أمور صغيرة.. ولكنها خطيرة

23-1-2019 | 23:01

 

برغم أن المقدمات تؤدي للنتائج، بما يعني أن ما نصل إليه من نتائج لم يكن مفاجأة،فإن هناك أمورًا تحض على التعجب بكل علاماته التي نعرفها أو لا نعرفها، واليوم أتحدث عن أمرين؛ قد يبدو من الوهلة الأولى أنهما عاديان أو بسيطان؛ ولكن أرجو الانتظار لسردهما كاملين حتى يتم الحكم بموضوعية.

الأول: منذ بضعة أيام كنت أطمئن على صديق لي لم أقابله منذ فترة طويلة وإذا به يحكي لي عن حادثة تعرض لها وألحقت بسيارته إصابات بالغة، وقعت على الطريق الدائري في اتجاه الجيزة قبل منزل دار السلام بمسافة قصيرة، فقد توقفت سيارة فوجئة "بمطب" أو جزء غير متساوٍ على الطريق فاصطدمت بها السيارة التي تسير خلفها؛ لأنها لم تستطع التوقف في الوقت المناسب؛ ومن ثم اصطدم صديقي وهو صاحب السيارة الثالثة بالسيارة التي كانت خلف السيارة التي توقفت بدون سابق إنذار.

من الوهلة الأولى يكون الحكم على هذا الحادث أنه نتيجة خطأ من السائقين الذين لم يقدروا المسافات بشكل جيد، وبالتبعية حدث هذا التصادم.

ولكن المفاجأة تكمن في التفاصيل فقد تم استدعاء الشرطة لعمل محضر لإثبات الحالة، وحينما أتت كانت الصدمة، فقد أخبر أحد رجالاتها صديقي أن هذه البقعة تحديدًا نظرًا لسوء حالتها شهدت حوادث كثيرة آخرها كانت قبل يومين حينما دهست سيارة نقل كبيرة محملة بحمولة ثقيلة سيارة ملاكي وأودى الحادث بحياة 4 كانوا ركابها!

وكان هذا الحديث من باب تطييب خاطر الموجودين وقتها، والأدهى أن الشرطة أبلغت الجهة المسئولة عن الطريق الدائري - منذ أكثر من عام ونصف - بسوء حالة هذه البقعة، وضرورة معالجتها ،وكان ردهم أن علاجها من شأنه تعطيل المرور على هذا الطريق بشكل عسير!


أما تكرار الحوادث عليه بهذا الشكل، ومن ثم تعطيل المرور هو أمر يسير! منطق أعرج وغير مقبول على الإطلاق. فهل حياه الناس وممتلكاتهم باتت هينة على قلوب المسئولين بهذا الشكل المستفز؟


وهل بات الانتظار لمشاهدة حادثة تُشغل الرأي العام بعدد كبير من الضحايا، حتى يتم التحرك، ويظهر المسئولون وقتها بمظهر المجتهدين الذين يلبون رغبات الناس فور علمهم بها!


الأمر الثاني: يتعلق بكوبري المشاة الذي تم تصميمه على مسافة 7 كم تقريبًا في الاتجاه المعاكس وهو مطلب ألح سكان هذه المنطقة على تنفيذه مرارًا وتكرارًا؛ حتى تم، ولكن برغم تنفيذه بشكل غير جيدـ بحسب آراء بعض المهندسين ـ إلا أنه رحم الناس من عبور الطريق، والتعرض لكوارث العبور التي نعلمها جميعًا.
فما هي المشكلة؟


تكمن في شيء عجيب. فمنذ فترة قصيرة تقرر تركيب إعلان على هذا الكوبري بشكل غطى جزءًا كبيرًا منه بحيث لا يظهر ما يحدث على هذا الجزء للناس عكس بقية الكوبري وهو ما جعل عبوره في أوقات النهار أمرًا مقلقًا؛ فما بالنا بعبوره في أوقات متأخرة من الليل؛ مع قلة الحركة تمامًا!


