فتوات المقام والبلطجية يحاصرون آل البيت.. نساء يمزقن ملابسهن وأخريات يطلبن:"سيجارة لله"|صور

23-1-2019 | 15:29

فتوات المقام وبلطجية آل البيت

 

ميادةعبد المنعم

"لن أغلب اليوم من قلة".. لسان حال تلك المرأة التي شارفت على الستين من عمرها، والتي وقفت بالقرب من مقام السيدة زينب ، تهدد بخلع ملابسها والكشف عن ساقيها النحيلتين، إعلانا لحالة الغضب التي انتابتها فور تقدم صديقتها "أم أحمد" وإحراز هدف مفاجئ بالحصول على "نفحة" من أحد الضيوف، الذين وفدوا للتبرك بآل البيت، لتبدأ الأحداث تتصاعد في حضور عشرات المتابعين للمشهد الساخن الذي جسدته العجوز.


النفحة

نفحات "ستنا"- بحسب قاموس أهل المهنة- هي ما يجود به زوار المقام من صدقات للفقراء الذين انتشروا حول أرجاء المكان، وهي السبب في ما آلت إليه العجوز من غضب، جعل الجميع يقفون انتباه أمام شاشة العرض التي انفردت بها المرأة وهي تنفذ وعيدها الذي أجبر من حملوا على أعناقهم جثمان تلك المتوفاة، التوقف عن التقدم للمسجد لصلاة الجنازة، خوفا من التنكيل بالطوب والحجارة التي تطايرت بشكل تطوعي فوق رؤوس الأشهاد من طرفي النزاع.


من أهدأ مكان في العالم وأمام ضريح "السيدة زينب" ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تستطع العدسات نقل المشهد فالتصوير هنا وفي ذلك التوقيت تحديدا، جاء أشبه بعملية انتحارية لم أقوى على تنفيذها في حضرة نسوة المقام اللائي اشتركن تطوعا في "الخناقة" مجاملة للرفاق.

فتوات المقام

دقائق امتدت يحتد معها الشجار الذي بدأ بفقرة "التصقيف" مرورا بعرض مسرحي للعجوز التي أخذت تتلوى يمنة ويسرة كغصن بان وهي تطلق وصلة ردح محترفة صاحبتها موجة غضب جديدة جعلتها تلقي بغطاء رأسها أرضا وتنكش شعرها وهي تردد ما تيسر من ألفاظ جعلت جمهور الرجال الذي قطع مسافات طويلة للمشاركة في الصلاة، يقف مقيدا أمام العرض في نوبة ضحك لم توقفها إلا السيارة السوداء.

الكلمات الإباحية وإشارات اليدين التي استعرضتها المرأة المسنة، لم تجد من يوقفها رغم محاولات البعض لتهدأتها، لكن تلك السيارة الفارهة قد أصابت الهدف بمجرد إعلان وصول صاحبها بكلاكس مميز قلب المشهد رأسا على عقب.

سيارة فارهة

ينزل من السيارة رجل يرتدي معطف أسود، تتسارع النساء ملتفات حوله، ويهرول الجميع منصرفين عن الشجار وعن أم أحمد التي أفلتت بشعرها من عقاب العجوز التي تراجعت فجأة عن قرار التعري بخفض عباءتها المغبرة بأتربة الرصيف وهي تصرخ في صديقتها ضاحكة.."البيه جه... إياك أشوف وشك هناك".

كوميديا سوداء، تجسد واقع لم يفلح في تغييره مشايخ المسجد ورجال الأمن المكلفين بحماية المكان من نساء اتخذن من التسول والبلطجة مهنة لكسب المال، عبر لغة خاصة تنجح أحيانا في استمالة قلوب الزوار وجلب الجنيهات، فضلا عن الجانب الآخر من قاموس الردح الذي يعتبرونه قانونهم الأوحد ووسيلة الدفاع الأولى بعيدا عن نصوص الدساتير والأعراف.

