تحقيقات

القاهرة في قائمة الخمسة الأكثر استهلاكا للحشيش.. خبراء يكشفون مخاطرها الجسيمة ومسئول يشكك في الترتيب

15-1-2019 | 16:11

حشيش - أرشيفية

إيمان فكري

أثار تقرير مؤشر الأعشاب weed index 2018، الصادر عن وكالة "ايه بي سي دي" الألمانية للخدمات الإعلامية، أن القاهرة احتلت المركز الخامس ضمن قائمة مدن العالم الأكثر استهلاكا للحشيش، جدلا واسعا لتعاطي هذا المخدر بين الشعب المصري، بالرغم من أضراره المعروفة التي قد تصل إلى الإصابة بالسرطان.

تقرير الوكالة الصادم
جاء في التقريرالذي أصدرته الوكالة مؤخرا، أن القاهرة احتلت المركز الخامس من بين عواصم العالم في نسبة تعاطي "الحشيش" بعد تقديرات باستهلاكها قرابة 32.59 طن حشيش في عام 2018.

وتصدرت مدينة نيويورك الأمريكية القائمة باستهلاك بلغ 77.44 طن من الحشيش، فيما جاءت مدينة كراتشي الباكستانية في المركز الثاني باستهلاك 41.95 طم رغم أن الحشيش غير مقنن بها، أما في المركز الثالث جاءت مدينة نيودلهي الهندية ب38.26 طن، ثم لوس أنجلوس الأمريكية في المركز الرابع ب36.06 طن.

طلب إحاطة بالبرلمان
وجاء هذا الرقم الكبير الذي وصلت إليه القاهرة، رغم أن استهلاك الحشيش في مصر غير قانوني، ويتم مواجهته بشكل حاسم من قبل الأجهزة الأمنية للدولة، مما استدعى النائب ممتاز دسوقي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بتقديم طلب إحاطة موجهة لرئيس الوزراء، بشأن ما ورد بالتقرير.

ويقول "دسوقي" في طلب الإحاطة، إن مصر تعد من أكثر الدول العربية والإفريقية استهلاكا للحشيش، ويصل أعداد متعاطيه بالملايين في مصر، وفقا للتقرير الصادر عن الوكالة الألمانية، ما يعني أننا أمام كوارث صحية وبينية محققة وتحتاج جهودًا مضاعفة من الجميع للقضاء على المخدرات.

وأكد أن "الحشيش" يعد البوابة الرئيسية لتعاطي المخدرات الأخرى، ويتسبب في أكثر من 8% من الأمراض النفسية والعقلية الموجودة في مصر، من أهمها الفصام والاضطرابات الوجدانية مثل الهلاوس أو الاكتئاب والوسواس القهري، كما أنه يؤثر في أداء الشخص في الوظائف المختلفة، والتأثير في قدرة إدراك الوقت والمكان والمسافة، حتى وإن كانت كميته بسيطة، مما أدى إلى ارتفاع نسبة حوادث السير بسبب الأشخاص المتعاطين للحشيش، فضلا عن الأضرار الصحية التي تصل إلى سرطان الحنجرة والفم والرئة.

وطالب عضو مجلس النواب، بزيادة حملات التوعية وتفعيل دور الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ودور العبادة في نشر الفكر الديني المستنير والتوعية بمخاطر هذا المخدر والرد على الخرافات المتعلقة بكونه حلالًا وغيرمضر، مع التوسع في إنشاء المصحات العلاجية وفق المعايير الدولية، وتوفير أطقم الرعاية الطبية المتخصصة في علاج الإدمان بشكل علمي.

خطورة على الأمن القومي
ويشكل زيادة تعاطي الحشيش في الدولة خطورة كبيرة جدا، على الدولة بصفة عامة والمواطنين بصفة خاصة، حيث يقول اللواء بلال سعد، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الاجتماعي الأسبق، إن هذا الأمر يمثل خطورة كبيرة على المجتمع، حيث إنه يستنزف جزءًا كبيرًا من دخل المواطن، بالإضافة إلى تأثيره الكبير على العقل نظرا أنه يفقد المتعاطين التركيز والإدراك.

