آمنة نصير في حوارها لـ "بوابة الأهرام": قانون الخلع أنقذ المرأة من الاستعباد.. وفتاوى تغييب العقل تستحق السجن

15-1-2019 | 17:12

آمنة نصير

 

أميرة وهبة

 أطالب بتنقية التراث وليس الأحاديث الصحيحة التي تتفق مع القرآن والعقل البشري

  النقاب خطر على الأمن القومي للبلاد.. وهو من شريعة اليهود

قانون الإيجارات القديمة ميراث عقيم.. وإصلاحه "مر"

تعديل قانون الميراث في تونس اجتهاد.. ونحن غير أوصياء على الدول

لابد من حل كل حزب يقوم على أساس ديني

لا يوجد تجديد للخطاب الديني.. وهناك اختلاف على المصطلح

حملت على عاتقها هموم المرأة المصرية والأسرة بأكملها، وظلت ترفع لواء الدفاع عنهما في كافة المحافل المحلية والدولية حتى وصلت بهما إلى قبة البرلمان ، فابنة الصعيد د. آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ، تواجه جميع التحديات بجسارة واستنارة.

وتحدثت "نصير"، في حوارها مع "بوابة الأهرام"، عن قضية تجديد الخطاب الديني ، ورفض مشروع قانون الزواج العرفي ، وسبب تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية حتى الآن، مطالبة بتنقية التراث ، وليس الأحاديث الصحيحة التي تتفق مع القرآن والعقل البشري، ولابد من حسن الاختيار بما يتفق مع عصرنا الحالي.. وإلى نص الحوار:

• لماذا تم رفض مشروع قانون الزواج العرفي ؟

نحن شعب حينما نألف حياة يصعب علينا تغييرها، وخاصًة عندما يرتبط بالدين، وحتى إن كان في اتجاه الإصلاح، وأنا أرى أن الزواج العرفي ، فيه اغتيال واستلاب للفتاة دون ضمانات أو حصانة لمستقبلها ولذريتها، فأنا أريد إصلاح مستقبل البنت في المجتمع المصري، والصوت الذي أدعى أن هذا الزواج حلال هو شخص لم يقدر مستجدات الحياة، وأن هناك اختلافًا في أخلاق البشر بمرور السنينن، وأصبح هناك حالة من التلاعب بالفتيات؛ وعلى سبيل المثال كان يحدث الزواج في الأزمنة الماضية دون توثيق ويكفي الإشهار بتلك الزيجة، وهذا أمر لم يعد يقبل الآن، ومن أهم أركان الزواج موافقة ولي أمر الفتاة، ولكنني فوجئت بهجوم شرس على المشروع، وتعجبت لماذا يرفض المجتمع مثل هذا القانون الذي يحافظ على أبنائنا.

• لماذا تم رفض مشروع قانون ازدراء الأديان ؟

اللجنة التشريعية ب البرلمان ، اجتمعت بكل أعضائها، ورفضت قانون ازدراء الأديان ، الذي تقدمت به في الدورة الماضية، على الرغم من أني تكلمت فيه عن النص القرآن ي والنبوي ونصوص الدستور، ونص المحكمة الدستورية العليا، ومع ذلك تم رفضه بشكل أذهلني، ولم أجد سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص يوافقون على القانون.

• ما سبب تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية حتى الآن؟

لأن هناك العديد من التوجهات تبنت هذا المشروع، ولم يستطيعوا أن يجمعوا هذا الشتات من الأحزاب والتوجهات النسائية المختلفة للخروج به، وهذا ما ناديت به لابد أن توحدوا هذا المشروع، ولكن للأسف لم يحدث، فظل داخل الأدراج، وأتمنى خروجه للنور قبل انقضاء هذه الدورة.

• لماذا رفض الأزهر توثيق الطلاق الشفوي.aspx'> الطلاق الشفوي ؟

هناك الكثير من الرجال يستخدمون الطلاق الشفوي.aspx'> الطلاق الشفوي دون وعي بأن الله سبحانه وتعالى سماه "الميثاق الغليظ"، حتى يحترمه الإنسان، وهذا أمر غير قابل للتلاعب، ويترتب عليه أبعاد نفسية على الأسرة كلها.

وكنت أتمنى أن الأزهر ، يضع حدًا لهذا اللسان المطلاق، الذي لا يكف من استعمال هذا الميثاق، وإذا كان تم توثيقه لحدث نوع من الضوابط لمثل هذا الرجل "مفلوت اللسان"، وأطالب الأزهر ، بأن يتبنى هذا الأمر ليضع حدودًا لهذه الفوضى داخل البيوت.

