معبد "أبو سمبل" تاج مصر القبلي.. ولغزه المحير سبب جذب السياح إليه من دول العالم | صور

11-2-2019 | 10:29

معبد "أبو سمبل"

 

أسوان - محمد بكري

"معبد أبو سمبل"، واحد من أهم المعالم الأثرية في مصر عامة، ومحافظة أسوان خاصة، وخير شاهد على تاريخ الحضارة المصرية جنوبًا، ويحمل من قيم تاريخية ما يميزه عن باقي المعالم الأثرية الأخرى المنتشرة في ربوع مصر، واحدة منها تعامد الشمس الفريد الذي يحدث مرتين كل عام على وجه الملك رمسيس الثاني بمعبده الكبير قدس الأقداس.

موقعه..

يقع معبد أبو سمبل في جنوب مصر إلى الجهة الغربية من بحيرة ناصر غرب مدينة أسوان، واختارت منظمة اليونسكو معبد أبو سمبل كموقع أثري تاريخي وأشادت به وأوصت بضرورة الاعتناء به وتحفيز السياح على القدوم إلى مدينة أسوان للاستمتاع بهذا المعلم الأثري، مما يساهم في إنعاش قطاع السياحة المصرية.

بالعودة إلى عام 1244(ق.م) بدأ بناء معبد أبو سمبل واستغرق الأقدمون في بنائه21 عامًا في عهد رمسيس الثاني، الذي أراد أن يخلد ذكرى مُلكه بمعلم حضاري، ويمتد لقرون بعده- وهذا ما كان-  بالإضافة إلى أن المعبد كان مخصصًا لعبادة الإله آمون.

يُعرف معبد الملك رمسيس بـ "معبد أبوسمبل" -المحبوب من قبل آمون- وهو ضمن 6 معابد في النوبة يطلق عليها اسم معابد أبوسمبل، التي بُنيت بهدف تعزيز مكانة الدين المصري في المنطقة.

معبد "أبو سمبل"

اكتشاف المعبد..

 يقول المؤرخون، إن تصميم أبو سمبل يعبر عن شىء من اعتزاز الملك رمسيس الثاني، ومع مرور الوقت هُجرت المعابد، وبالتالي أصبحت مغطاة بالرمال، منها تماثيل معبد الملك رمسيس والتي غُرست في الرمال حتى الركبتين، وكان المعبد منسيًا حتى 1813 ليعثر عليه المستشرق السويسري "جى أل بورخاردت" على كورنيش المعبد الرئيسي، وتحدث عن هذا الاكتشاف مع نظيره الإيطالي المستكشف "جيوفاني بيلونزي، اللذين سافرا معا إلى الموقع، لكنهم لم يتمكنوا من حفر مدخل للمعبد، وعاد بيلونزي في 1817، ولكن هذه المرة نجح في محاولته لدخول المجمع.

إنقاذ "قدس الأقداس"..

في عام 1959 بدأت النداءات الدولية لإنقاذ معابد أبوسمبل من الغرق نتيجة ارتفاع منسوب مياه النيل عقب بناء السد العالي، وبالفعل في عام 1964 استجابت منظمة اليونسكو الدولية لهذه النداءات، وبدأت عملية إنقاذ معابد أبو سمبل بتكلفة 40 مليون دولار.

وتتكون معابد "أبوسمبل" من معبدين متجاورين الأول للملك رمسيس الثاني، والثاني على بعد 100 متر لزوجته الملكة نفرتاري، وشيده الملك لزوجته محبوبته حتى تكون بجواره للأبد.

وجرت عملية الإنقاذ بتقسيم معبدي رمسيس الثاني، وزوجته الملكة نفارتاري، إلى كتل كبيرة تصل الواحدة منها إلى 30 طنًا، وتم تفكيكها وأُعيد تركيبها في موقع جديد على ارتفاع 200 متر أعلى من مستوى النهر، وتعد واحدة من أعظم الأعمال في الهندسة الأثرية.

