بومبيو.. والشرق الأتعس

13-1-2019 | 00:08

 

اختيار الإدارة الأمريكية ووزير خارجيتها "مايك بومبيو" للقاهرة لكي يُلقي فيها كلمة الإدارة الأمريكية، وأهم ملامح سياستها تجاه منطقة الشرق الأوسط سابقًا والأتعس حاليًا.. دلالات مهمة على تغير كبير حدث في هذه السياسة، وخاصة تجاه مصر عكس ما كانت عليه الحقبة الأوبامية الكونذاليسية..

وجاء بومبيو إلى القاهرة وهو يحمل في حقيبته العديد من الملفات الساخنة، وعلى رأسها الملف الإيراني والحرب على الإرهاب والملف السوري..

 وكتب بومبيو تغريدة على تويتر قال فيها "إن العلاقات المصرية - الأمريكية هي واحدة من أعمق وأوسع شراكاتنا في المنطقة "، وقال عقب لقائه مع أسد الدبلوماسية المصرية السفير سامح شكري وزير الخارجية: إن بلاده ستواصل دعمها للقاهرة في حربها ضد الإرهاب، وقال عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا: نحن سنفعل ذلك.. وهناك تفكير بأن نسحب قواتنا ونستمر في نفس الوقت في حملتنا لسحق "داعش"، وأكد أن مصر تحقق إصلاحات ضرورية في قطاع الاقتصاد والطاقة بشكل خاص، وأنها حققت تقدمًا كبيرًا، وأن عليكم أن تفخروا بذلك وأمريكا مستعدة لمساعدتكم في ذلك، وأن ترامب سيبقى دائمًا أفضل شريك لمصر ولباقي الدول في المنطقة.."

كل ده جميل.. ويؤكد أن أي مسئول أمريكي يزور الشرق الأوسط سابقًا والأتعس حاليًا.. يحرص على زيارة مصر التي عادت الدولة (المفتاح) في المنطقة، وصاحبة ثقل كبير في المنطقة العربية والشرق الأوسط؛ بحكم قوتها وتاريخها وحضارتها وسياستها الخارجية النزيهة البعيدة عن الهوى في حل المشاكل والنيران المشتعلة في دول الشرق الأوسط ودوله المتأججة بالخلافات..

وعلق عدد كبير من المحللين والمختصين بشأن العلاقات المصرية – الأمريكية، ومن بعضها ترجيحات عن إطلاق إستراتيجية أمريكية جديدة، واختيار القاهرة لإطلاق هذه الإستراتيجية..

وهنا مربط الفرس والهدف من هذه الكلمة المهمة التي ألقاها بومبيو في الجامعة الأمريكية بالقاهرة الساعة 4 يوم الخميس الماضي.. الإدارة الأمريكية تسعى لاستعادة العلاقات مع الحلفاء التقليديين بالمنطقة، وبث رسالة طمأنة باستمرار الدور الأمريكي من أجل بناء حائط صد لمواجهة تدخلات إيران وتركيا بالمنطقة – أفلح إن صدق – لملء الفراغ من الدول العربية لاحقًا، وتشكيل تحالف جديد بالشرق الأوسط، وطبعًا الإدارة الأمريكية تدرك تمامًا أن مصر حاليًا هي أكبر دول المنطقة، وأكثرها تفهمًا واعتدالًا وقوة ومصداقية ومكانة دولية مميزة، والدولة الوحيدة التي تحارب الإرهاب بالنيابة عن المجتمع الدولي؛ الذي تورطت الدول الكبرى فيه في دعم الإرهاب ومنظمات تيار الإسلام السياسي لسنوات طويلة، وها هي تكتوي بناره..