استهداف الشباب
ويؤكد مساعد وزير الداخلية الأسبق لـ"بوابة الأهرام"، أن هناك عصابات دولية تحاول دفع المخدرات للبلاد لتدمير الشباب وتدمير اقتصاد الدولة بصفة عامة، حيث إن معظم المتعاطين لهذا المخدر من الشباب وصغار السن، الذي من المفترض أن يكون اتجاههم للعمل والحياة، لذلك فإن هذه العصابات الدولية تحاول السيطرة على الشباب لتدمير الدولة المصرية، نظرا إلى أن الشباب هم عصب المجتمع.

دور جهاز مكافحة المخدرات
ويوضح، أن مصر لديها جهاز مكافحة المخدرات، يعتبر من أفضل أجهزة المكافحة على مستوى العالم، ويتم تدريب ضباط المكافحة على أعلى مستوى، كما يتم تدريبهم على أحدث نظم التهريب الذي يستخدمها تجار المخدرات، وأحدث المواد المخدرة، لافتا إلى أن تجار المخدرات يخترعون أساليب جديدة للتهريب دائما، ولكن جهاز مكافحة المخدرات يواكب هذه المستحدثات التي يستخدمها مافيا المخدرات، لذلك نجد أن نسبة ضبط هذه العصابات عالية جدا.

مكافحة مجتمعية
مكافحة المخدرات ليست مسئولية جهاز المكافحة فقط، حسبما يقول اللواء بلال سعد، مشيرًا إلى أنه لابد من وجود مكافحة مجتمعية وزيادة حملات التوعية في جميع وسائل الإعلام سواء في الدراما والسينما والإعلانات وتكون توعية جادة، كما يجب إظهار الأضرار الشديدة للمخدرات في جميع المواد العلمية في المدارس والجامعات، منوها إلى أنه من المستحيل القضاء تماما على المخدرات لأنها موجودة في العالم بأكمله وليس في مصر فقط.

أسباب زيادة نسبة تعاطي الحشيش
يعد "الحشيش" من أرخص أنواع المخدرات، وهذا من أهم أسباب زيادة نسبة التعاطي لهذا المخدر، وذلك حسبما أكد مساعد وزير الداخلية الأسبق، مضيفا أن الحشيش من المخدرات التي يسهل دخولها في مواد أخرى تعمل على زيادة وزنه وحجمه، مما يجعله الأرخص سعرا بين المخدرات، لافتا إلى أن ما قدمته الدراما في الفترة الأخيرة من جعل تجار المخدرات والمتعاطين أبطالًا، أدى إلى إقبال الشباب على المخدرات كأنه أمر طبيعي، نظرا لأخذ الشباب أبطال تلك الأعمال السلبية قدوة لهم في حياتهم.

ويوضح "سعد"، أنه لابد من تدعيم أجهزة مكافحة المخدرات في الدولة من ناحية التقنية الحديثة، لمواكبة أحدث طرق تهريب المواد المخدرة لمافيا المخدرات والعصابات الدولية التي تستهدف تدمير البلاد، نظرا إلى أن المخدرات تمثل خطورة كبيرة على الأمن القومي للبلاد، وعلى الإعلام نشر أضرار المخدرات وتقديم أعمال درامية إيجابية للشباب.

تدمير الثقافة المصرية
الانحدار الثقافي الذي يعاني منه المجتمع هو السبب الرئيسي في وصول القاهرة إلى هذه المرتبة عالميا، حيث يقول الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي والإدمان بالأكاديمية الطبية، إن القاهرة أصبحت أكبر تجمع للعشوائيات في العالم، وذلك نتيجة عدم توقف الهجرة العشوائية للقاهرة من كافة المحافظات، مما أدى إلى اختفاء القيم وحدوث كل ما هو مخالف للآداب وانتشار المخدرات، وزيادة معدل القتل في المجتمع، بجانب وجود حملة ممنهجة لتدمير الثقافة المصرية من قبل أعداء الوطن.

قلة الوعي الديني
وتأتي قلة الوعي الديني في المجتمع من أهم أسباب زيادة تعاطي الحشيش بين الشباب في القاهرة، حسبما أكد أستاذ علم النفس لـ"بوابة الأهرام"، أن البعض يعتبر "الحشيش" نباتًا حلالًا يتم زراعته من الأرض الذي خلقاها الله سبحانه وتعالى، منوها أن معظم المتعاطين للحشيش يشربون بمبدأ، "لو حلال أدينا بنشربه، ولو حرام أدينا بنحرقه"، وهذا يعتبر أمرًا كارثيًا، لاختفاء الوعي الديني بين الشباب.

