نقاد حول قصص "العازفون على أوتار الفقر": تتوغل في عالم البسطاء وترصد متاعبهم

13-1-2019 | 15:38

ندوة "العازفون على أوتار الفقر"

 

أحمد سعيد طنطاوي

عقد نادي القصة ندوة لمناقشة المجموعة القصصية " العازفون على أوتار الفقر " تأليف د. عماد عبد الراضي الصحفي بالأهرام، شارك فيها الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ ناصف، والقاص والكاتب حسام أبوالعلا، وأدارها الروائي حسن الجوخ، الذي افتتح الندوة بالإشادة بالمجموعة، وأكد أن قصصها مكتملة وناضجة، لها لغتها القوية المتماسكة، أو ما يطلق عليه جَودة السرد، التي مَكَّنت الكاتب من التعبير عن أفكاره بشكل فني.


وأوضح أن أهم ملمح في المجموعة هو تركيزه على طبقة الفقراء، ومزجها بعالم الأثرياء، ومن خلال التفاعل بين العالمين، يُشعِر القارئ بالهوة السحيقة بينهما، ولفت إلى قصة "عطاء" التي قسَّمها الكاتب إلى أربعة أجزاء، صانعًا منها لوحة إبداعية تُعَمِّق مشاعر القارئ تجاه الفكرة العامة للقصة، وتساءل: هل تكون هذه القصة بذرة لرواية متكاملة؟

وقال محمد ناصف، إن المجموعة تتكون من 14 قصة، تنقسم إلى مرحلتين، الأولى قصص كتبت في مرحلة متقدمة، والثانية كتبت في بدايات المؤلف، مشيرًا إلى وضوح فارق النضج بين المرحلتين، رغم تقاربهما في المستوى الإبداعي.

وأضاف أن الملمح العام للمجموعة هو انتماء كل قصصها للواقعية، ويتضح فيها التأثر بالأدباء الروس العِظام الذين اهتموا بالواقع الإنساني والاجتماعي، ويشعر القارئ أن لكل القصص خلفية واقعية، وأن بعضها حدث بالفعل، وتناولها الكاتب برؤية فنية.

وأشار إلى أن الفقر يبدو في القصص بتنويعات مختلفة، لألوان مختلفة من العَوَز، لدرجة أن القارئ يشعر في نهايتها أنه قرأ عن كل ألوان الفقر، خاصة أن كل قصة مكتوبة بروح مختلفة، وضرب مثلًا بقصة "باب المترو" التي اعتبرها أفضل قصص المجموعة، وبدا كأن الكاتب يعتمد فيها على عين كاميرا ساردة، فيتنقل بين شخصيات القصة بشكل دائري، ويرصد مشاهد مختلفة كما تفعل الكاميرا تماما.

أيضًا هناك حالة من التدفق السردي، والتمكن من اللغة، كما استطاع الكاتب استخدام لغة متوافقة مع الحدث، فكل شخص يتكلم بلغة تتوافق مع مستواه الفكري والحدث الذي يمر به.

وكشف ناصف أن وجود الأطفال في المجموعة لافت جدا، فهناك الطفل القوي في قصة "طعميتين ورغيف" الذي تمكن من التأثير في الكاتب والسيطرة عليه، عكس الطفل الضعيف المستسلم في قصة "عندما يسعد الحزين"، الذي تمنى أن تكون نهاية قصته أقل حزنا من ذلك.

كذلك المرأة، تبدو قوية في "صاحبة الصندوق"، وهي القصة التي يبدو معها الكاتب كأنه يكافئ نفسه على فعل الخير الذي قام به، وهذا ملمح موجود في كثير من القصص، وهو أن الكاتب يكافئ نفسه على أفعاله.

وأشاد بقصة "كيلو البطاطس" وقال إن الكاتب استطاع خلالها أن يصنع واقعًا عبثيًا بسؤاله الدائم عن سعر كيلو البطاطس، وقوة بطلة القصة، وهي المرأة التي كانت تبحث عن "البطاطس".

وانتقد ناصف عنوان المجموعة، على اعتبار أنه عنوان يكشف ماهيتها بشكل مباشر، وقد يوحي للقارئ أنها مجموعة تقليدية على عكس الحقيقة.

ووافقه حسام أبو العلا في أن المجموعة كانت تستحق عنوانا آخر، لكنه أكد أن الجانب الإنساني في المجموعة واضح ومتميز جدًا، حيث يركز على البسطاء والفقراء الذين يمتلكون الطموح، رغم الفقر، ولا يستسلمون لواقع الحياة.

وأضاف أن الكاتب جعل القارئ يعيش أحداث القصص بشكل مباشر، ويندمج مع الشخصيات، لدرجة أنه يشعر أنها شخصيات واقعية يقابلها في حياته بشكل يومي، ولا ينتبه إليها، بسبب ضغوط الحياة، لكن الرؤية الفنية للقصص تسلط عليهم الضوء بشكل جيد.

وأوضح أن أبطال القصص يؤكدون أن هذا العالم يختلف عما يعتقده البعض، من أنهم لا يمتلكون أي طموح في الحياة، بدليل أن منهم من أصبح طبيبا أو مهندسا، وذلك لا يحدث إلا مع وجود دافع قوي لتحقيق حياة أفضل، مشيرًا إلى أن العديد من قصص المجموعة تؤكد قدرة الكاتب على كتابة رواية متكاملة العناصر.


عماد عبد الراضي خلال ندوة كتابه " العازفون على أوتار الفقر "

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية