اليابان: أي ريح طيبة في 2019

14-1-2019 | 14:37

 

هي ضربة معلم بكل المقاييس، مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي ، بتوجيه الدعوة لـ 23 من طلبة المدارس الثانوية اليابانية ، ومدرسيهم، من قاطني محافظات إيهميء و

هيروشيما وأوكياما - التي تضررت من الأمطار والفيضانات العام الماضي - لزيارة مصر في الفترة من 24-29 ديسمبر 2018.

اللفتة التضامنية المصرية الكريمة مع الشعب الياباني، التي نفذتها حكومة مصطفى مدبولي ، بكل مهارة وإتقان، أواخر الشهر الماضي، وقد سبقتها دعوة مواطنين يابانيين آخرين لزيارة مصر، ممن تضرروا من كارثة زلزال شرق اليابان الكبير في عام 2011، تعكس عمق علاقات الصداقة والتعاون التاريخي بين البلدين والشعبين.

في الوقت نفسه، تعد المبادرة الرئاسية نوعًا من رد الجميل المصري الرمزي، على ما قدمته لنا اليابان، وتشهد عليها معالم على الطريق، مثل: دار الأوبرا المصرية، وجسر قناة السويس، و جامعة العلوم والتكنولوجيا ، والمتحف الكبير، و مترو الأنفاق ، و مستشفى أبو الريش للأطفال ، وغيرها من المشروعات التنموية.

رحلة طلاب المدارس الثانوية اليابانية لمصر استمرت أسبوعًا، وتضمنت برنامجًا حافلًا، اشتمل على: حفل استقبال حار في مساء اليوم الأول للزيارة، نظمته وزيرة السياحة، رانيا المشاط، وبحضور وزير الآثار، خالد العناني، وزيارة المتحف المصري، ومسجد محمد علي بالقلعة، ومنطقة خان الخليلي، بالإضافة إلى المعالم السياحية الفرعونية، في كل من الأقصر وأسوان، وقد استمتع الوفد الطلابي الياباني بزيارة هذه المعالم في جنوب الوادي من خلال رحلة نيلية.

لقد استمتع كثيرًا الطلاب اليابانيون، ومدرسوهم، برحلتهم إلى مصر، وها هم يعبرون عن مشاعرهم التلقائية، كما وردت لي نصًا عبر البريد الإلكتروني:

يقول السيد ريو إيتامى، وهو أحد الطلاب المشاركين من محافظة أوكياما، إنه مندهش من رؤية كل هذا الكم من الآثار الفرعونية والمناطق الأثرية، التي تبدو وكأنها مشاهد من أفلام السينما، جعلته يدرك أن هناك الكثير الذي لم يعرفه عن العالم، مشيرًا إلى أنه يرغب في التحدث عن الخبرات التي عايشها في مصر مع الكثير من اليابانيين عند عودته.

أما السيدة كارين إيشيكو من محافظة إيهميء، فقد قالت إن المشهد الأكثر إثارة للإعجاب بالنسبة لها كان منظر الأراضي بمنطقة إدفو، التي شاهدتها من عربة للخيول، موضحة أن ركوب عربة الخيول كان مخيفًا لها في البداية، لأنها كانت المرة الأولى، التي تركب فيها عربة للخيل، ولكن رحلتها أصبحت ممتعة للغاية بعد أن اعتادت عليها في الطريق.

وقال السيد تاكيهيرو ساتو، من محافظة هيروشيما ، إن زيارة المتاحف الأثرية والمعابد الفرعونية أعطته خبرة لا تقدر بثمن، حيث استمتع بالتعرف على الكتابة الهيروغليفية وطريقة تفكير المصريين في العصور القديمة.

السيد ماساكي نوكي، سفير اليابان لدي مصر، عبر عن عميق تقديره للحكومة المصرية على هذه المبادرة الطيبة، المقدمة للشباب الياباني، الذي تضرر من كارثة الفيضانات والأمطار، وقدم شكرًا خاصًا لوزارة السياحة وللسفارة المصرية بطوكيو، موضحًا أن مواطني المناطق، التي تضررت من أمطار وفيضانات غرب اليابان، ما زالوا يعانون ويحاولون إصلاح الأضرار التي سببتها الكارثة.

