مشاهدة الفيلم السينمائي ليست تسلية فقط!

1-2-2019 | 21:10

 

عندما يسألك متخصص وأنت تتفقد معرضًا للفن التشكيلي.. هل قرأت اللوحة التي تشاهدها أمامك جيدًا؟.. قد تتعجب من سؤاله، وقد تتعجب أيضًا عندما يسألك أحدهم كيف شاهدت فيلمًا ما، مع أنه في الواقع للوحة قراءة وللفيلم السينمائي قراءة ومعرفة وعمق وطريقة..

هذا ما أراد الناقد السينمائي محمود عبدالشكور أن يكشف لنا عنه في مؤلفه السينمائي "كيف تشاهد فيلمًا سينمائيًا؟"، فالعادة أن الكثيرين يشاهدون السينما للمتعة وهو طبيعي، بل وأحد أهم الأهداف من فن السينما، بل ومن كل الفنون، لكن.. لماذا لا نفهم أكثر، ونستمتع بثقافة فن سينمائي بشكل بسيط.. ونبحث عن المقاصد التي أرادها صناعه من رسمهم للصور التي نشاهدها؟!.

في هذا المؤلف الذي تزيد صفحاته على مئتين وخمسين صفحة، صال فيها "عبد الشكور" وجال دون أن يقتصر فقط على جعل ما بداخل الكتاب، معبرًا عن العنوان فقط.. بل عن فن السينما بوجه عام، تحدث عن قصة ونشأة السينما وفن التحريك، وحكايات الأخوين لوميير، ومراحل التطور التي خطتها منذ أول لقطة، مرورًا بصدفة اكتشاف المونتاج عندما تعطلت الكاميرا ثم دارت فصورت مشهدًا لا يرغب فيه المخرج، فاكتشف أن بإمكانه حذفه.. والقواعد الذهبية للتعامل مع الفيلم.. والدراما ومفردات كتابة السيناريو والمخرج وتوظيفه لعناصره الفنية.

في قراءة لصفحاته قد تكتشف فجأة إن ما تحويه مكتبتك السينمائية من عشرات الكتب عن نشأة السينما، والسيناريو، والمونتاج، ومفردات الصناعة، وغيرها من الكتب، جمعها "عبد الشكور" في المئتين وخمسين صفحة، ببساطة شديدة ودون تعقيد.

هو أراد من مؤلفه، وأنا أقصد هنا التعبير وليس الكتاب، لأنه مؤلف من عناصر وحكايات كثيرة، أراد أن يخلع عن كتب السينما، فكرة التعقيد، فقال "السينما فن مثل كل الفنون، لها أسرار ومفاتيح للقراءة، ولها مستويات في التذوق والتفاعل، وإذا كان البعض يستخدم مصطلحات صعبة في وصف كل شيء، فإن هذا الكتاب منهجه مختلف، إذ يلجأ إلى الشرح والتبسيط، وضرب الأمثلة، فقد حلمت دومًا بأن تكون لدينا تلك النوعية المبسطة من الكتب عن الفنون، بل لقد طالبت بأن تكون جزءًا من المناهج الدراسية".. هذا ما قدم به الكتاب ليعبر عن وجهة نظره ورؤيته لما يريد أن يهدف إليه من صناعة كتاب عن فن السينما.

ومن خبرته الطويلة في النقد السينمائي والمشاهدة ولجان تحكيم المهرجانات، أضفى على السطور روح الفرجة بلغة المسرح، أي متعة القراءة، بل كشف للقارئ عن ألغاز السينما، فكثيرون يرون مثلاً أن فيلم "عنتر ولبلب" ليس مجرد فيلم كوميدي، بل هو فيلم سياسي من الدرجة الأولى، فالفيلم الذي أنتج بعد إلغاء النحاس باشا معاهدة 36 19 يحكى عن الفكاهي البسيط الضعيف "لبلب" محمود شكوكو الذي يحتال كثيرًا ليضرب الشمشون الجبار "عنتر" سراج منير.. الذي يشبهه الفيلم بالمحتل الذي تلقى سبع صفعات من الشعب المصري البسيط.. صفعات حطت من هيبته وكرامته وتجريسه بعد كل صفعة أمام العالم.

هكذا قرأ "عبد الشكور" الفيلم، وأفلامًا أخرى رآها ماكرة في رسالتها إلى المشاهد، هنا تكمن الفكرة كيف تشاهد فيلمًا سينمائيًا بثقافة وخلفية وقراءة للفترة التي حدث فيها.. وليست مجرد مشاهدة للتسلية فقط.

مقالات اخري للكاتب

عودة مهرجان سينما الطفل بين المخاوف والحتمية!

خلال كلمته فى المؤتمر الصحفي الذى عقد منذ أيام بالمجلس الأعلى للثقافة وبحضور وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم، وقيادات وزارة الثقافة، لإعلان تفاصيل الفعاليات

"ليل – خارجى".. سينما الشارع والواقع المؤلم

من الظواهر اللافتة للنظر، أن الأفلام المستقلة المنتجة بميزانيات ضعيفة، تظل حديث الناس والمهرجانات، بينما الأفلام التى تنتج بغرض العرض التجاري والبحث عن إيرادات شباك التذاكر تُستهلك فور نزع أفيشاتها، وقد لا تسمع عنها بعد ذلك..

نادى السينما الإفريقية.. ولماذا لا تعمم الفكرة ؟!

فى التسعينيات كانت السينما العالمية فاكهة المراكز الثقافية، والأتيليهات، وخاصة الأفلام التى لا تعرض تجاريا، وكان أتيليه القاهرة أحد أهم هذه الأماكن التى تعرض أفلاما من كل دول العالم فى جانب صغير منه، والمركز الثقافى الروسى وغيرهما من الأماكن ..ولكنها للأسف مقتصرة على المدينة الكبرى وهى القاهرة

عصر المنصات الإليكترونية

مثلما حدث مع شريط الكاسيت، والسى دى، وأصبحا "موضة قديمة" سيحدث مع القنوات الفضائية، ولكن الفضائيات قد تحتاج إلى وقت أطول، وإن كانت بوادر التحول للفضائيات بدأت فى العالم، ولكننا نسرع بخططنا التى تتخذ لأهداف لا يعلمها إلا الله

محبطون ومثيرون للجدل!

قد يكون عام 2018 هو الأغزر إنتاجا سينمائيا، إذ أنه وبعدد ما أنتج من أفلام وصلت إلى 36 فيلما، وإذا ما أضفنا فيلم " الضيف " للمخرج هادى الباجورى الذى أقيم

"القمة" ليست أهلي وزمالك.. بل متى يلعب محمد صلاح!

منذ ست سنوات، أى قبل أن يصبح النجم محمد صلاح معروفًا للجميع؛ حيث أتم صفقته بالانتقال إلى نادي بازل السويسرى عام 2012، كنت إذا سألت أي مشجع أو محب لكرة