حصار السيدة

قرب ضريح السيدة زينب، الأجواء تبدو - ليست بخير- رغم دنو المكان من قباب الصالحين، روحانيات تلك المساجد والأضرحة تتراجع مستنكرة ما يدور حولها وبداخلها فالمعادلة غير متكافئة والمنافسة غير شريفة بالمرة، حيث تعلو مكبرات الصوت وأصوات الباعة الجائلين، على صوت مذياع قديم يتهدج بآيات الذكر الحكيم، ومواعظ لا يستمع لها من امتهنوا التسول بالمقام، مفترشين أسواره وأرصفته فهم غير معنيين بخطب، كما أن غالبيتهم لا يقرأون ومن ثم لا جدوى لتلك اللوحة الكبيرة التي رفعت بالقرب من الضريح  كتب بها "آداب الزيارة وحرمة الخزعبلات".

نسوة المقام 

نسوة المقام من العجائز والشابات اللائي امتهن "البلطجة "النسائية هنا، بعضهم يتطوعن بسرد حكايات مزيفة عن صاحبة المقام، لمن يجهلون المعلومة الأصلية من الزوار.

في حركة منظمة تشبه الكوردون الأمني، فرضن المتسولات حصارهن على مريدي آل البيت، بحكايات تدعو لدغدغة المشاعر أو دعوات متتابعة لا تتوقف وعيون لا تخطئ طريقها تحدق حيث موضع النقود، وسط تدافع وزحام غير منظم لا يخلو من "الزغد" واللكم والسباب بأقبح العبارات فيما بينهن.

الحاجة نبيلة -إحدى زائرات المكان- منذ ما يقرب من 13 عامًا، تفلح دائمًا في الخلاص من "كماشة" المتسولين، تقول: مقام السيدة زينب مهان يا بنتي، وما يحدث بالخارج أقل بكثير من انتهاكات الداخل لتؤكد أن الجائلين والمتسولين يتخذون من المصلى والضريح لوكاندة للمبيت بملابسهم المتسخة كما أنهم يتناولون طعامهم بالداخل وأن رائحة السجاد والموكيت باتت لا تطاق رغم انتشار البخور، فضلا عن ملاحقتهم للزوار والنيل منهم بالسباب في حال الامتناع عن إعطائهم المال.

البعض يضع يده في جيبه ويبدأ في توزيع ما تيسر، ليتفاجأ بأن الجمع يزداد عدة وعددا، وأن الدائرة تتسع وقد تنتهي بخطف ما في اليد- إن لزم الأمر- في حين يستعين الفريق الآخر بسماعة الأذن الخاصة بالهاتف النقال، للهروب من ضجيج الأصوات الذي ينتهي بالدعاء السلبي على الزائر ووصلة تقطيم وتريقة تبدأ من الرأس وحتى أخمص القدمين.

وكغيري ممن حاولن إخراج بعض الصدقات لمن يستحق، حتى نفذ المال المخصص لذلك، وفي محاولة بائسة للاعتذار والانصراف لأفاجأ برياح خماسين خرجت على لسان تلك المرأة التي ارتدت جلباب رجالي لا يمت للأنوثة بصلة ملقية في وجهي بعبارات متتالية كطلقات نار.

إتاوة الحذاء

الانصراف بلا أدنى تعقيب -في ذاك التوقيت- أمر اضطراري، حيث التوجه لصناديق خلع الأحذية قبل دخول المسجد، وهنا يتجلى مشهد ترهيب الزائرات، حيث تقف امرأة نحيلة الجسد، حافية القدمين تربط رأسها بمنديل تتدلى منه كرات ملونة، أمام الصندوق بشعر صبغته بمادة "الأكسجين" وتسأل الجميع بحدة.." فين نفحة الدخول يا حاجة"؟.

اضطر للالتصاق بغيري من النساء، ونحاول الإفلات بإعطاء الأحذية للحارس المكلف بذلك، غير مكترثات لما قيل في حق الأبوين من سباب والسخرية من الملابس والهيئة مع إخبارنا جميعا بأن صلاتنا غير مقبولة بالأساس.

داخل الضريح

داخل المسجد والضريح الأحداث متشابهة، المتسولات هنا يروحن في نوم عميق على الموكيت الذي غبره التراب والروائح الكريهة التي لن تقوى على استنشاقها عند السجود والركوع، رغم محاولات العمال لتعبئة المكان بالبخور للتستر على ما خلفه "الفتوات".

