مع بدء موسم العصير في قنا.. تعرف على قصة أقدم مصنع سكر بالصعيد عمل بآلات فرنسية

29-1-2019 | 22:46

احتفاء المصريين بالقصب زمان

 

قنا - محمود الدسوقي

بدء مصنع سكر دشنا شمال قنا، اليوم الثلاثاء، موسم العصير ، ليكون المصنع الثالث في محافظة قنا، بدء موسم التشغيل قبل نهايات شهر يناير الجاري.

وكان مصنع سكر نجع حمادي- الذي أسسه الخديو إسماعيل- قد بدء العصير بداية يناير الحالي، فيما واصل مصنع قوص الذي أسسه الرئيس جمال عبدالناصر، العصير منتصف ديسمبر الماضي.

وتعد محافظة قنا الأولى في إنتاج السكر على مستوى الجمهورية، حيث تساهم في إنتاج 37% من إجمالى السكر المنتج، من خلال المصانع الثلاثة لتكرير وإنتاج السكر، بالإضافة إلى مصنع "فايبر بورد" بدشنا، ومصنع للورق بقوص.

وأكدت دراسة حديثة للدكتور محمد عبدالرحمن، الكيميائي بمصنع سكر أرمنت، أن مصر تنتج حوالي 15 مليون طن سنويا من قصب السكر، يخصص 20% منها في العصارات الشعبية وإنتاج العسل الأسود، أي في حدود 3 ملايين طن قصب سنويا، وهو رقم ضخم وغير مسبوق على مستوى العالم .

وأكدت الدراسة، أن شرب عصير قصب السكر الطازج هو خاصية للشعب المصري، واكتسبتها منها مؤخرا بعض دول شرق آسيا، مثل اندونيسيا وماليزيا، كما تنتج مصر ما لا يقل عن نصف مليون طن مادة علف خشنة (تبن)، وهذا رقم يمكن أن يساعد في سد الفجوة الهائلة في إنتاج الأعلاف، إذا تم استخدام مصاص القصب في إنتاج الأعلاف.

ودخلت زراعة قصب السكر مصر في العهد الأموي، في ولاية قرة ابن شريك، بعد ان استقدم العرب فسائل القصب من الهند، وزرعوها في الصعيد، حيث انتشرت مصانع قصب السكر في عهد محمد علي باشا، وفي عهد حفيده الخديو إسماعيل، حيث قام ببناء 18 مصنعا في الصعيد منهم مصنع الضبعية الذي اندثر.

وقد وصف المؤرخ على باشا مبارك مصنع الضبعية، وهي قرية كانت تتبع قنا قديما، وصارت حالياً ضمن محافظة الأقصر، بالوصف التالي -نقلاً عن نصه بالخطط التوفيقية صفحة 27 من الجزء الثالث عشر- "فى الضبعية للدائرة السنية تفتيش أطيان عشرة آلاف فدان تزرع قصبا وتسقى بالوابورات وبها فاوريقة فرنساوية ذات عصارتين وآلات كاملة لعصره وعمل السكر منه، وينقل إليها القصب بسكك حديد زراعية معمولة هناك، وشغلها دائما ليلاً ونهاراً كباقى الفاوريقات بواسطة وابور نور، تتفرق أنواره على العنابر والآلات والمخازن وجميع الأماكن اللازمة للشغل".

وأضاف علي مبارك، أن المصنع "ينتج فى اليوم من السكر الأبيض المكرر فوق ثمانمائة قنطار (800 قنطار) سكر حبا ومن السكر الأحمر فوق أربعمائة قنطار أقماعا، وينقل منها العسل نمرة (3) إلى ورشة الروم بفاوريقة المطاعنة، ليستخرج منه السبرتو، وقد عملت تجربة الفدان من هذا التفتيش فوجد متحصله من السكر بأنواعه اثنين وعشرين قنطاراً، ثم إن الفاوريقة يخرج منها فرع من السكة الحديد يوصل إلى البحر (النيل) لنقل الآلات التي تأتي عن طريق النيل.

و قال الدكتور محمد سيد رئيس قسم المحاصيل بجامعة جنوب الوادي، في تصريح لــ"بوابة الأهرام"، إن قصب السكر لا يعتمد على البذرور مثل المحاصيل الأخرى، بل يعتمد على الزراعة بالعقدة مما يجعل الحفاظ عليها صعبا، مثلما حدث مع القصب الأحمر، الذي كان يزرع قديما.

وأشار إلى وجود أنواع كثيرة بخلاف القصب الأحمر كانت تتم زراعتها في الصعيد، مثل إحدي الفسائل التي أطلق عليها الأهالي خد الجميل، والتي كان يستهلكها الصعايدة في الاستهلاك المحلي، لافتا على وجود بنكا للجينات في وزارة الزراعة المصرية، يضم مئات الأصناف التي تمت زراعتها في مصر.

وأوضح أن المتحكم في زراعة أنواع فسائل القصب هي شركات السكر والمزارعين، الذين يهدفون للربح، لذلك تم استبدال الكثير من الفسائل التي أثبتت عدم جدواها وأصيبت بالتفحم، مثل فسيلة جيزة 310 وتم استبدالها بالفصيلة جيزة توان 54 سي9 وهي التي تتم زراعتها في الصعيد حاليا.

وأوضح الدكتور رئيس قسم المحاصيل، أن تغيير فسائل القصب يقتضي فترة كبيرة ومكلفة للمزارع ومصانع السكر، لأن التجديد لن يتم في فترة قصيرة مما يجعل الفسيلة الموجودة الآن هي الأنجح في الزراعة وفي الصناعة أيضا.

وكان مصنع سكر دشنا قد أعلن، أن رئيس المصنع والمسئولين قد عقدوا اجتماعًا مع مهندسي ومندوبي القصب بالمصنع، لوضع خطة موسم العصير ، تم خلاله توجيه المسئولين بالمصنع بتوفير سبل الراحة والتعاون مع مزارعي القصب، وعمل حملة نظافة مكبرة، لإزالة القمامة والحشائش الضارة بالمدينة السكنية، والقيام بأعمال الدهان على شكل علم مصر.

وتبلغ المساحة المنزرعة من بنجر السكر في محافظة قنا نحو 290 فدانا في الظهير الصحراوي بوادي قنا وجبل أبودياب وجبل أبوتشت وقرية المراشدة، حيث تم التعاقد مع مصانع السكر بقنا لتوريد المحصول لأول مرة في التاريخ.

مصانع السكر بنجع حمادي ودشنا وقوص أعلنت في 27 ديسمبر الماضي بدء توزيع "الفوارغ" على خطوط الديكوفيل بقرى ومراكز المحافظة، لاستلام محصول القصب من المزارعين، كما أعلنت كل المصانع تنفيذ خطة صيانة شاملة، شملت المصانع، وإحلال وتجديد خطوط الديكوفيل، التي تورد محصول القصب لسكر، ومعاينة مراحل بدء دورة تحاليل ما قبل العصير، والتي من خلالها يتم سحب عينات من مساحات القصب المرشحة للكسر وعصرها لعصارات المعمل وتحليلها لتحديد درجة النضج لمحصول القصب.


موسم العصير في مصانع قنا


زراعات قصب السكر


زراعات قصب السكر

[x]