أضرار تعاطي الحشيش
وعن أضرار تعاطي "الحشيش"، يوضح "جمال فرويز" أن تعاطي الحشيش أدى إلى زيادة نسبة الأمراض العقلية حوالي 8% عما كانت عليه سابقا، لافتا إلى أن الحشيش يؤثر على الأشخاص الذين لديهم جينات مرضية واستعداد للمرض، وبمجرد استخدام الحشيش يظهر عليهم المرض مباشرة، ويصاب بأحد الأمراض العقلية مثل الفصام والاضطراب الوجداني.

ويتابع: أن تعاطي الحشيش يؤدي إلى تأخير في مستقبلات المخ، مما يتسبب في زيادة حوادث السيارات، حيث إن 90% من الحوادث ناتجة بسبب العامل البشري، منها 80% بسبب تعاطي السائقين الحشيش، لأن التأخير في مستقبلات المخ يؤدي إلى عدم الاستيعاب بشكل سريع، وقلة التركيز، كما أنه يؤدي إلى عمل مشاكل في التنفس وحساسية في الصدر، مؤكدا على ضرورة رفع الوعي الثقافي والديني في المجتمع، فإذا تم رفع الوعي الثقافي سوف يتم اختفاء تناول الحشيش بشكل تدريجي.

حكم شرب "الحشيش"
ومن الناحية الدينية، نجد أن هناك جدلا واسعا حول "هل شرب الحشيش حلال أو حرام؟"، فالبعض يعتقد أن الحشيش نوع من النباتات التي يتم زراعتها كأي نبات خلقه الله، لذا فهو حلال من وجهة نظر البعض، أما البعض الآخر، يرى أنه حرام لأنه نوع من أنواع الخمور التي تغيب العقل والإدراك، وكل ما يتسبب في غياب العقل حرام.

"حرام شرعا"
ويؤكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، أن شرب "الحشيش" حرام شرعا، لأنه نوع من أنواع الخمور التي تغيب العقل وتفقد الإدراك، منوها أن كل ما يغيب العقل سواء كان نباتيا أو مشروبا أو مهما كانت طريقة التعاطي فهو حرام شرعا، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "كلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وَكُلُّ مسكِرٍ حرامٌ، ومن شربَ الخمرَ في الدُّنيا فَماتَ وَهوَ يدمنُها لم يتُبْ، لَم يشرَبْها في الآخِرَةِ".

وعن اعتقاد البعض أن الحشيش حلال لأنه نوع من النباتات، يوضح أستاذ الفقه بالأزهر في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن الشيطان يصور للعاصي مبررات لارتكاب الجرائم والأعمال المخالفة للدين، مفيدا أن كل أنواع المخدرات والخمور والمسكرات حرام شرعا، فالخمور صنعت من العنب والتمر وغيرها من النباتات الذي خلقه الله، ولكن تم استخدامها بطرق محرمة، فليس معنى أن الحشيش نبات يزرع أنه حلال.

واستشهد "أحمد كريمة" بقول الله تعالى في سورة المائدة، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون".

إحصائية غير واقعية
فيما شكك الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة الإدمان والمخدرات، وصول مصر إلى المركز الخامس من حيث تناول الحشيش، مؤكدا أن معيار هذه الدراسة الألمانية غريب والأرقام غير صحيحة وغير واقعية بالمرة، وليس مفهوم هذا الرقم  قائم على أي أساس سواء من ناحية التعاطي أم كمية المضبوطات، موضحا أن "الحشيش" ليس المخدر أو التجارة المشروعة التي يتم رصد استهلاكها بهذه السهولة.

28% متعاطي للحشيش
ويشير مدير صندوق مكافحة الإدمان والمخدرات في تصريحات لـ"بوابة الأهرام"، أن نسبة المتقدمين على العلاج من الإدمان كبيرة حيث وصلت إلى 116 ألف حالة خلال العام الماضي، منهم 28% متعاطي للحشيش أقدم للعلاج، مؤكدا أن تعاطي الحشيش له أضرار متعددة، حيث إنه يزيد من الأمراض النفسية، وهناك ارتباط قوي بين حوادث الطرق وتعاطي المخدرات.