أما الطرحة البيضاء التي صلبت فوق رأس ضريح السيدة زينب، وكأنها عروس، بدت وكأنها تصرخ في وجه الخزعبلات، منددة بما يحدث حولها، تسأل من أمر بوضعها على هذا النحو؟ ولماذا تقبل تلك السيدة أعمدة الضريح النحاسية ولما تمسح تلك الأم زجاج الضريح بثوب طفلها وتطلب الشفاء له، ولماذا أخذت عجوز الشرقية تقبل عتبة المقام على هذا النحو وما السبب الذي جعل تلك المراهقة تصرخ وتلطم الخدود حتى تعرت ساقيها مستغيثة"الحقيني يا ستنا فسخ الخطوبة بعد 5 سنين".

رقية بـ 5 جنيهات

تنصحني الحاجة صفاء وبإصرار:" لو عاوزة حاجتك تنقضي يا بنتي وطي على العتبة بوسيها واخلعي طرحتك وامسحي بيها العمدان وخدي بركة ستنا"!.

تطلب مني العجوز التي تعدت التسعين بـ 3 سنوات، وانحنى ظهرها واقترب من الأرض، مع جسد ضئيل يشبه هيئة الأقزام، بأن أجلسها على الدكة في الزاوية البعيدة من المقام.

تفتح عينيها بالكاد وهي تحدق في وجهي وتسأل: "تيجي أرقيك بالقرآن؟ ثم تطلب مني وضع يدي في يدها التي امتلأت بالتعاريج لتبدأ في تمتمة نصها "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ثم جمل لا تمت للفاتحة بصلة ثم تختم بـ إلا الضالين والمغضوب عليهم، صدق الله العظيم" لتؤكد لي أنها قامت برقيتي من حسد " نسوان الحتة"- بحسب تعبيرها.

"لا بأس من أخطاء العجوز في قراءة الفاتحة، فالله رحيم بالعجائز وربما الذاكرة لم تسعفها لاستحضار الآيات صحيحة، يكفي نيتها وتبرعها لرقيتي دون مقابل أو سابق معرفة، غير أن شعور داخلي أخذ يحادثني بأن الله أرسل إلي العجوز لأنه يعلم ما بصدري من ضيق، على كل حال أنا ممتنة جدا لفعل الأم الحانية".. هذا ما رددته في سري وأنا أطبطب على كتفها في محاولة لشكرها عن جميل صنعها، فإذا بها تقترب وتهمس في أذني: "هاتي 5 جنيهات بقا حق الرقية، ورجعيني للمقام تاني"!!!

رمي الجتت

رمي الجتت.. سياسة معتمدة وذات تقنية وآليات محددة ومحترفة لبعض المتسولات، فهذه فتاة ثلاثينية تتوهم – دون اقتران بالحقيقة- أني قومت بتصويرها فيديو لها وتصر على أخذ هاتفي بالقوة لمسح الفيديو، حتى ينتهي الأمر بتحذير بعض الحضور لي" خدي بالك دي عايزه تسرقك".

أحد خدام المقام القائمين على رعايته يؤكد، أن معظم النساء خارج المسجد عندهم بيوت يمتهنون البلطجة النسائية مقابل بعض المال وهي الوظيفة الرئيسية في الصباح، وفي الليل يرتدين ثوب الفقر ليحصلن على أموال الزوار.." تعبنا والله منهم وبيضيعوا جهدنا في التنظيف رغم محاولاتنا المتكررة لمنعم من الدخول".
 

سيجارة لله

وبطريقة مختلفة تقرر امرأة "الدخان"، استعطاف أحد الزوار عند مصلى الرجال، لطلب المال، فينصرف عنها حتى تباغته بطلب آخر "طب هات سيجارة، ويضحك الرجل ويعطيها ما طلبت، إلا أنها انتظرت رحيله لأمتار قليلة ثم اندفعت بسيل من السباب.

هنا أيضا نساء متطوعات للصلاة على الميت" أصلي معاكم وأخد حسنتي" كما تتواجد أخريات للتهنئة بزفاف العروسين وإطلاق الزغاريد مقابل 20 جنيهًا- معلومة لم تبخل بها إحداهن لكنها طلبت مقابلها نقدا.

التسول ظاهرة غير حضارية وغير متوافقة مع التصوف الذي يدعو الإنسان إلى التعفف عن الدنيا واللجوء إلى الله وحده، والصوفية جاء في وصف أهلها أنهم الفقراء الذين لا يسألون إلحافا بعكس ما يحدث.


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت


فتوات المقام وبلطجية آل البيت

مادة إعلانية