بحلول ذكرى وفاتها الـ44.. محطات لا تنسى في تاريخ كوكب الشرق أم كلثوم | صور

3-2-2019 | 11:52

أم كلثوم

 

سارة إمبابي

في مثل هذا اليوم 3 فبراير عام 1975، رحلت كوكب الشرق وسيدة الغناء العربي أم كلثوم عن عالما، تاركة ميراثًا هائلًا، وعلامة بارزة ليس مصريًا ولا عربيًا فحسب؛ ولكن في تاريخ الموسيقى العالمي.

هي فاطمة إبراهيــم البلتاجي، ابنه الشيخ إبراهيم البلتاجي، من مواليد الحادي والثلاثين من شهر ديسمبر للعام 1898ميلادية، وهي فتاة ريفية ولدت في محافظة الدقهلية، وكان والدها مؤذن مسجد في قرية طماي الزهايرة.

تميزت أم كلثوم منذ صغرها بحفظها للعديد من الموشحات والقصائد الشعرية، وعرفت أيضاً بصوتها الجميل منذ الصغر. وبدأت الغناء في العاشرة من عمرها، فقد كانت تغنّي وهي صغيرة في منزل شيخ قريتها، ومن أروع ما غنت في المديح النبوي قصيد "نهج البردة".من هنا ذاع صيت أم كلثوم داخل قريتها وعرفها الناس.

انتقلت أم كلثوم إلى القاهرة مع والدها، بناء على إلحاح كبير من أبو العلا محمد وزكريا أحمد، وأحيت ليلة الإسراء والمعراج في قصر عز الدين يكن باشا، وهناك تعرفت على محمد القصبجي ، الذي قدم لها المساعدة.

انطلاقة رحلتها الفنية

استقرت أم كلثوم في القاهرة عام 1921م. وكانت تغني في مسرح البوسفور بدون فرقة موسيقية، وغنت على مسرح حديقة الأزبكية، واشتهرت بقصيدة "وحقك أنت المنى والطلب" وتعد هذه أول اسطوانة لها صُدرت في منتصف العشرينيات.

وتعلمت أم كلثوم أصول الموسيقى، وعزف العود على يدي أمين المهدي و محمود رحمي ومحمد القصبحي، وفي عام 1924 تعرفت علي الشاعر أحمد رامي الذي كان الأساس في إبرازها، وفي العام نفسه بدأ محمد القصبجي إعداد أم كلثوم فنيا ومعنويا، مشكلًا لها فرقتها الخاصة، وأول تخت موسيقي.

وفي عام 1928 غنت كوكب الشرق (إن كنت أسامح وأنسى الآسية)، لتحقق الأسطوانة أعلى مبيعات وقتها على الإطلاق ويدوي اسم أم كلثوم بقوة في الساحة الغنائية، وهو نفس العام الذي قدمت فيه أغنية (على عيني الهجر) .

وفي 31 مايو 1934م بعد افتتاح الإذاعة المصرية كانت أم كلثوم أول من غنى فيها.

كما تعاونت أم كلثوم مع رياض السنباطي ، وفي عام 1935غنت أم كلثوم (علي بلد المحبوب وديني) من ألحانه، وقد ظل السنباطي يلحن ل أم كلثوم ما يقرب من 40 عاما، ويكاد يكون هو ملحنها الوحيد في فترة الخمسينات.

وقدمت ( مصر التي في خاطري ) و(أنشودة الجلاء) و(هسيبك للزمن) وتشارك في مسلسل اذاعي هو مسلسل رابعة العدوية حيث تشترك بتقديم الأغاني في المسلسل، أغانٍ مثل: (على عيني بكت عيني)، (لغيرك ما مددت يدا)، (يا صحبة الراح)، (حانة الأقدار)، (الرضا والنور)، (عرفت الهوى مذ عرفت هواك)..

وفي سنة 1966 غنت من الحان رياض السنباطي قصيدة الأطلال من كلمات الشاعر إبراهيم ناجي والتي حققت نجاحا كبيرا.

كانت أم كلثوم في ذلك الوقت تقدم واحدة من أغانيها في كل شهر مرة، وكان معجبيها يلتفون بجانب المذياع في هذه الليلة لسماعها والبعض الأخر يحرص علي حضور حفلها الغنائي.

وكان معجبيها دائما أثناء حفلها الغنائي معبرين بمقولة "عظمة علي عظمة ياست"

غنت أم كلثوم لجميع الحالات فتنوعت أغانيها بين حب، وفراق، وأغاني وطنية، ودينية.

ومن أبرز الأغاني التي قدمتها أم كلثوم " أراك عصي الدمع " و رائعة " إنت عمري " و " الأطلال "،و"ألف ليلة وليلة"‘ وياليلة العيد و عاصرت أم كلثوم أثناء رحلتها الفنية فترات حكم طويلة ومختلفة، بدء من عهد الملك فاروق حتي عهد الرئيس محمد أنور السادات .

