الإدارية العليا: لا يجوز النظر في تقدير الرسوم والضرائب الجمركية بعد الإفراج عن البضاعة المستوردة

12-1-2019 | 12:12

صادرات

 

محمد عبد القادر

قضت المحكمة الإدارية العليا، الدائرة الحادية عشر موضوع، فى الطعن رقم 8662 لسنة 63 قضائية عليا، بعدم جواز النظر في تقدير الرسوم والضرائب الجمركية بعد الإفراج عن البضاعه المستوردة، طالما كان بوسع مصلحة الجمارك طبقاً للصلاحيات والسلطات التي خولها القانون لها أن تتحقق بكافة الوسائل عن قيمة البضاعة ونوعها ومدى مطابقتها للبيان الجمركي، وعدم الإفراج عن البضاعة قبل التثبت من ذلك وفرض الضريبة عليها، إلا أنه يجوز لها أن تعاود النظر في قيمة الضرائب والرسوم الجمركية مرة أخرى متى وقعت المصلحة في خطأ مادي في حجم البضاعة أو عددها أو وزنها أو نتيجة خطأ قانوني جسيم في تطبيق تعريفة جمركية، لا تخص نوع البضاعة المفروضة عليها والمثبتة بالبيان الجمركى المحرر بمعرفة صاحب الشأن، أو إذا كان هناك ثمة غش أو تدليس من جانب صاحب الشأن.


قالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المشرع وضع أصلاً عاماً مقتضاه خضوع جميع الواردات للرسوم الجمركية ما لم يرد نص بإعفائها وتحصل هذه الضرائب والرسوم عند ورود البضاعة، واستثناء من ذلك أجاز المشرع الإفراج المؤقت عن البضائع دون تحصيل الضرائب والرسوم المقررة وذلك بالشروط والأوضاع التى يحددها وزير المالية، ووضع المشرع منظومة لتحديد الضرائب والرسوم الجمركية الواجبة على السلع المستوردة بأن وضع تعريفاً دقيقاً لقيمة البضائع التي تتخذ وعاء لتحديد مقدار الضريبة الجمركية، التي يقوم على أساسها تحديد قيمة البضائع الفعلية مضافاً إليها جميع التكاليف والمصروفات الفعلية المتعلقة بها حتى ميناء الوصول بأراضي الجمهورية.

وأضافت، أن المشرع ألزم صاحب البضاعة بأن يقدم عقود الشراء أو الفواتير الأصلية معتمدة من جهة تحددها أو تقبلها مصلحة الجمارك ، وأعطى الحق للمصلحة في طرح تلك المستندات وإعادة تقدير قيمة البضاعة في حالة عدم صحتها كلها أو بعضها، كالاسترشاد مثلاً بما لديها من قوائم لبضاعة مماثلة من ذات بلد المنشأ أو من بلد آخر تتماثل فيه البضاعة من ناحية المواصفات الفنية أو بضاعة مماثلة تم الإفراج عنها فى ذات ظروف البضاعة محل التقدير طبقاً لأسس صحيحة ، أو وجود منشور أسعار لمثل الصنف المشتملة عليه الفاتورة والوارد من ذات المصدر مقيماً بقيمة مخالفة، أو فى حالة وجود مستند سعرى لذات الصنف من نفس المنتج أو من ذات بلد الإنتاج بذات المواصفات للسلعة الواردة وبقيمة مخالفة، وعليه فانه إذا كان لمصلحة الجمارك في سبيل تقديرها للبضائع المستوردة لاقتضاء الرسوم الجمركية المستحقة عليها طرح الفواتير والمستندات من ذوي الشأن.

وأوضحت، أن هذا الحق ليس على إطلاقه بل لابد أن يكون مسبباّ تسبيباً كافياً، على أن يخطر صاحب الشأن كتابة عند طلبه بالأسباب التي استندت عليها في ذلك، دون أن يكون ذلك قيداً على حق ذوي الشأن في اللجوء إلى القضاء لمراقبة سلوك مصلحة الجمارك في هذا الشأن من الناحية الواقعية والقانونية وما إذا كانت قد استمدته من عناصر ثابته لديها دون انحراف أو إساءة استعمال السلطة.

