طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

30-1-2019 | 20:21

 

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد أسرته كلهم؛ أطفاله الصغار وزوجته، وتكرار حالات الانتحار، وأم تلقي بفلذة كبدها في الشارع بعدما احترقوا بسبب إهمالها لهم، وغيابها عنهم، وأم  أخرى تغامر بحياة ابنها وتدفعه إلى الطيران في الهواء لكي يفتح لها باب الشقة الذي أُغلق من دون أن يكون معها مفتاحه.. وغيرها.. وغيرها من الحوادث التي تدمي القلب؛ وتثير تساؤلًا خطيرًا؛ ألا وهو:

ماذا حدث لصحة المصريين النفسية؟

وهناك العديد من المؤتمرات التي تناولت قضية "الصحة النفسية"، وما يترتب عليها من آثار ضارة للمجتمع في حالة تأثر الصحة النفسية بالسلب.

أما أخطر ما لفت نظري في تلك المؤتمرات فهو الصعوبات التي تواجه المرشد النفسي في المدارس؛ التي يجب على وزارة التربية والتعليم تذليلها، ومساعدة المرشد النفسي على تأدية عمله على أكمل وجه؛ وتوفير له كل السبل والوسائل؛ ليستطيع تأدية عمله على الوجه الأمثل؛ ففي معظم مدارسنا لا توجد حجرة أو مكتب للمرشد النفسي، ولا توجد حصص في الجدول مخصصة له، بل هناك من يطالبه بالقيام بأعمال إدارية.

وأرى أن تعطيل دور "المرشد النفسي" في المدارس هو أمر في غاية الخطورة؛ لأنه يمس الأمن القومي؛ لأن صحة أطفالنا النفسية هي أمن قومي ينبغي الحفاظ عليها؛ لأن طفلي وطفلك هو المستقبل؛ فهو الطبيب والمهندس والطيار والضابط والوزير.. إلخ.

وأثبتت الدراسات أن صحة أطفالنا النفسية ليست على ما يرام، وأنا بدوري أؤكد صحة تلك الدراسات؛ فكلنا يتذكر لعبة "الحوت الأزرق"، ولعبة "مو"، ولعبة "مريم".. وغيرها من الألعاب الإلكترونية الخطيرة التي تتوالد وتتوغل وتنتشر بشكل هستيري داخل موبايلات أطفالنا؛ فإنها تدمر صحتهم النفسية، ومن لم تتسبب في قتله - مثلما حدث قريبًا من جراء لعبة الحوت الأزرق - تصيبه بالتوحد، وقد أثبتت هذا بعض الدراسات، وعلى أقل تأثير تجعله فاشلًا دراسيًا.

وعلى الرغم من مناداة بعض الخبراء بغلق مثل هذه الألعاب القاتلة؛ لكني أرى أن الأهم من غلق تلك الألعاب هو تدعيم وتقوية صحة أطفالنا النفسية؛ حتى يصبحوا قادرين على مقاومة ومواجهة أي تحديات أو صعوبات تواجههم، وأذكر أن أحد صانعي تلك الألعاب المميتة عندما سألوه عن هدفه من إنتاجها؟ قال: "إنها محاولة منه لتخليص العالم من النفايات البيولوجية"؛ ويقصد "الأطفال الأغبياء الضعفاء نفسيًا".

وقد أثبتت معظم الدراسات أيضًا أن هذه الألعاب تعزل الطفل عن العالم الحقيقي، وتجعله يعيش عالمًا افتراضيًا، لا ينتمي للواقع بصلة، علاوة على أنها تصيبه بأمراض عضوية بجانب النفسية؛ فجلوس الطفل إلى الموبايل أو الكمبيوتر، وعدم الحركة مدة طويلة يضعف عضلاته، ويشوه عموده الفقري، كما يصبح فريسة سهلة لمرض السمنة، وما ينتج عنها من تداعيات خطيرة على صحة الطفل؟

ومن أجل ذلك أطالب بمبادرة "100 مليون صحة نفسية"؛ على غرار مبادرة "100 مليون صحة" - التي لاقت نجاحًا باهرًا - وذلك للاكتشاف المبكر، والفحص الدوري للأمراض النفسية، ولنبدأ من المدارس؛ بتفعيل دور "المرشد النفسي" في المراحل التعليمية المختلفة؛ بداية من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية؛ لتنتقل تباعًا إلى الموظفين والعمال في مختلف القطاعات والمؤسسات.

وختامًا نريد أن نرى جيلًا جديدًا قويًا صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، يستطيع أن يتحمل المسئولية، ويواجه تحديات العصر بإيجابية؛ فالدول لا تنهض وتقوى إلا بقوة شبابها.

مقالات اخري للكاتب

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة وعواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية

تنظيم كأس إفريقيا وانتصارات محمد صلاح.. تدعيم لقوة مصر الناعمة

ولكي تكتمل الفرحة والبهجة في شهر يناير، فقد تواكب فوز مصر بتنظيم مونديال 2019 مع فوز "مو" أو "الملك المصري" محمد صلاح بعدة جوائز؛ منها تتويجه أفضل لاعب