إبراهيم نصر الله: أشارك للمرة الأولى بمعرض القاهرة للكتاب.. وكل المثقفين أحياء بمن فيهم نجيب محفوظ

1-2-2019 | 21:24

الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله

 

حوار - منة الله الأبيض

يرى أن الكتابة تبدأ بعد الإدراك بمعضلة الحياة، فكل كاتب يبحث عن جوابه الخاص بجميع مراحلة، لتطرح كل مرحلة بأسئلة جديدة لم تكن طرحتها سابقتها، وبهذا تتجدد العلاقة بالحياة، إلا أن الكاتب يتوقف عن الكتابة، حين يبدأ إحساسه بالحياة في التراجع، وتخبو جمرة روحة.

الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله ، من مواليد عمّان بالأردن، عام 1954 لأبوين فلسطينيين، هُجِّرا من قرية البريج (فلسطين)، غربي القدس في 1948، وعمل في بداياته مدرسا بالسعودية، وعاد إلى الأردن ليعمل بالصحافة، ثم مستشارا ثقافيا ومديرا للنشاطات الأدبية في دارة الفنون، مؤسسة عبد الحميد شومان، ثم تفرغ للكتابة، وهو عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وله العديد من دواوين الشعر والروايات، كما ترجمت أعماله إلى عدة لغات.

"نصر الله"، حل ضيفًا على معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي يحتفي هذا العام بعدد من الكتاب والشعراء الفلسطينين ضمن برنامج "ضيف الشرف" ( جامعة الدول العربية )، والذي حازت أعماله على العديد من الجوائز العربية المرموقة.. وإلى نصالحوار:

ما تجليات الكتابة عند إبراهيم نصر الله ؟

الكتابة تبدأ بإدراكنا لمعضلة الحياة وأسئلتها، وتتطور وتستمر في محاولتنا لإيجاد أجوبة لهذه الأسئلة، ولا أقول جوابا؛ لأن كل كاتب يبحث عن جوابه الخاص، كما أن كل مرحلة من حياتنا، تطرح علينا أسئلة جديدة لم تكن طرحتها المرحلة التي سبقتها، وبهذا تتجدد علاقتنا بالحياة، متأملين لها، ولأنفسنا، وللعالم.. مصيرنا في هذه المنطقة، هذه الأوطان، والمصير البشري.

وبالنسبة لي هناك أيضا قضية إنسانية كبيرة، ولا أقول قضية وطنية وحسب، هي قضية فلسطين؛ لأنها تحتضن في جورها أسئلة البشر عن معنى الحق والعدالة والحرية والمصير، والجمال، ثم هناك "إبراهيم الإنسان" الذي تشغله أسئلة تتعلق بروحه وكتابته، ويتوقف الكاتب، عن الكتابة؛ حين يبدأ إحساسه بالحياة في التراجع، وتخبو جمرة روحه، وهو بهذا سيتوقف عن الكتابة فعلا، حتى لو واصل الكتابة.

هل تكتب الرواية أم تكتبك؟

الرواية تكوين كبير، تبنيه ويبنيك.. في البداية أُحضّر كثيرا لها، بمعنى أنني أكتبها قبل بدء الكتابة، وأهيئ لها كل ما تحتاج، ويستمر هذا معي من خمس إلى أكثر من 20 عاما، أي مرحلة التحضير، رغم أنني أكون أيضا أحضّر لأعمال أخرى، كالمزارع الذي يزرع شتلات كثيرة، ويرعاها، أو لديه أكثر من بستان.

وفي لحظة الكتابة تبدأ مرحلة جيدة، لا أستطيع أن أقول بأن الرواية تكتبني فيها، ولكن كل حواسي وخبراتي الإنسانية والفنية تتحد لإنجاز العمل الروائي، وهذه الأشياء، قد لا تكون كلها حاضرة أثناء الإعداد، ولكنه تصبح مكثفة، بحيث تتيح لي أن أكتشف جديدا في نفسي، وجديدا في العالم، وجديدا في الكتابة لم أكن اختبرته من قبل.

بدأت شاعرًا متحققًا، وأصدرت عددا كبيرامن الدواوين، ثم اتجهت إلى الرواية وحققت فيها أيضا نجاحًا كبيرا تُوج بجائزتي البوكر وكتارا، فأين تجد نفسك أكثر؟

في الحقيقة لم أنتقل من الشعر إلى الرواية، فقبل أن أكتب ديواني الأول كنت أكتب روايتي الأولى "براري الحُمّى"، وأكملت كتابتها الثانية والثالثة بعد صدور الديوان الأول الذي حقق نجاحا كبيرا دفع ناشري للطلب مني تأجيل صدور الرواية، فقد كان ذلك الزمن هو زمن الشعر، وهذا ما حصل، فالمسألة لها علاقة بتاريخ الصدور، وليس بتاريخ بداية كتابة الرواية والشعر، ولا أظن أن هناك مناطق أهم أو أكثر دفئا، هناك تنوّعا، فديواني الأخير "الحب شرير" مثلا، لا تستطيع التعبير عنه أي رواية من رواياتي، والأمر كذلك بالنسبة لدواوين مثل: لو أنني كنت مايسترو، على خيط نور، الفتى النهر والجنرال، وسواها، وكذلك الأمر في الرواية، حيث لا يستطيع أي ديوان التعبير بالطريقة والاتساع اللذين ورَدا في: "قناديل ملك الجليل، شرفة العار، زمن الخيول البيضاء، حرب الكلب الثانية"، وثلاثيتي الروائية التي ستصدر هذا العام (ثلاثية الأجراس)، وأعتبر نفسي محظوظا لأن لدي الرواية والشعر وأعبّر بهما عن نفسي والعالم.

