كيف ننشئ مواطنا صالحا؟

7-2-2019 | 19:06

كيف ننشئ مواطنا صالحا

 

أحمد عباس

كان في السابق يصنف البشر حسب إيمانهم بالله أو الكفر به - أعاذنا الله - ونحمده على نعمة الإيمان به، لقد كان المولى - عز وجل - يرسل الأنبياء والرسل للناس فيؤمن البعض، ويجحد البعض ويرفض الإيمان؛ وعليه يصنف من آمنوا بالمؤمنين، والذين رفضوا الإيمان ورفضوا كلام الله والاستجابة لأوامره ونواهيه بالكافرين.

أما في عصرنا الحاضر، وبعد مراحل التطور التي مر بها البشر من حروب ونزاعات عرقية ومطامع استعمارية، وأيضًا تقدم علمي في جميع المجالات، وأيضًا الحروب الحدودية الوطنية لكل مجموعة من البشر، والنزاعات والتنافسية الاقتصادية ومحاولات البعض إفقار البعض الآخر، والسيطرة عليه - الاستعباد والاستبداد الاقتصادي - وتدخلت عوامل القوة في عملية تقسيم وتصنيف الناس وترسيم حدود لكل مجموعة على الأرض.

لذا تغير تصنيف البشر من مؤمن وكافر إلى مجموعات تحمل جنسيات مختلفة، ولكل جنسية اسم منفصل يسمى وطنًا أو دولة، ولما أصبح هذا التصنيف أمرًا واقعًا يستحيل تغييره والرجوع إلى الماضي، وجب على كل عاقل الاستعانة بمقومات التصنيف الإلهي؛ حتى يكون لدينا مواطن صالح؛ والمقصود بكلمة صالح شمول الكلمة؛ أي صالح مع خالقه صالح للناس صالح لوطنه، فمقومات التصنيف الأصلي بين الناس باهرة وكاملة وشاملة، وتصنع ما يعجز عنه عقل الإنسان إن حاول وضع أسس ومعايير تربوية وأخلاقية تنشئ ضميرًا جماعيًا حيًا في وطن قوي لا ينكسر بسهولة، فعلى سبيل المثال لا الحصر من أساسيات التصنيف الأول أن يكون للمجموعة المؤمنة ثوابت أخلاقية مثالية جدًا لا شتات فيها، المؤمن: لا يكذب، لا يسرق، لا يقتل، لا يزني، لا يغش، لا يخون، لا يبخس الميزان، لا يهمل في عمله، لا يؤذي جاره، لا يتلف الطريق، لا يتلف البيئة، متعاون، إيجابي، رحيم، يبحث عن العلم والمعرفة....... إلخ.

فهيا نتخيل أن أي مجموعة من البشر تعيش في وطن وعملت جاهدة على تأصيل هذه الصفات في نفسها ونشئها الجديد فماذا يكون حالها ومدى قوتها؟

نحن نحتاج إلى أن نرجع كلام ربنا الذي خلقنا وهو أعلم بما يضرنا وما ينفعنا، وأن نعود إلى هدي نبيه "صلى الله عليه وسلم".

هذا ما نحتاجه لنصبح مواطنين أقوياء في وطن قوي لا يخاف طمع الطامعين وتآمر المتآمرين.

فإني أرى مجموعات من البشر (دول) تطبق تعاليم الإسلام بحذافيرها؛ فتكون النتيجة نجاح ورخاء وقوة لشعوبها (ألمانيا/اليابان/أمريكا.. إلخ).

وأرى شعوبًا دب فيها الفساد فتهاوت وتقسمت (الاتحاد السوفيتي؛ وما حدث من انفصال الجمهوريات الروسية/السودان وجنوب السودان).

اللهم أصلح أمرنا عاجله وآجله، واكتب لنا من العمل ما يرضيك، أنت مولانا ونعم النصير.