ومن ضمن ما جاء في خطاب مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي من القاهرة.. دعوته لدول الشرق الأوسط إلى إنهاء الخصومات القديمة والتحالف في مواجهة إيران، وشدد على أن أمم الشرق الأوسط لن تعرف أبدًا أمنًا واستقرارًا اقتصاديًا، إذا استمرت إيران في تدخلاتها في المنطقة، وحذر من طموحات إيران التي لا تقتصر على الشرق الأوسط، داعيًا كل الدول للتعاون من أجل التصدي للنهج الإيراني، وحذر من أن بلاده لن تسمح باستمرار وضع "حزب الله" في لبنان على ما هو عليه، وقيامه بنشر صواريخ موجهة بصورة مباشرة إلى إسرائيل..

وإذا عٌرف السبب بطُل العجب يا سادة.. الولايات المتحدة الأمريكية ستواصل العمل على أن تحتفظ إسرائيل بالقدرات العسكرية التي تمكنها من الدفاع عن نفسها ضد نزعة..

أتوقف هنا مرة ثانية عند تصريحه الخاص بأن واشنطن تعمل على إقامة تحالف إستراتيجي في الشرق الأوسط لمواجهة أهم الأخطار في الشرق الأوسط والمنطقة وهي التدخلات الإيرانية، وأن التحالف سيضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن..

ها هي الإدارة الأمريكية عرفت وتأكدت أنه لا حل لأزمات الشرق الأوسط بدون مصر القوية والمستقرة، وتخلت تمامًا عن الأوهام والأحلام الأوبامية والكونذاليسية وما قبلها.. وأفلحت إن صدقت يا بومبيو.. وإلا هنقولك: إنتي جايه إستغلي إيه؟ بصوت الفنانة الراحلة ماري مٌنيب.. والله المستعان

مقالات اخري للكاتب

"الأزهري" شهيد عيد الميلاد المجيد

أرادوا إفساد فرحة المصريين بأعياد الميلاد المجيد، وخيب الله رجاهم ومسعاهم، وأنقذ دماء مصريين أبرياء في أثناء توجههم للصلاة، وهذا ليس جديدًا على إخوان الإرهاب، وأزلامهم سبق وقتلوا مئات المصلين من المسلمين في أثناء صلاة الجمعة بمسجد الروضة في العريش.. خيبهم الله ولعنهم في كل كتاب.. القتلة تجار الدين..

تعددت الأسباب و"الطلاق" واحد

ونحن على أبواب عام جديد 2019، وكل عام وأنتم بخير، ومصر في سلام وأمن وأمان.. وبرغم أن البعض يتفاءل كثيرًا وبشكل عام بالعام الجديد، ويحاول نسيان العام المنصرم.

السلم الاجتماعي.. أمن قومي

السلم الاجتماعي، الرئيس السيسي، حرص الدولة المصرية في المجتمعات العمرانية الجديدة على بناء الكنيسة بجوار المسجد، مشروع أهالينا (1)، الإخوة الأقباط في مصر

من باريس لباليرمو ولوكسمبورج.. يا "ليبي" احزن

لا أدعي أنني عالم ببواطن الأمور الخاصة بالأزمة الليبية.. ولكنني استغرب من حالة "اللا حل"، التي يستعذبها كل الأطراف ويشقى بسببها المواطن الليبي البسيط،

"العلم والإيمان".. والدراما السوداء

لم يعُد خافيًا على أحد أننا نتعرض لنوع جديد من الحروب، أخطر أسلحتها الدراما والمسلسلات الهابطة والموجهة والمُغرضة، التي تحمل مضامين غير تربوية وغير ثقافية،

سبوبة مكافحة التحرش وكذابين الزفة

للأسف الشديد هناك من يتعمد إلصاق تهمة التحرش بالإناث بمصر والمصريين، وتحول الأمر إلى "بونص" أو "سبوبة" للبعض يسترزقون من وراءها، ويعقدون مؤتمرات حولها بالفنادق الخمس نجوم، ويحصلون على تمويل من هنا وهناك ويطبعون دوريات ويصدرون إحصائيات مضروبة.