• ما رأيك في قانون الخلع ؟

أرى أننا نحمل قانون الخلع ما لا يحتمله، ونعلق عليه أخطاء أبنائنا.. هذا تشريع قام به "سيد الخلق"، واعتبره فك رقبة المرأة من الاستعباد الأبدي الذي كان يمارسه بعض الرجال على المرأة؛ بأن يتركها مثل "البيت الوقف" أو يضعها في غرفة فوق السطح أو بدروم تحت بير السلم؛ كعقاب لها لرفضها معاشرته.

وأرى أن قانون الخلع ، جاء ليرتقي بالمرأة، بأنها لا تبقى في عشرة بغيضة إلى نفسها، وفي نفس الوقت يستبد بها الطرف الآخر ويعاقبها على بغضها عشرته، فمن يبحث عن المشاكل الحقيقة فيجدها بسبب سوء عشرة الرجل أو رعونة المرأة في عدم القيام بواجباتها، فيعلق الذنب على قانون الخلع الذي هو حق أصيل من حقوق المرأة، والذي يعد من أفضل القوانين التي صدرت لصالح المرأة منذ تشريعات قوانين الأحوال الشخصية.

• هل قانون الخلع سبب ارتفاع نسب  الطلاق ؟

لا.. كثرة الطلاق له شقان، أولا: أصبحت الفتاة تعمل ولها كينونة ولا تؤمن بالمثل الذي يقول "ظل رجل ولا ظل حائط"، والرجل لم يستوعب تلك المستجدات على المجتمع، ولم يدرك تلك التغيرات فكلاهما دخلا للبيت؛ فأصبح هناك حالة من التحدي الذي لم تنكسر لها الفتاة، ولم يدركوه الرجل، ومن هنا طغى  الطلاق على هذه البيوت التي لم تدرك مسئولية البيت والأسرة والأولاد، واحترام قدسية "الميثاق الغليظ".

وأطالب جميع القنوات الفضائية بتوجيه الأسرة المصرية للطريق القويم لاستقرارها، وبنائها، وتصحيح مفاهيم الشباب والآباء والأمهات للنهوض بالأسرة، ويكون هناك متخصص في مختلف المجالات من علم الإنسانيات والاجتماع والنفس وخبراء أسرة؛ لتحليل سيكولوجية الشباب، والحث على أهمية واستقرار البيوت، والتحدث عن المتغيرات الاجتماعية والنفسية، بالإضافة إلى نشر الثقافة من خلال بيوت العبادة والقيام بدور رجال الدين المستنيرين.

• هل هناك تجديد للخطاب الديني؟

لا.. لأن هناك اختلافا على المصطلح فلن نسلك الطريق الصحيح، المقصود من التجديد أن نأخذ تلك النصوص ونضعها في سياق مستجدات الحياة، وأوجد التوافق والعلاج بما يناسب هذا العصر الجديد، ونضيف عليه وليس أن نقتص النصوص ونقطعها.

• ما هو الفرق بين التراث الإسلامي و السنة النبوية ؟

التراث هو كل ما تركة الأوائل من تفاسير من تفسير القرآن وفتاوى في عصرها، أما السنة، هي الأحاديث الصحيحة التي تم روايتها عن النبي، وبما يتفق مع القرآن الكريم، ولذلك أطالب بتنقية التراث ، وليس الأحاديث الصحيحة التي تتفق مع القرآن والعقل البشري، ولابد من حسن الاختيار بما يتفق مع عصرنا الحالي، وهناك حديث صحيح يقول "العلماء ورثة الأنبياء"، وقد جاءت التوصية النبوية التي تقول "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد دين هذه الأمة"، وهذه مسئولية هذا الوريث الذي ورث هذا التراث الرائع.

•هل يوجد لدينا علماء وشيوخ ب الأزهر يستطيعون تفسير القرآن والسنة من جديد أم لا؟

نعم.. لكن هناك من يعتمد على ما ترك لنا من التفسيرات ومن كثرة ما ترك من ثراء تراثي لم تعرفه البشرية، فأصبح لدينا ما يسمى بـ"العقل الناعم"، الذي اكتفى بما ورثه ولا يريد أن يرهق عقله مثل الأيدي الناعمة التي ترفض العمل.

• لماذا لم نعتبر النقاب  من الحرية الشخصية؟

الحرية الشخصية لا تأتي لحساب طرف على طرف آخر، ف النقاب يخفي معالم الأشخاص، ولذلك تم إساءة استخدامه، وأصبح يرتكب به الجرائم، بل وأصبح خطرًا على الأمن القومي للبلاد والأمن المجتمعي، ثم إنه ليس شرعًا إسلاميًا؛ بل هو شريعة يهودية، يتكلم أحبارها على إنه إذا خرجت المرأة إلى ردهة البيت دون غطاء الرأس والوجه تعتبر خرجت من الشريعة اليهودية.

وجاء الإسلام ووجد القبائل العربية واليهودية المتجاوران في الجزيرة العربية يستخدمون النقاب ، ووجده مترسخًا، ماذا فعل جاء في سورة النور آية 30 و31 و32، "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَين يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِم"، إذن هنا غض البصر هو الذي يحجب الفتنة، ثم يقول "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، وهذا هو التشريع الجديد الذي جاء به الإسلام وهو غض البصر وغطاء الصدر العاري، واحتشام الملبس.. لماذا حدد الجيب هنا إذا كان الوجه مغطى؟، ولماذا حدد الجيب أي "الصدر" كانت المرأة العربية تضع الخمار على رأسها ثم تلقي بأطرافه إلى الخلف فيبقى الصدر عاريًا فأمر بتغطيته، وأنا أرى أن إعادة تشريع يهودي على المرأة المسلمة فيه تجرؤ على الشريعة الإسلامية وتعطيل للآيات القرآن ية، ويعد ذلك منافيًا للشريعة الإسلامي.

• لماذا تأخر صدور تعديل قانون الإيجارات القديمة؟

ميراث عقيم وإذا تم إصلاحه فهو "مر"، وإذا ترك فهو أكثر مرارة، وأتمنى من اللجنة المسئولة عن هذا الأمر أن يرشدها الله سبحانه وتعالى إلى أخف وأقل الأضرار؛ لأن هناك أضرارًا ستقع شئنا أم أبينا.. المالك يقع عليه ضرر منذ سنوات عديدة، ويمتلك عقارًا ولا يأخذ منه معونة شهر، وهناك بعض السكان إذا خرجوا سيرمون في الشارع، ولا ننكر أن هناك جورًا كبيرًا على صاحب الحق الأصيل، لكنه كان قانون دولة في وقت من الأوقات.

• لماذا تنسب العمليات الإرهابية للدين الإسلامي؟

فلسفة التاريخ، أنه دائمًا السابق يرفض اللاحق ويحاربه، وعندما نتأمل ما فعلته الديانة اليهودية في الديانة المسيحية ومطاردتها، ثم جاءت المسيحية، واتفقت مع اليهودية لمطاردة الإسلام، ندرك هنا فلسفة التاريخ، وليس بين الأديان فقط، بل كان هناك مطاردات بين القبائل المحيطة بالجزيرة العربية في هذا الوقت، وهذه هي فلسفة التاريخ لدى الشعوب، وهذا ما حدث للإسلام، فشعوبنا لم تتعلم الثقافة الواثقة في النفس فانسقنا خلف ما قاله الآخرون علينا، وفقدنا التوجيه الصحيح لفلسفة التاريخ، وتفسير ديننا الصحيح، وقد تركت لنا الحروب الصليبية خلال قرونها الطويلة كمًا هائلًا من الفتوى من قبل القيادة الكنائسية، وعدد من علماء المسلمين، مازالت لها انعكاساتها في نفوسنا وتراثنا حتى الآن.

• هل تتوقعين حل الأحزاب ذات المرجعية الدينية؟

نعم.. لابد أن يحل كل حزب يقوم على أساس ديني، ولكن بعد تعافي الدولة من العمليات الإرهابية المتلاحقة ويستقر اقتصادها، فنحن نسير على الطريق الصحيح.

• متى يعد قانون يجرم عشوائية الفتوى غير المسئولة؟

أتمنى أن يوجد قانون يجرم كل من يقوم بالفتوى غير الصالحة للعقل البشري أو خارجة عن سياق المجتمع، ويعاقب صاحبها بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أعوام.

• ما رئيك في تعديل قانون الميراث في تونس ؟

اجتهاد منهم؛ والمجتهد قد يصيب أو يخطئ، ونحن غير أوصياء على الدول، فهم لديهم علماؤهم ومؤسساتهم التي لا تقل عن مؤسساتنا، ولا أوصياء على الدين، فلكل دولة ظروفها الاجتماعية والسياسية والثقافية، وهناك حالات في الميراث تتميز المرأة في أكثر من 12 حالة عن الرجل، وربما وجدوا أن الأخ يأخذ النصاب كاملا، ولا يعطي المرأة أو يعطي ولا حتى حق التراحم الذي أجازه الله له، وقد جاء إعطاء الرجل أكثر في الميراث لأن الأخ يكون مسئولًا عن الإنفاق بالكامل على أخته حتى تتزوج، وللأسف هناك حالات غاب فيها التراحم وأصبح كثيرا، ربما هذا ما جعل العقل ال تونس ي يجتهد في هذا الاتجاه.

هل السنة تعد ثلاثة أرباع الدين الإسلامي و القرآن يمثل الربع فقط؟

لا.. أنا لست مع هذه النسب أبدًا ف القرآن العظيم الذي يعد هو قول الحق وحفظه الله إلى يوم الدين، أما السنة، روايات عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن لا أضعهم في تنصيص ونسب أبدًا ف القرآن هو الأساس.


أمنة نصير مع محرره بوابة الاهرام

الأكثر قراءة