العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

16-1-2019 | 13:50

 

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة عواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال، رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية، عددًا من النصائح للمواطنين في مقدمتها ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة، وتجنب ممارسة الأنشطة البحرية - خاصة على البحر المتوسط - والقيادة بهدوء على الطرق السريعة، نظرًا لانخفاض الرؤية أثناء سقوط الأمطار، وتجنب التعرض المباشر للأتربة خاصة مرضى الجهاز التنفسي والجيوب الأنفية".

تصدرت هذه الكلمات نشرات الأخبار والمواقع الإلكترونية، وحصلت على أعلى القراءات طوال الأسبوع الماضي، ووجهت الصفحة التابعة لمجلس الوزراء عددًا من النصائح المهمة للمواطنين بسبب استمرار الرياح والطقس السيئ لمدة يومين، وطلبت من جميع المواطنين غلق النوافذ والأبواب لمنع دخول الأتربة، وارتداء الكمامات، وتأجيل السفر إذا كان غير ضروري، وعدم خروج جميع مرضى الجيوب الأنفية وأمراض الصدر إلا للضرورة، وتجنب ركن السيارات تحت الأعمدة أو الشجر.

ووسط كل هذا إذ أفاجأ بمنطقة في أقصى الشرق الروسي تقيم ماراثونًا غريبًا من نوعه؛ وذلك لإجراء السباق في درجة حرارة متدنية بلغت نحو 50 درجة مئوية تحت الصفر، وبحسب ما نقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن السباق أقيم في منطقة ياكوتيا، وتراوحت أعمار المشاركين فيه بين 21 و71 سنة، وقال العداء الروسي يور أبرامانوف، إن الهدف من ذلك الماراثون هو إظهار قدرة الناس على التأقلم مع درجة الحرارة المتدنية، وتحدي الظروف الطبيعية.

وعلى الرغم من أنه لم يستطع أي متسابق - من الـ16 المشاركين في السباق - أن يصل إلى خط النهاية؛ بسبب البرد القارس؛ فإنني أحيي الروس على هذه الإرادة والعزيمة الحديدية، التي أتمنى أن تكون عندنا - نحن المصريين- في العمل والإنتاج والجد والاجتهاد.

فمصر تمتلك عناصر كثيرة من التميز التي لا يمتلكها الآخرون؛ ألا وهي عبقرية المكان والإنسان، التي تحدث عنها العالم المصري الفذ جمال حمدان – رحمة الله عليه - في موسوعته الشهيرة (شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان) التي دارت حول جغرافية مصر، وصدرت في أربعة مجلدات، بين عامي 1981 و1984، في نحو 300 صفحة من القطع الصغير، تفرغ العالم الجليل لإنجازها في صورتها النهائية لمدة عشر سنوات، ومزج الدكتور جمال حمدان في دراسته بين الجغرافيا والتاريخ والسياسة وعلوم طبيعية وإنسانية وتطبيقية أخرى، وهذه الموسوعة المتفردة تشرح وتفسر تلك العبقرية التي وهبها الله الإنسان المصري، والتي إذا استغلها بإيجابية فستتحول مصر إلى دولة عظمى.

وكم أتمنى على الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن يكلف من يعيد صياغة هذه الموسوعة في صورة مبسطة، وأعلم أن الدكتور حاتم عبد المنعم - أستاذ علم الاجتماع البيئي بجامعة عين شمس – كتب في هذا المكان في "بوابة الأهرام" عدة مقالات لخص فيها موسوعة جمال حمدان بشكل مبسط.

لابد من إدراج تلك الموسوعة العلمية المهمة ضمن المناهج الدراسية؛ حتى يعرف أبناؤنا إمكاناتهم، وجينات العبقرية التي ليس لها مثيل، وما حبا الله به وطنهم مصر من ثروات، وحتى يدركوا جيدًا قدر ما يمتلكون من طاقات وقدرات مهدرة - للأسف الشديد - في مقررات تحتاج إلى تنقيح وإعادة نظر؛ ليكونوا قادرين على التعامل مع العالم الجديد الذي لا يعترف ولا يحترم غير لغة العلم والقوة.

مقالات اخري للكاتب

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

تنظيم كأس إفريقيا وانتصارات محمد صلاح.. تدعيم لقوة مصر الناعمة

ولكي تكتمل الفرحة والبهجة في شهر يناير، فقد تواكب فوز مصر بتنظيم مونديال 2019 مع فوز "مو" أو "الملك المصري" محمد صلاح بعدة جوائز؛ منها تتويجه أفضل لاعب

لماذا لا نلغي الثانوية العامة؟

لماذا لا نلغي نظام الثانوية العامة العقيم الذي يقوم على الحفظ والتلقين؟