ويضم واجهة معبد الملك رمسيس الثاني أربعة تماثيل ضخمة تصل طولها إلى 20 مترًا مع تاج "عاطف المزدوج" لتزيين واجهة المعبد، وعرض 35 مترًا، ومكلل بكورنيش فيه 22 قرد الرباح، ويحيط المدخل "عبدة الشمس" جميع التماثيل في واجهة المعبد تمثل رمسيس الثاني جالسًا على العرش ومرتديًا التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي لمصر.

معبد "أبو سمبل"

مكونات المعبد...

تصور تماثيل معبد  الملك رمسيس "نفرتاري" الزوجة الرئيسية لرمسيس، والملكة الأم "موتاي"، وابنيه "أمون هر خبشف" و"رمسيس"، و6 من بناته (بنتاناث، باكتموت، نفرتارى، مريتامن، نيبتاوى، وأستنوفرت) والجزء الداخلي من المعبد له نفس التصميم الثلاثي الذي تتبعه معظم المعابد المصرية القديمة، مع انخفاض في حجم الغرف من مدخل المعبد، ويبدو كهيكل معقد جدًا وغير عادي نظرًا للعديد من الحجرات الجانبية.

وفي مدخل المعبد ممر يبلغ طوله 18 مترًا وعرضه 7 أمتار، وعلى جانبيه 8 أعمدة ضخمة منها "أوسيريد" يصور رمسيس، و"المتحدى" يرتبط بالآلهة "أوزيريس"، إله الجحيم، ويشير إلى الطبيعة الأبدية للفرعون، وتحمل التماثيل الضخمة على طول الجدار في الجهة اليسرى التاج الأبيض للوجه القبلي،  وفي الجانب المقابل تماثيل لملوك يرتدون التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي، وفي نهاية الممر يوجد "قدس الأقداس" الذي يشهد ظاهرة تعامد الشمس مرتين في العام فقط، أيام 22 فبراير و22 أكتوبر.

ظواهر فريدة..

وعن أهم ما يميز معبد أبو سمبل عن سائر المواقع الأثرية، يوضح الأثري عبد المنعم سعيد، مدير عام آثار أسوان، أن ظاهرة تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني تعد ظاهرة فريدة من نوعها حيث يبلغ عمرها 33 قرنًا من الزمان.

وأشار "سعيد" إلى أن تلك المعابد جسدت التقدم العلمي الذي توصل له القدماء المصريين خاصة في علم الفلك، والنحت، والتخطيط، والهندسة، والتصوير، والدليل على ذلك الآثار والمباني العريقة التي شيدوها في كل مكان، موضحًا أن هذه الآثار كانت شاهدة على حضارة عظيمة خلدها المصري القديم في هذه البقعة من العالم.

ويضيف  خالد شوقي، مدير معبد أبو سمبل، أن ظاهرة تعامد الشمس تتم مرتين خلال العام إحداهما يوم 22 أكتوبر احتفالاً ببدء موسم الفيضان والزراعة، والأخرى يوم 22 فبراير، احتفالاً بموسم الحصاد حيث تحدث الظاهرة بتعامد شعاع الشمس على تمثال الملك رمسيس الثاني، وتماثيل الآلهة (أمون، ورع حور، وبيتاح ) لتخترق الشمس صالات معبد رمسيس الثاني التي ترتفع بطول 60 مترًا داخل قدس الأقداس.

ولفت "شوقي" إلى أن تلك الظاهرة والمعجزة الفلكية كانت لاعتقاد عند المصريين القدماء بوجود علاقة بين الملك رمسيس الثاني والآلهة "رع" إله الشمس عند القدماء المصريين.

يذكر أن ظاهرة تعامد الشمس تم اكتشافها في عام 1874، عندما رصدت المستكشفة "إميليا إدوارذ" والفريق المرافق لها، هذه الظاهرة وتسجيلها في كتابها المنشور عام 1899 بعنوان "ألف ميل فوق النيل"، ولا تزال هذه الظاهرة  تحير العلماء في المجالات المختلفة، وأصبح سر هذه الظاهرة الفلكية الإعجازية التي يأتي إليها  السائحون وزوار معبد أبو سمبل مرتين كل عام لغزًا كبيرًا.

الأكثر قراءة