حملات توعية
وعن جهود صندوق مكافحة المخدرات لمحاربة الإدمان، يوضح "عثمان"، أن الصندوق يقوم بعمل حملات توعية في كافة المحافظات وفي مراكز الشباب والمدارس، وكذلك عن طريق الإعلانات، مفيدا أن أخر إعلان قام بعمله الصندوق بالتعاون مع اللاعب المصري محمد صلاح، وصل لأكثر من 35 مليون مشاهد، كما يتم عمل حملات للكشف على السائقين، وتم التعاون مع 8 وزارات لعمل كشف المخدرات بها، بجانب وجود الخط الساخن الذي يعمل على مدار 24 ساعة.

تقنين الحشيش
بعد عقود طويلة من اعتبار زراعة وبيع أو استهلاك "الحشيش" وصمة عار في المجتمعات، لم يعد من المستغرب أن يتحول إلى سلعة تجارية يمكن شراؤها من الصيدليات أو المتاجر بشكل قانوني في بعض الدول، فهل من الممكن تقنينه في مصر بهدف استفادة الدولة من الأموال؟.

كثير من الدول شرعت زراعة الحشيش بهدف الاستخدام الطبي نظرا إلى فؤائده الكثيرة في عدة مجالات، وبعض الدول سمحت أيضا الاستخدام الترفيهي للحشيش بنسب قليلة ومدروسة، ولكن مع ذلك، فإن هناك الكثير من البلدان حول العالم لم تقر تشريع الحشيش، بل يعاقب القانون من يستخدمها، وقد تصل العقوبة في بعض الدول إلى السجن أو حتى الإعدام.

في أستراليا وبورتوريكو وبولندا والجمهورية التشيكية وكرواتيا ومقدونيا، يعتبر الحشيش قانونيا فقط للأغراض الطبية، وتسمح تركيا بزراعتها للاستخدام الطبي الشخصي، وفي الأوروغراي وإسبانيا وسلوفينيا وهولندا وجامايكا وكولومبيا وشيلي يعد قانونيا، ولا يحتاج إلى ترخيص لزراعته، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فبعض الولايات لا تسمح باستخدامه أو زراعته، إلا أن ولايات أخرى شرعته وأصبح القانون أكثر تساهلا مع المدخنين والمزارعين له، كولاية نيويورك ولاسكا، وكاليفورنيا، بالإضافة إلى واشنطن التي خففت قوانين الحشيش وأصبحت أكثر تساهلا، وفي بريطانيا دعا عدد من النواب إلى تشريع الحشيش بهدف زيادة المال على الخزينة.

وهناك دول أخرى ترفض إطلاقا استخدام شعبها للحشيش، بل تمتلك أيضا قوانين صارمة، ففي اليابان قد يقضي الشخص 5 سنوات في السجن مع الأشغال الشاقة، حتى لو قام بتدخين سيجارة حشيش واحدة، وكذلك في ماليزيا وإندونيسيا، أما في الفلبين فلا يسجن الشخص فورا بل يرسل مركز لإعادة التأهيل لمدة 6 أشهر على الأقل، وفي حالة تكرار المخالفة فقد يسجن لمدة تتراوح بين 6 أو 12 عاما، أما تاجر الحشيش فقد يحكم عليه بالإعدام في مصر وإندونيسيا وماليزيا والفلبين.

تهديد السلم المجتمعي

وفي هذا الإطار يؤكد اللواء أحمد العوضي، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن تقنين الحشيش يشكل تهديدا حقيقيا للسلم المجتمعي، ومن المستحيل تقنينه في مصر، حيث إن الدولة تحارب هذه المزروعات التي تعمل على تدمير الشباب والمصريين بشكل كامل، حيث إنه يؤثر على العقل الإنساني وتصرفاته وسلوكياته، وله تأثير ضار على صحة الشباب.

ويوضح عضو مجلس النواب لـ"بوابة الأهرام"، أن الدولة تبذل الكثير من المجهودات للقضاء على المخدرات، منوها أن الشعب المصري مستهدف للقضاء عليه بالمخدرات التي تؤدي إلى عدم وجود قوة منتجة، مفيدًا أن السيطرة على الشباب بالمخدرات نوع من أنواع الحروب، ولكنها أكثر خطورة، فالبعض لم ينجح في السطرة على مصر بالحروب، فتوجهوا إلى وسائل أخرى كنشر المخدرات بين الشباب، ولكنهم لم ينجحوا أبدا.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة