هشام عزمى: 9.2 مليون مواطن مصرى متصلون بالإنترنت .. ومصر لديها جاهزية للتحول لمجتمع رقمى

31-1-2019 | 19:14

هشام عزمى رئيس دار الكتب والوثائق القومية

 

منة الله الأبيض

شهدت قاعة ثروت عكاشة بمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى يوبيله الذهبى، ضمن محور الصناعات الثقافية إقامة ندوة بعنوان "المواطنة الرقمية" بمشاركة كل من الدكتور هشام عزمى رئيس دار الكتب والوثائق القومية والدكتور أسامة القلش أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة ، والدكتورة مها محمود ناجى أستاذة المكتبات بجامعة أسيوط، أدارها الدكتور ياسر مصطفى عثمان.

فى البداية اكد الدكتور هشام عزمى رئيس دار الكتب والوثائق القومية إن تواجد السياسة الوطنية للمعلومات هو أمر مهم لتحقيق المواطنة الرقمية، فلا يمكن أن يوجد مجتمع رقمى قادر على استغلال تكنولوجيا المعلومات بدون وجود سياسات تحكم تدفق المعلومات .

وأضاف أن مصر كانت سباقة فى وضع سياسة وطنية للمعلومات لتنظيم تدفق المعلومات من خلال إنشاء الشبكة القومية للمعلومات قبل ظهور الإنترنت بسنوات وكانت مرجعًا مهمًا لكل الباحثين.

وأشار إلى أن المواطنة الرقمية هى أمر مستحدث يتماشى مع تطورات العصر بأن يكون هناك مجتمع رقمى يجمع المواطنيين الرقميين، وذلك يكون نتيجة تطبيق المجتمع لأحدث أساليب الرقمنة الحديثة بطريقة إلكترونية تخلق منه مجتمعًا رقميًا، وهذا ما ساهم فى إجراء عمليات جراحية عن بعد عبر أجهزة متطورة وحديثة من خلال أن يكون الطبيب متواجدًا فى دولة ما والمريض متواجدًا فى دولة أخرى وتجرى العملية الجراحية باستخدام تكنولوجيا حديثة متطورة .

ولفت إلى أن هناك دولاً لديها جاهزية لكى تتحول إلى مجتمعات رقمية، وذلك من خلال توافر البنية التحتية من الوسائل التكنولوجية الحديثة للتواصل، وهناك دول تأخرت فى هذا المجال بسبب عدم توافر البنية التحتية من وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

وأوضح أن مصر الآن لديها جاهزية للتحول لمجتمع رقمى من خلال البنية التحتية المتوافرة من خلال الشبكات المتطورة للإنترنت، كما أن لدينا طفرة كبيرة على مستوى قدرة الأفراد فى مصر فى التعامل مع الإنترنت حيث وصل عدد الافراد المصريين المتصلين بالإنترنت 9.2 مليون مواطن، وهو رقم تطور كثيرًا عما كان عليه الحال فى السابق .

ولفت إلى أن مصر مرشحة لأن تكون أكبر دولة عربية لديها مواطنون متصلون بالإنترنت ولكن ليست الأكبر من حيث مقارنة عدد المتصلين بالإنترنت مقارنة بعدد السكان، وفى هذا المجال من المنتظر أن تحتل دولة الإمارات المركز الأول فى عدد المواطنين المتواجدين على الإنترنت مقارنة بعدد السكان.

وأشار إلى أننا نحتاج فى المرحلة المقبلة أن يكون لدينا مستخدمون للإنترنت أكثر تعاطيًا وتأثيرًا على شبكة المعلومات، وليس فقط مجرد متابعين لما هو موجود بالفعل على هذه البيئة الرقمية، ولكن تحول الأمر الآن إلى أن أصبح لدينا فى مصر صناع للمواد والمعلومات المتداولة على الإنترنت، وهذا ما نحتاجه، تحديدًا فى المرحلة المقبلة، أن نكون منتجين للمعلومات بكافة أشكالها على الإنترنت ، وإثراء المحتوى الموجود على الإنترنت.