أهم ما يميز اليابان، وهي من أفقر الدول في الموارد الطبيعية، ومن أكثر بلدان العالم التي تتعرض لغضب الطبيعة، أن الحياة فيها لا تتوقف بأي حال، بل دائمًا ما ينظر اليابانيون إلى المستقبل الأفضل لأنفسهم وللعالم، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الياباني، شينزو أبي، بقوله: "إن رياح التغيير الجديدة على وشك أن تهب على اليابان، في عام 2019، ونحن نضع أعيننا على المستقبل ونتطلع إليه".

فمع نهاية شهر أبريل وأوائل شهر مايو المقبل، ستشهد اليابان أكبر تغير خلال العصر الحالي، حيث سيتخلى جلالة إمبراطور اليابان، أكيهيتو، عن العرش، وسيتولى سمو ولى العهد، ناروهيتو، العرش الإمبراطوري، وهذه هي المرة الأولى، منذ 200 عام، التي يحدث فيها تغيير إمبراطوري مصاحب لتنازل جلالة الإمبراطور الحالي، الذي تولى العرش في عام 1989، وهو الإمبراطور رقم 125، في تاريخ البيت الإمبراطوري الياباني الممتد لأكثر من 2000 سنة.

وفى شهر أكتوبر المقبل سوف تقام مراسم التتويج للإمبراطور الجديد، وتستقبل اليابان ضيوفها من جميع أنحاء العالم، لتقديم الأماني الطيبة ابتهاجا بالمناسبة.

وفي عام 2019، تتألق الدبلوماسية اليابانية، بامتياز؛ حيث تستضيف اليابان قمة مجموعة العشرين الاقتصادية، لأول مرة، في شهر يونيو المقبل، وبعدها مباشرة، وبالتحديد، في شهر أغسطس، تستضيف اليابان، مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الإفريقية، تيكاد، في دورته السابعة، المستمرة منذ عام 1993، وسوف تتركز أعماله على مناقشة التغطية الصحية الشاملة للقارة السمراء.

مصر من المتوقع أن تكون طرفا مشاركا، بقوة، في هذه الأجواء الدبلوماسية على مستوى القمة في اليابان، وكذلك الاحتفائية بحكم موقعها كرئيس للاتحاد الإفريقي.

بقيت الإشارة إلى أن اليابان سوف تستضيف في عام 2019، كأس العالم للعبة الرجبي، كما تجرى الاستعدادات القصوى لاستضافة الألعاب الأوليمبية والباراليمبية في عام 2020 .

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

تشجعي يا صين.. اصمدي يا ووهان

.. والصين تكافح بكل قوة وشراسة فيروس "كوفيد – 19"، المعروف باسم كرونا اللعين، تلقيت اتصالات هاتفية من منظمات وجمعيات أهلية مصرية، ورسائل إلكترونية من أفراد عاديين، معبرة عن التضامن مع الصين، استجابة لما دعوت إليه، منذ أسبوعين، بوجوب تقديم مبادرات تضامنية شعبية تجاه الصين.

إذا عطست الصين أصيب الاقتصاد العالمي بالزكام

أستعير عنوان المقال، نصًا، من الزميل القدير، رئيس تحرير الشروق، الأستاذ عماد الدين حسين، وقد كتبه بتاريخ 24 أغسطس 2015، والمفارقة، أنني لم أجد أفضل منه، للتعبير عن الحاضر، والإطلالة على التأثير الاقتصادي بجميع جوانبه، محليًا في الصين وعالميًا، لانتشار فيروس" كوفيد- 19"، المعرف بـ كورونا.

مبادرة تضامنية مؤثرة تجاه الصين

حسنًا فعلت الحكومة المصرية، بالإعلان عن إرسال 10 أطنان من المستلزمات الوقائية، هدية رمزية للشعب الصينى، على متن الطائرة، التى أقلت المواطنين المصريين العائدين من مدينة ووهان، لحمايتهم من الإصابة بفيروس كورونا.

"هو تشي منه" و"خوسيه مارتي"

كلاهما أحب مصر.. فبادلهما شعبنا حبًا بحب، وبمرور الأيام، وانجلاء الحقائق، أصبح حضورهما ملء السمع والبصر، مشفوعًا بالتوقير، في قاهرة المعز.

سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر.

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

من "أبوجا".. إلى العاصمة الإدارية

مادة إعلانية

[x]