشهر الجاري، حيث تبلغ قدرة المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائى بين مصر والسودان 300 ميجا وات، وهناك دراسات لإمكانية التوسع فى المشروع ليصل إلى نحو 3 آلاف ميجا وات خلال المرحلة الثانية من المشروع.

وترتبط مصر كهربائيًا مع كل من ليبيا، والسودان، وهناك اتجاه قائم لإمكانية الربط مع إثيوبيا وعدد من دول القارة الإفريقية، ما يعزز فرص مصر في تحقيق التنمية والدفع بعجلة الاستثمارات قدمًا داخل القارة السوداء.

ولفت شاكر، إلى أن مصر تعتز بمستوي التنسيق القائم لدينا بين وزارات الخارجية والبيئة و الكهرباء والطاقة المتجددة وذلك لإيماننا بتكامل أدوار هذه الجهات الثلاث علي إعتبار أن هذه المبادرة AREI نشأت وأطلقت كإسهام من أفريقيا فى الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ، ومن ثم وإذا كان الدور الفني المتعلق بتوليد الطاقة هو أساس عمل المبادرة فإننا نظل على وعي بأن ذلك يأتي دعماً لجهودنا الجماعية لمواجهة أثار تغير المناخ, لا سيما وأن قارتنا الأفريقية تظل الأكثر تضرراً من هذه الأثار رغم كوننا الأقل إسهاماً في أسبابها.

سد "ستيجلر جورج"

ويأتي نجاح مصر في اقتناص مناقصة مشروع إنشاء سد "ستيجلر جورج" الواقع على نهر روفينجي بتنزانيا، والذي ستنفذه شركة المقاولون العرب، والذي حضر فعاليات وضع حجر الأساس له الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى تقدير الدول الإفريقية لدور الي تلعبه مصر في تحقيق التنمية بدول القارة.

ومن المقرر أن يسهم سد "ستيجلر جورج" في توليد الكهرباء بطاقة تصل إلى 2100 ميجاوات، بجانب 4 سدود أخرى مكملة لزيادة توليد الكهرباء .

وخلال الأشهر الماضية، التقى وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر ، بعدد من نظرائه من دول القارة الإفريقية، وأعرب خلال لقاءاته استعداد قطاع الكهرباء المصري، لتقديم كافة المساعدات من خلال الدعم الفني في المجالات التي تحتاجها الدول الشقيقة.

المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة

واستضافت مصر فعاليات الاجتماع الوزارى الأول للمبادرة الأفريقية للطاقات المتجددة الـAREI، بمشاركة وزراء الطاقة بدول كل من "غينيا، كينيا، ناميبيا، وتشاد".

وناقش الاجتماع آليات المشاركة الفعالة للدول الأفريقية فى تنفيذ مبادرة الـAREI، ومناقشة التحديات التى تواجه الدول فى الانخراط بفاعلية فى تنفيذ هذه المبادرة، وكذلك تبادل وجهات النظر والخبرات لمساعدة الدول الأفريقية فى وضع خطط تطوير قطاع الطاقة لديها.

وتحمل المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة الـ AREI في طياتها فرصًا عظيمة لإفريقيا للسير للأمام في اعتماد أنظمة جديدة وذكية للطاقة.

600 مليون محرومون من الكهرباء في إفريقيا

ويعاني أكثر من 600 مليون شخص في أفريقيا من عدم الحصول على الكهرباء وخدمات الطاقة الحديثة، ويرتكز أغلبهم في جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية.

وتمتلك إفريقيا موارد وفيرة من الطاقات المتجددة، حيث تعتبر القارة الإفريقية من أكبر مصادر الطاقة النظيفة في العالم، حيث تصل نسبة إمكانات الطاقة الشمسية في أفريقيا إلي حوالي 40٪ من الإجمالي العالمي (665 ألف تيراوات ساعة سنوياً)، و32٪ من إجمالي العالمي لطاقة الرياح (67 ألف تيراوات ساعة سنوياً) بالإضافة إلي 12٪ من إجمالي قدرات الطاقة المائية العالمية (330 جيجاوات)، وفقًا للتقرير الصادر عن المنظمة العالمية للربط الكهربائي (GEIDCO).

أرقام عالمية حول الطاقة المتجددة

ويعد الاتجاه العالمي نحو الطاقة المتجددة، جزءا رئيسًا من محاولة الاستفادة من الطاقة النظيفة وأقل تكلفة، لاسيما في الوقت الذي ساهمت فيه مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 2.18% في استهلاك الطاقة العالمي عام 2016، وبنسبة 5.26% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة عام 2017، حيث بلغت القدرات الكهربائية المركبة من مشروعات الطاقات المتجددة حوالي 2.2 تيراوات.

وبلغت الاستثمارات العالمية في مجال تكنولوجيا الطاقات المتجددة ما يقرب من280 مليار دولار في عام 2017، وهناك ما يقدر بنحو 3.10 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وفرتها مشروعات الطاقة المتجددة، وتعتبر مشروعات توليد الكهرباء بتكنولوجيا الخلايا الفوتوفلطية أكبر مصدر للوظائف.