"الوادي العظيم".. دليل قوة ورخاء ملوك الفراعنة وموطن كنوزهم المدفونة| صور

1-2-2019 | 14:55

وادي الملوك

 

الأقصر- إيمان الهواري

 وادي الملوك.. عُرف قديمًا باسم "المدينة الجنائزية الملكية"، كما عرف أيضًا باسم  "تاسيخت ماعت"، "أي الوادي العظيم "، وكان هذا هو الاسم الأكثر انتشارًا، ويقع في البر الغربي لمدينة الأقصر، وتحديدًا في الجانب الشمالي الغربي، من جبانة طيبة القديمة، ويضم عشرات المقابر التي شيدها ملوك الفراعنة.

يُعرف " وادي الملوك " باسم "وادي بيبان الملوك " استخدم على مدى 500 سنة خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد لتشييد مقابر لفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأسرات الثامنة عشرة، حتى الأسرة العشرين بمصر القديمة.

مدفن الملوك والأمراء

وينقسم وادي الملوك إلى واديين، الوادي الشرقي، حيث توجد أغلب المقابر الملكية، والوادي الغربي، تم اكتشاف حجرة الدفن الأخيرة عام 2006 والمعروفة باسم "مقبرة 63"، علاوة على اكتشاف مدخلين آخرين لنفس الحجرة خلال عام 2008، ووصل عدد المقابر المكتشفة حتى الآن إلى 63 مقبرة متفاوتة الأحجام إذ تتراوح ما بين حفرة صغيرة في الأرض حتى مقبرة معقدة التركيب تحوي أكثر من 120 حجرة دفن بداخلها، واستُخدمت هذه المقابر جميعها في دفن ملوك وأمراء الدولة الحديثة بمصر القديمة، بالإضافة إلى بعض النبلاء، ومن كان على علاقة بالأسرة الحاكمة في ذلك الوقت.

دليل الزمان

ويقول الأثري على رضا، إن مقابر وادي الملوك تتميز باحتوائها على رسومات ونقوش من الميثولوجيا المصرية القديمة، توضح العقائد الدينية والمراسم التأبينية في ذلك الوقت، موضحًا أن جميع القبور المكتشفة تم فتحها ونهبها في العصور القديمة وعلى الرغم من ذلك بقت دليلاً على قوة ورخاء ملوك ذلك الزمان.

ويوضح "رضا" أن الإنسان المصري القديم سكن  وادي الملوك منذ العصر الحجري الوسيط، وتعلو قمته هضاب طيبة جميعها، والتي عرفها المصريون القدماء باسم "تا ديهنت" وتعني "القمة بالهيروغليفية"، والتي تبدو هرمية الشكل عند النظر إليها من مدخل الوادي في مظهر يماثل الأهرامات التي استخدمت كمقابر قبل آلاف السنين من إنشاء أول مقبرة ملكية في الوادي.

يماثل الأهرامات

يُرجح بعض علماء المصريات أن الشكل الهرمي للقمة هو أحد أسباب اختيار هذه البقعة لتشييد مقابر الملوك تمامًا كاستخدام الأهرامات لدفن الملوك في عصر الدولة القديمة، وقد كان موقع وادي الملوك المنعزل نسبيًا سببًا في صعوبة وصول اللصوص ونباشي القبور إليه مما ساعد القوات الملكية الخاصة بحماية القبور (المدچاي) على حماية المدينة الجنائزية بأكملها.

خلافات حول المقابر

يحكي الأثري علي رضا، أنه بعد هزيمة الهكسوس وإعادة توحيد مصر تحت قيادة أحمس الأول عمل ملوك طيبة على تشييد مقابر شامخة لهم تكون دليلاً على قوتهم الصاعدة، وعلى الرغم من ذلك تشير بعض الدراسات إلى أن مقبرتي أحمس الأول وابنه أمنحتب الأول موجودتان بالمدينة الجنائزية الخاصة بالأسرة السابعة عشرة بمنطقة ذراع أبو النجا غرب الأقصر، (وإن كان موقعا المقبرتين لم يتم الكشف عنهما بشكل قاطع حتى الآن) إلا أن دراسات أخرى تؤكد أن أولى المقابر الملكية التي شيدت في الوادي هما مقبرتي أمنحتب الأول (والتي لم يتم تحديدها)، و تحتمس الأول والتي تبدو على جدرانها نصائح كبير مستشاريه "إنيني" والذي وجه نصحه للملك باختيار هذه البقعة لتشييد مقبرته (والدراسات مستمرة حتى الآن لتحديد مقبرة تحتمس الأول بشكل قاطع إذ يدور الخلاف حول المقبرتين مقبرة 20 ومقبرة 19.

وبدأ استخدام الوادي لدفن الملوك أول مرة قرابة عام 1539 (ق.م)، واستمر دفن ملوك الدولة الحديثة فيه حتى عام 1075 (ق.م)، ويضم 63 مقبرة على أقل تقدير، بداية من مقبرة تحتمس الأول (ولربما قبل ذلك التاريخ أيضًا وتحديدًا إبان عصر أمنحتب الأول) ونهاية بعهد رمسيس العاشر أو رمسيس الحادي عشر، إلا أن عمليات الدفن قد استمرت لأفراد لا يمتون بصلة للأسر الحاكمة في مقابر مغتصبة بعد هذا التاريخ.

20 مقبرة فقط للملوك

"على الرغم من الاسم إلا أن وادي الملوك لا يضم مقابر للملوك فحسب، بل يضم مقابر للنبلاء المقربين للملوك بالإضافة لمقابر تضم زوجات الملوك وأبنائهم وكذلك زوجات النبلاء وأبنائهم وعليه فإن المقابر الفعلية التي تضم رفات الملوك والنبلاء وأعضاء الأسر الحاكمة لا يتعدى عددهم العشرين مقبرة في حين تشكل القبور التي لم يتم تحديد هوية أصحابها وكذلك المومياوات المحنطة والمدفونة في حفر بجوف الأرض باقي المقابر وغرف الدفن التي تم الكشف عنها ، ومع بداية عهد رمسيس الأول (قرابة عام 1301 ق.م.) بدأ العمل بشكل منفصل في تشييد وادي الملكات على مقربة من وادي الملوك " - بحسب علي رضا، الباحث الأثري.






مادة إعلانية

[x]