ما أهمية المعارض العربية ومعرض القاهرة؟

أبارك لمصر وللمعرض يوبيله الذهبي، فأن تبقى الثقافة وتستمر، فذلك يعني أن هناك مكانا لنا في المستقبل، أو يكون أقرب، وهذا ينطبق على ضرورة وجود معارض كتب عربية، فأنا أشارك للمرة الأولى في معرض القاهرة، وهي فرصة لكي أرى بعيني وأعيش فعاليات هذا المعرض، وخصوصا أنه يحفل هذا العام بعدد كبير من أعلام الثقافة والأدب في العالم العربي والعالم.

في روايتك "حرب الكلب الثانية" انشغلت برصد الصراع الإنساني.. هل الأدب يساعد على تدارك آثار الخراب؟

هذه الرواية تنطوي على تحذير من المستقبل، فهي تتّبع ذلك الخراب الذي يحوّل عالمنا يوما بعد يوم إلى حقول للقتل وافتراس القوي للضعيف، وافتراس الضعيف لمن هو أضعف منه، والتغوّل الذي نراه عالميا وداخليا في معظم مناطق العالم.

حين أشاهدك أشعر أنك متشائم أو حالم.. كيف ترى نفسك؟

لا يستطيع الكاتب في هذا العصر أن يكون حالما أو متشائما، كان ذلك، ربما في مراحل سابقة ارتبطت فيها الكتابة بشخص الكاتب وذاته، أو ذاتيته بصورة لا انفصال فيها، حين اعتبر ما يحدث فيه يحدث للعالم كله، فرحا أو تشاؤما. المسألة في ظني باتت معقدة، بخاصة أنني من جيل عاش أثر الحروب السابقة، والحروب التي عصفت بعالمنا، وعاش مراحل النهوض، ومراحل السقوط، وموجات الأمل.. المسألة شائكة للغاية، ولا يمكن أن نحشرها في أي من الخانتين، ففي ذلك تبسيط لا يمكن أن يرضى به جوهر الكتابة، ومنطق الحياة.

هل كنت تسير على درب محمود درويش في روايتك الأخيرة «حرب الكلب الثانية»، بأن تتحرر من أدب القضية إلى أدب الإنسانية؟

لا أظن أن هذا ينطبق كله على رحلة محمود درويش الأدبية، وأظن أن المسألة مغايرة بالنسبة لي، فأنا لم أبد مُباشرة في الشعر، ولا الرواية، فدواويني الأولى "الخيول على مشارف المدينة، المطر في الداخل، أناشيد الصباح"، تنهل من الحداثة الشعرية العربية وبحثها عما هو فني ويومي وشفاف، وكذلك الأمر بالنسبة لروايتي الأولى، فبعد 39 عاما من كتابتها، و34 عاما على نشرها، لم تزل، حتى من منظور النقد الغربي اليوم، واحدة من روايات ما بعد الحداثة، فلم يأت هذا مصادفة، لأن التجارب الأدبية التي سبقتنا مهّدت لنا الدرب، لنبدأ من النقطة التي وصلت إليها، أي حداثتها، ثم هناك هذا الأثر الكبير الذي تركه الأدب العالمي على تجربتي، فأنت لا تستطيع أن تقدم عملا يستحق، إذا كنت لا تعرف أفضل ما ينجز من أدب في العالم.

كيف ترى الفترة الراهنة التي يعيشها الوطن العربي من أزمات وحروب؟.. وهل يستطيع الإبداع استيعاب كل هذا الزخم من الأحداث المتلاحقة؟

ـ لم يعد أي إنسان قادرا على استيعاب ما يدور، وخاصة في السنوات العشر الأخيرة؛ كما أن المسألة لم تعد متعلقة فقط بدور المثقف، فالذي يسأل من الناس، ما هو دور المثقف؟.. يجعلنا على يقين أنه يعرف ذلك الدّور، ومن يطرح سؤالا كهذا، وعليه أن يسأل عن دوره هو، لأن الوعي بالسؤال يضمر وعيا بإجابته.

فاليوم كل إنسان عليه أن يسأل نفسه ما دوري، أما المثقف، فليس بالضرورة هو المثقف الموجود اليوم، فهو كل مثقف وجِدَ وقدّم شيئا لم يزل موجودا، حتى لو مات، أمل دنقل موجود، وعبد الرحمن منيف موجود، ونجيب محفوظ، وغسان كنفاني، ورضوى عاشور... ما زالوا يؤدون أيضا دورهم كمثقفين.

هل لك طقوس في الكتابة؟

لا.. أكتب صباحا وبعد الظهر، ولا أكتب ليلا، وكل عمل أُعِدُّ له على الأقل 5 سنوات قبل البدء به، وأكتب يوميا، وحين أكتب لا أسافر ولا أرتبط بمواعيد، حتى الشعر أكتبه بهذه الطريقة؛ لأنني منذ زمن أكتب مشاريع شعرية، أو أعمالا شعرية، لها ثيمتهاالخاصة، كعمل متكامل من بدايته لنهايته.

ما الرواية التي لم تكتبها بعد وتتمنى كتابتها؟

هناك كثير من الروايات التي أحضر لها منذ زمن طويل، وكانت ثلاثية الأجراس منها، والتي تتكون من ظلال المفاتيح، وسيرة عين، ودبابة تحت شجرة عيد الميلاد، فقد بدأت التحضير لها منذ 1990، وهناك رواية عن طفولتي، ورواية عن تجربة الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية، وهذه أحضر لها منذ 10 سنوات.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]