وأوضح أن تفاعل المواطنين مع المجتمع الرقمى يحتاج إلى مهارات وهى ليست فقط  مقصورة على مهارات التعامل مع التكنولوجيا الحديثة ولكن هناك مهارات كثيرة أخرى بجانب المهارات التقنية، فيجب أن يكون لدى المواطنين وعى بالبيئة الرقمية حتى لا نتعرض لمشكلات وتهديدات وقرصنة إلكترونية .

وأشار إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المواطنين فى مصر مشتركًا على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" حيث وصلت الأعداد لـ 35 مليون مواطن، وهذا أدى إلى نشر كثير من المعلومات الشخصية حول الأفراد على شبكة الإنرتنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعى يفترض أنها معلومات شخصية لا يجوز أن يعرفها أحد .

ولفت إلى أن مصر فى طريقها للتحول لمجتمع رقمى حقيقى، ولكن هذا لن يحدث قبل أن يكون التواجد للمصريين على الإنترنت مقصورًا فقط على شبكات التواصل الاجتماعى .

من جانبه قال الدكتور أسامة القلش أستاذ المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة إن المواطنة بالأساس تقوم على أساس اجتماعى وثقافى وسياسى وليس على أساس دينى أو عرقى، وللمواطنة حقوق وواجبات باعتبار أن المواطن له حقوق وواجبات وهناك قانون واحد ينظم العلاقة بين المواطن والدولة، وتطور مفهوم المواطنة تدريجيًا ليظهر مفهوم المواطنة الرقمية منذ عام 2014 تزامنًا مع الثورة الرقمية التى ظهرت فى شتى مجالات الحياة .

وأضاف أن المواطنة الرقمية تستهدف إيجاد الطريق الصحيح لتوجيه المستخدمين على شبكات الإنترنت وتعريفهم بالسلوكيات الواجب اتباعها والسلوكيات المنبوذة فى استخدام تكنولوجيا المعلومات، بما يمكنهم من استخدام هذه التكنولوجيا الحديثة بشكل فعال وبطريقة آمنة، وفى سبيل هذا تم عمل الكثير من الأبحاث والدراسات للخروج بنتائج فى هذا الاتجاه .

وأشار إلى أن مؤسسات المعلومات يظهر دورها فى مساعدة غير القادرين على الوصول للتكنولوجيا الرقمية، من خلال مكتبات رقمية ووسائل تساعد هؤلاء للوصول لشبكات التكنولوجيا الرقمية، والمساعدة فى محو الأمية الرقمية للمواطنين وابتكار توجهات تساعدهم على الانخراط فى المجتمع الرقمى .

وقالت الدكتورة مها محمود ناجى إن المواطنة الرقمية هو مصطلح أصبح متداولًا على نطاق واسع المرحلة الأخيرة، بعد ظهور الثورة الرقمية بكل ما تشكله من إيجابيات على مستويات مختلفة من خلال تبادل المعلومات والتواصل الاجتماعى إلا أنه على جانب آخر هناك أخطار من التعامل مع هذه النوعية من التكنولوجيا التى ظهرت مؤخرًا خاصة بين الشباب .

وأضافت أن المواطن الرقمى يحتاج إلى إطار يساعدة على التعامل السليم مع التكنولجيا بما يضمن تجنب اضرار التكنولوجيا وهو ما استدعى ظهور مصطلح المواطنة الرقمية، وهناك 9 محاور رئيسية تمثل الإطار العام لحماية المواطن من أخطار التكنولوجيا والتى أتفقت عليها معظم الأبحاث العلمية التى تتطرقت لهذا الأمر .

وأشارت إلى أننا نحتاج فى مصر إلى تقليل الفجوة على مستوى الإتاحة للتكنولوجيا الرقمية لتصل التكنولوجيا الرقمية إلى كل أطياف الشعب بمختلف فئاته، وهو الأمر الذى يتطلب ظهور مكتبات رقمية تساعد على إتاحة التكنولوجيا الرقمية لمن لا يستطيع الوصول إليها .