وتابعت، المشرع خول مصلحة الجمارك وهى فى سبيل تقدير قيمة البضاعة المستوردة سلطة تقديرية واسعة بغية الوصول إلى الثمن الحقيقي الذى تساويه فى سوق منافسة فى تاريخ تسجيل البيان الجمركي المقدم عنها، والمصلحة وهى تباشر هذه المهمة غير مقيدة بما ورد من بيان بالفواتير التى يقدمها صاحب البضاعة أو بغيرها من مستندات أو عقود ولو قدمت بناءً على طلبها، وإنما لها أن تعاين البضاعة وتتحقق من نوعها وتدقق فى قيمتها ومدى مطابقة ذلك لما ورد من بيانات بشهادة الإفراج الجمركي والمستندات المتعلقة بها، وأوجب أن تتم معاينة البضاعة الواردة داخل الدائرة الجمركية وأجاز إعادة المعاينة مادامت البضاعة تحت رقابة مصلحة الجمارك.

وأكدت المحكمة، أنه إذا قامت المصلحة بأعمال سلطتها التقديرية فى معاينة البضاعة ومطابقتها للبيان الجمركي والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها إلى غير ذلك، مما يمكنها من تقدير ثمنها وتحديد البند الجمركي الخاضعة له وقيمة الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة وتحصيلها والإفراج عن البضاعة، فإنها تكون قد استنفذت سلطتها بما لا يجوز لها بعد ذلك معاودة النظر فى تقدير قيمتها مرة أخرى طالما كان بمكنة المصلحة بما لها من سلطة تقديرية خولها لها القانون أن تتحقق من صحة البيانات ومطابقتها للبضاعة الواردة.

كما أن الإفراج عن البضاعة من الجمرك، يفترض معه أن جميع الإجراءات الجمركية قد رُوعيّتْ وأن الرسوم المقررة على البضائع المفرج عنها قد دفعت، والقول بغير ذلك مؤداه زعزعة الاستقرار في المعاملات التجارية إذ يراعى في تحديد أسعار السلع المستوردة وتوزيعها بالداخل وتحديد هامش الربح فيها ثمن تكلفتها على المستورد بما في ذلك ما أداه فعلاً من ضرائب ورسوم جمركية، إلا أن هذا الفرض ليس قطعياً ويجوز إثبات عكسه بجميع الطرق، وغاية ما في الأمر أن تكون مصلحة الجمارك هي التي يقع عليها عبء هذا الإثبات.

وحيث إنه لما كانت الرسوم الجمركية ليست إلا ضريبة، لا ترتكن في أساسها على رباط عقدي بين مصلحة الجمارك والمستورد، وإنما تحددها القوانين التي تفرضها، وليس في هذه القوانين ما يحول دون تدارك الخطأ أو السهو الذي يقع فيها واقتضاء رسم واجب لمصلحة الجمارك قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه قانوناً وقت دخول البضاعة المستوردة، إذ أنه يحق لمصلحة الجمارك تدارك الخطأ المادي والسهو الذي تقع فيه في حساب الضريبة الجمركية لتطالب بما هو مستحق لها زيادة على ما دفعه المستورد، إلا أن هذا الحق منوط بوقوع المصلحة في خطأ مادي في حجم البضاعة أو عددها أو وزنها أو خطأ قانوني جسيم في تطبيق تعريفة جمركية لا تخص نوع البضاعة المفروضة عليها والمثبتة بالبيان الجمركى المحرر بمعرفة صاحب الشأن، قيمة الضرائب والرسوم الجمركية مرة أخرى إذا كان ثمة غش أو تدليس من جانب صاحب الشأن.

واختتمت المحكمة حيثيات حكمها، بأن الخطأ في التقديربمقولة إن المستورد لم يذكر القيمة الحقيقية للبضاعة في البيان الجمركي أو أنه لم يقدم الفاتورة الأصلية بثمنها أو وردت بيانات ومعلومات لاحقة للجمرك بحقيقة ثمن البضاعة أو قيمتها، فلا وجه للقول بجواز إعادة النظر في التقدير سواء كان ذلك لمصلحة المستورد أو لمصلحة الجمارك، حرصاً على الاستقرار في المعاملات التجارية، إذ كان بمقدور مصلحة الجمارك ألا تفرج عن الرسالة إلا بعد الاستيثاق من قيمة الضرائب والرسوم المقدرة عليها.

الأكثر قراءة