أم كلثوم والملك فاروق

بدأت أم كلثوم مسيرتها الفنية بدءا من حكم الأسرة المالكة في مصر وتحديدا أخر ملوكها "الملك فاروق". والذي أظهر  إعجابه بصوتها وتقديره لها حيث منحها "وسام الملكة "في احتفالية بليلة العيد ، وذلك عندما ذهب فجأة إلى الحفل، فغنت له: "حبيبي زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد، حبيبي زي القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد، والليلة عيد على الدنيا سعيد، عز وتمجيد لك يا مليكي".

وبعدها استدعاها الملك فاروق وطلب منها أن تجلس بجواره ليعلن منحها وسام الملكة التي يمنحها سلطات ملكات القصر، وأصبحت أم كلثوم تعامل معاملة الملكات وأصبحت مطربة القصر .

أم كلثوم و جمال عبد الناصر

بعد انتهاء العصر الملكي في مصر، وأُعلنت مصر "جمهورية" على يد الضباط الأحرار، وكانت وقتها أم كلثوم نقيبة الموسيقيين، ففي عام 1943م أسست أول نقابة للموسيقيين وظلت بمنصبها لمدة عشر سنوات.

وبسبب قربها من الأسرة المالكة وانتمائها الشديد اعتبرها الضباط الأحرار ضد ثورة ٥٢ يوليو، وقاموا بمنع بث أغنياتها عبر الإذاعة، فاستقالت من منصب النقيب.

لكن الرئيس جمال عبد الناصر ، لم يصدق علي هذا القرار وذهب إليها لإقناعها بالتراجع عنه، وحينها توطدت العلاقة بين أم كلثوم وعبد الناصر وقرر منحها جواز سفر دبلوماسي، وغنت له "بعد الصبر ما طال نهض الشرق وقال، حققنا الآمال برياستك يا جمال" و "يا جمال يا مثال الوطنية..أجمل أعيادنا المصرية برياستك للجمهورية".

بعد رحيل "عبد الناصر" أصاب أم كلثوم نوبة اكتئاب، وحزنت عليه حزنًا شديدًا وقررت اعتزال الفن، ولكنها تراجعت عن قرارها بمطالب من محبيها.

أم كلثوم و السادات

كانت "كوكب الشرق" بعيدة عن القصر الجمهوري فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات ، ولكنها كانت تربطها علاقة صداقة طيبة مع "السادات".

أم كلثوم "النظارة السوداء والمنديل "

تميزت " أم كلثوم "، بإطلالة خاصة بها مميزة في عصرها، حيث كانت ترتدي، النظارة السوداء في معظم إطلالاتها حتى تخفي جحوظ عينيها بعد إصابتها بخلل في الغدة الدرقية.

وكانت تحرص دائمًا على الإمساك بمنديل في يديها بجميع حفلاتها، وكان سببه حالة التعرق الشديد في كفيها.

أفلامها

قدمت أم كلثوم أفلامًا غنائية وتمثيلية عديدة، واستمرت كممثلة من عام 1935 إلى عام 1948 ومثلت في 6 أفلام وهي: فيلم "وداد" عام 1935‘ وفيلم "نشيد الأمل" عام 1937‘ وفيلم "دنانير" عام 1940 ‘ وفيلم "عايدة" عام 1942‘ وفيلم " سلامة" عام 1944‘ وفيلم "فاطمة"عام 1947.

زواجها

تزوجت أم كلثوم من د. حسن السيد الحفناوي عام 1954 واستمر الزواج حتى وفاتها.

الجوائز

حصدت " أم كلثوم " خلال مسيرتها الفنية على العديد من الألقاب، والجوائز، ومنها وسام الرافدين في عام 1946 م خلال الحكم المالكي من قبل الحكومة العراقية، ويعد هذا الوسام أعظم لقب يمنح من البلاد العراقية. خلال عام 1975 م .

كما حصلت على وسام من المملكة الأردنية الهاشمية المعروف بوسام النهضة، ووسام الاستحقاق من قبل هاشم الأتاسي، وفي عام 1959 حصلت من قبل رشيد كرامي رئيس الوزراء اللبناني آنذاك وسام الأرز، بالإضافة إلى وسام من قبل الرئيس التونسي (وسام الجمهورية) عام 1968 م.

الوفاة

تعرضت أم كلثوم لأزمة صحية أثناء إحدى بروفاتها عانت وقتها من التهابات حادة بالكلي كان المفترض أن تغني أغنية "أوقاتي بتحلو معاك" إلّا أنها لم تغنيها منعها مرضها من إكمال الغناء، وسافرت إلى العاصمة الإنجليزية لندن لتتلقى العلاج، و في 22 يناير 1975 انتشر خبر مرضها بالصحف فذهب جمهورها ومعجبوها للتبرع بالدم.

رحلت أم كلثوم في 3 فبراير عام 1975 م عن عمر يناهز 76 عاماً، ودفنت في القاهرة، ووصل عدد مشيعيها لأكثر من أربعة ملايين شخص، وكان لوفاتها صدى وتأثير كبير لدى محبيها في الوطن العربي والعالم مودعينها بـ "وداعا ياست".

رحلت كوكب الشرق تاركة وراءها أسطورة فنية وأغاني تتغني بها كل الأجيال فمازالت تشدو بأغانيها في سماء فن الطرب الأصيل.

الأكثر قراءة

[x]