منذ يومين كنت قريبًا منه وسمعت صريخًا مدويًا لإحدى السيدات، وحينما هرولت لأعرف ما يحدث فوجئت بسيدة ملقاة على أرض الكوبري تبكي جراء تعرضها لمحاولة سرقة حقيبتها، وحينما صرخت بأعلى صوتها وشعر الخاطف أن هناك من يقترب من الصراخ فر وتركها وهي منهارة!


قد يكون الإعلان؛ أحد الوسائل المشروعة لجني المال؛ ولكن تنفيذه بهذه الطريقة التي تجعل عبور الكوبري في أوقات متأخرة؛ مدعاة لتعرض الناس لدرجة مقلقة من الخطر؛ أمرًا يحتاج لمراجعة ولا تقول لي كيف لسيدة أن تعبره في هذا التوقيت، فما تعرضت له من الممكن أن يتعرض له الرجال أيضًا؛ لأن وضعه الحالي غير منضبط.
أمران وضعهما غريب، وعلاجهما لا يحتاج لأي جهد يذكر فتصويب الخطأ يجب ألا يحدث بعد حدوث الكوارث ولكننا نستسهل الأمور ونترك التحرك صوب تصحيح الأخطاء بعد حدوث ما يعكر صفو الناس التي تستخدم الطرق أو الكباري مستسلمين جُل ما يشغلهم الوصول بأمان وهم آملين أن يراعي السادة المسئولون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم المتعلقة بواجبهم في حماية أرواح وممتلكات الناس. فهل يحدث ونشاهد تحركًا إيجابيًا قريبًا؛ أم يظل الحال على ما هو عليه انتظارًا لوقوع حدث جلل يحركهم؟


وقتها سنصرخ بأعلى أصواتنا مذكرين بما قلناه وملقين بأشد أنواع اللوم والتقصير ومطالبين بالحساب.
emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

الضمير!

الحديث عن الضمير شيق ومثير؛ ودائمًا ما يطرب الآذان؛ ولما لا وهو حديث ذو شجون؛ يأخذ من الأبعاد ما يجعله رنانًا؛ فدائما حينما ينجرف الحوار إلى الضمير؛ تجد ما يثير شهية النفس لتدلي بدلوها في مفهومه وأهميته.

ضريبة العمل العام

حكى لي صديقي المُقرب عن أزمة يعانيها؛ نتيجة توليه مسئولية إدارة شئون عمارته التي يقطن بها؛ بعدد سكانها الكبير للغاية؛ فمنذ تولي المسئولية هو وبعض من جيرانه؛ وهو يُواجه بسيل كبير من الانتقادات والإيحاءات غير اللطيفة؛ عن كيفية إدارته لأحوال العقار القاطن به.

ضرورة وجود آلية لضبط الأسعار

لا خلاف على أن ارتفاع الأسعار من العوامل المؤثرة على قطاع كبير من المواطنين، لاسيما بعد وصولها لمستوى يفوق قدرات الكثير من الناس، وبات حديث الأسعار قاسمًا مشتركًا للناس، ودائمًا ما ينتهي هذا الحديث بتمنياتهم بنزولها.

فن اللامبالاة

إنه فن قديم؛ ظهر منذ القدم؛ مع بدايات الإنسان؛ وكان أتباعه محصورين في قلة بسيطة؛ وكان ما يميز سلوكهم السلبي؛ هو افتقارهم المهارات الإيجابية؛ فتراهم منزوين؛

ما بين البناء والهدم

انقطع التيار الكهربائي أمس في منزلي لمدة دقائق لسبب ما، وعندما كنت على وشك مغادرة المنزل، عاد التيار الكهربائي مرة أخرى، فقال لي نجلى أفضل النزول على الدرج، خشية انقطاعه مرة أخرى.

أحق يراد به باطل؟!

أحق يُراد به باطل؟!

الأكثر قراءة

مادة إعلانية