قانون التصالح واستجواب الوزيرة

30-1-2019 | 20:23

 

كتبت مرات عديدة مطالبًا بالنظر بشكل عملي في مخالفات البناء؛ سواء على الأراضي الزراعية أو غيرها؛ وكنت أتابع عن قرب؛ السجالات التي تحدث في المجتمع بكل أطيافه؛ بما فيها الكتاب؛ والتي كانت تطالب أحيانًا؛ بعدم التصالح؛ حتى لا يكافأ المخالف على مكافآته؛ وكثرت الأصوات التي تطالب بعدم التصالح في مخالفات البناء على الأراضي الزراعية تحديدًا؛ وذلك حفاظًا على الثروة الزراعية.

برغم أن البناء على تلك البقع الزراعية؛ أفقد التربة خصوبتها؛ ومن ثم أصبحت غير مؤهلة للزراعة إطلاقًا؛ أضف إلى ذلك أن التعنت في عدم الموافقة على التصالح في تلك المخالفات؛ من شأنه هدر قيمة ما تم إنفاقه من مواد بناء؛ الأمر الآخر؛ هدر تلك البقعة وعدم استغلالها زراعيًا بعد فقد خصوبتها.

لذلك الموافقة المبدئية لمجلس النواب على قانون التصالح في مخالفات البناء؛ جديرة بالتقدير؛ لأنها وضعت في اعتبارها كل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لأبناء المجتمع المصري، بشكل رائع؛ سواء من ناحية آلية التصالح؛ أو تسعير قيمته.

ولا يتبقى إلا انتظار الموافقة النهائية وتفعيل العمل به؛ لأنه في الواقع له عدة فوائد؛ أولاها؛ أنه لن يتم التصالح إلا في المخالفات التي تتوافر بها كل الاشتراطات الهندسية السليمة، والتي لا تتعارض مع السلامة الإنشائية للبناء، أو التعدي على خطوط التنظيم المعتمدة وحقوق الارتفاق المقررة قانونًا، والمخالفات الخاصة بالمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، وتجاوز قيود الارتفاع المقررة من سلطة الطيران المدني، أو تجاوز متطلبات شئون الدفاع عن الدولة.

ثانيتها؛ آلية التسعير؛ وهو ما نصت عليه المادة الخامسة من القانون"

تنشأ بكل محافظة لجنة أو أكثر بقرار من المحافظ تتولى تحديد مقابل التصالح على المخالفات على أساس قيمة سعر المتر لكل منطقة، وتشكل هذه اللجان من اثنين من ممثلي الجهة الإدارية المختصة، واثنين من مقيمي عقاريين معتمدين من هيئة الرقابة المالية، وممثل من وزارة المالية (الخدمات الحكومية).

تتولى اللجنة تقسيم المحافظة إلى عدة مناطق بحسب المستوى العمراني والحضاري وتوافر الخدمات، وذلك بحد أدني 50 جنيهًا وأقصى 2000 جنيه، بسعر المتر المسطح ويجوز أداء قيمة تقنين الأوضاع على أقساط على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية.

وهنا تحديدًا أتمنى مراعاة الأبعاد الاجتماعية بكل شفافية كما تنص المادة بوضوح؛ واضعين في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والاجتماعية قبل الاقتصادية.

أما الأمر الأخير؛ فيتعلق بعائد تحصيل قيمة المخالفات؛ وما يمكن أن يحسن ذلك من وضع الموازنة العامة للدولة؛ بما يتيح لها الإنفاق على تحسن أوضاع البنية التحتية من شبكات صرف صحي؛ وشرب.. إلخ.

وهذا أيضًا من شأنه أن يكون له عائد اجتماعي رائع على كثير من المواطنين الذين يعانون نقصًا في هذه الخدمات.

بما يؤكد أن هذا القانون بكل الأحوال يحقق صالح الناس والدولة على السواء.

نأتي لأمر آخر؛ لا يقل أهمية عن سابقه؛ وهو الاستجواب الذي وافق مجلس النواب على تقديمه لوزيرة البيئة؛ والذي يعد الأول من نوعه منذ 9 سنوات؛ والاستجواب هو أعلى أدوات الرقابة التشريعية؛ ومن شأنه سحب الثقة من الوزير المُقدم في حقه الاستجواب إذا اقتضى الأمر؛ وذلك يدلل على أننا بصدد مرحلة جديدة يمارس فيها مجلس النواب دوره بحرفية مطلوبة؛ تحقق مبتغى الشعب؛ ودون الدخول في تفاصيل الاستجواب الذي تقدمت به النائبة شيرين فراج؛ إلا أنه يبدو أنها قد حرصت على توافر شروطه كاملة حتى يتم قبوله ومن ثم تفعيله.

وما علينا إلا الانتظار لمشاهدة نتائجه؛ لأننا أمام احتمالين؛ الأول صدق المعلومات التي يحملها الاستجواب؛ دون تقديم ما يدحضها من الوزيرة المختصة؛ وهنا ننتظر ظهور الإجراء الدستوري المناسب الذي قد يصل لسحب الثقة من وزيرة البيئة، أو العكس؛ وسقوط الاستجواب؛ بتقديم ما يدحضه من الوزيرة المختصة.

ويبقى أنه في كلا الحالتين؛ قد استعمل المجلس حقه الدستوري كاملا؛ وهو أمر يوجب التحية؛ آملين في تكراره مع وزراء آخرين قد يراهم الناس مقصرين في أداء مهامهم المكلفين بها ولننتظر الأيام المقبلة؛ وما تحمله لنا في هذا الشأن.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

.. ومن يحمي حقوق الناس؟!

ما حدث صبيحة يوم الأحد الماضي بأحد التجمعات السكنية الشهيرة بضاحية المعادي؛ بالقرب من إدارة المرور الخاصة به؛ أمر يدعو للتعجب لاسيما أنه أضر بأمن وسلامة مئات الأسر المقيمة به.

التساهل بداية.. والخسارة نهاية

لا أعرف من أين أبدأ؛ ولكن لابد من الاعتراف والتأكيد على أن البدايات دومًا تؤدي للنهايات؛ لذلك الحرص على غرس القيم والمعايير المنضبطة في الصغر؛ هو كالنقش على الحجر تمامًا؛ ومآله نمو الأبناء على هذه القيم و التعود عليها؛ بما يعني وضعها نصب أعينهم كآلية للتعامل مع الناس.

الأكثر قراءة