انتخاب المعارض تشيسيكيدي رئيساً للكونغو الديموقراطية.. والنتائج تثير اعتراضات داخلية وخارجية

10-1-2019 | 21:14

فيليكس تشيسيكيدي

 

أ ف ب

بدأت جمهورية الكونغو الديموقراطية ، اليوم الخميس، تسير على طريق تناوب تاريخي على السلطة إثر الإعلان عن فوز المعارض فيليكس تشيسيكيدي في الانتخابات الرئاسية، في نتيجة لقيت اعتراضات، ولا سيما من قبل الكنيسة وقسم من المعارضة، وووجهت باحتجاجات دمويّة في الشارع.

وفي أول انتقال ديموقراطي للسلطة منذ استقلال البلاد في 1960، أعلنت اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلّة فوز فيليكس تشيسكيدي (55 عاماً)، في الانتخابات الرئاسية بحصوله على 38،57% من الأصوات، متقدّماً على القيادي الآخر في المعارضة المنقسمة على نفسها مارتن فايولو (34،8 %) وفقاً للنتائج المؤقتة.

وبعد انتظار طويل في الساعات الأولى من الفجر، استقبلت حشود من الشباب بفرح الخبر السارّ في شوارع العاصمة كينشاشا وغوما (الشرق)، مردّدين "الحمد لله"، وأقيمت حفلات تخلّلتها أغان وانطلقت أبواق السيارات.

لكنّ المؤيّدين لفايولو عبّروا عن غضبهم الذي انفجر في بعض المناطق جراء أعمال عنف، ولا سيّما في كيكويت (غرب)، حيث قتل ضابطا شرطة ومدنيان خلال مواجهات بين الشرطة ومحتجين.

وهتف أنصار فايولو في كيسانغاني (شمال شرق) حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية لتفريق المحتجّين "سرقوا منا الانتصار".

وكان فايولو سارع إلى رفض النتائج معتبراً ما جرى "انقلاباً انتخابياً حقيقياً".

وأكّد لإذاعة فرنسا الدولية أنّ "هذه النتائج لا علاقة لها بحقيقة صناديق الاقتراع".

فرح وعنف

أما الكنيسة الكاثوليكية التي تتمتع بنفوذ كبير في البلاد والتي نشرت 40 ألف مراقب يوم الانتخابات فدعت من جهتها اللجنة الانتخابية إلى ألا تخون "حقيقة صناديق الاقتراع".

وقال المتحدث باسم الاسقفية الأب دونانتيان نشولي، إن هذه النتائج "كما نشرتها اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة، لا تتناسب مع المعطيات التي جمعتها بعثة المراقبة التابعة لنا".

إلا أنّ اللافت للانتباه هو أنّ الأساقفة لم يعلنوا اسم الشخص الذي يعتقدون أنه قد فاز، وأخذوا علماً بصورة رسمية بنشر نتائج "تفتح لأول مرة في تاريخ بلادنا الطريق إلى التناوب في قمة الدولة".

خارجياً، أعلنت فرنسا عبر تصريحات أدلى بها وزير خارجيتها جان-إيف لودريان أنّ " "النتائج المعلنة ... يبدو أنّها لا تتطابق مع النتائج" الحقيقية.

وأضاف أنّ "فايولو هو من حيث المبدأ الزعيم الفائز في هذه الانتخابات" التي جرت في 30 ديسمبر، مشيراً إلى أنه يستند إلى أرقام بعثة المراقبة التابعة للكنيسة الكاثوليكية.

انقلاب انتخابي

وعلى الرغم من أنّ هذه النتيجة الرسميّة مؤقتة ويمكن الطعن بها أمام المحكمة الدستورية ، إلاّ أنّها تعتبر مع ذلك تاريخية على أكثر من صعيد، فهذه أول مرة يفوز بها مرشح للمعارضة بالرئاسة في أكبر بلد في جنوب الصحراء الكبرى ، منذ انتخب جوزيف كابيلا رئيساً في 2006 وأعيد انتخابه في 2012.

كما أنّها أول مرة يوافق فيها رئيس جمهورية على التنحيّ احتراما للدستور وليس تحت قوة السلاح، ذلك أنّ الدستور منع كابيلا من الترشّح لولاية ثالثة.

لكن هذه الانتخابات التي أجريت بنظام الدورة الواحدة بعدما أرجئت ثلاث مرات منذ 2016، لا تمحو أيضا ذكرى إعادة انتخاب كابيلا في 2011 وما رافقها من أعمال عنف وتزوير.

ومنذ صباح الخميس، دعا الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش إلى "الامتناع عن العنف" في بلد يشهد كثيرا من النزاعات الداخلية وشهد حربين اقليميتين.

ودعا الاتحاد الأوروبي و الاتحاد الإفريقي وجنوب إفريقيا إلى الهدوء.

ويرث فليكس أنطونيو تشيسيكيدي تشيلومبو، الملقب "فاتشي"، الطويل القامة والضخم، من اسم والده اتيان، الشخصية التاريخية للمعارضة في جمهورية الكونغو الديموقراطية ، والذي توفي في الأول من فبراير 2017، ومن آلة الحرب التي خلفها، الاتحاد من اجل الديموقراطية والتقدم الاجتماعي، الذي تأسس في الثمانينيات ضد ديكتاتورية الماريشال مابوتو وفي إطاره تسلق إلى القمة.

لكن الرئيس المنتخب أهدى كابيلا أولى كلماته، وقال "اليوم، يتعين علينا ألا نعتبره منافسا، بل شريكا في التناوب الديموقراطي في بلادنا".

وأضاف "إنني سعيد اليوم من أجلكم أنتم الشعب الكونغولي. كان الجميع يعتقدون أن هذه العملية ستؤدي إلى المواجهات والعنف".

وستنشر المحكمة الدستورية النتائج النهائية التي يمكن الطعن بها في مهلة عشرة أيام. وقد طرح هذه الإمكانية التحالف الحاكم حتى لو انه "أخذ علما" بالنتائج الموقتة.

وحل مرشح السلطة وزير الداخلية السابق إيمانويل رمزاني شاداري، في المرتبة الثالثة بحصوله على 23,8 بالمئة من الأصوات. أما النتائج التي سجلها المرشحون الـ18 الآخرون، فهزيلة جدا.

وحتى قبل الاعلان عن النتائج، تم الاعلان عن "لقاء" بين تشيسيكيدي وكابيلا "لإعداد الانتقال السلمي والمتحضر للسلطة". وعلى هذه المسألة ردّت الحكومة بالقول إنها "لن ترفض اليد الممدودة لأن ثمة وقتا لكل شيء، هناك وقت للاعتراض والنقاش،وأيضا وقت للتوحد".

وأثار هذا الكلام غضب فريق فايولو. وفي كلمات مبطّنة، حذر مؤيّدوه من تبادل أدوار. وقالت لوكالة فرانس برس إيف بازايبا المتحدثة باسم ائتلاف لاموكا الذي تشكّل حول فايولو "لا يتعيّن على كابيلا ان يقول: اريد مثل هذا الشخص، لا أريد مثل هذا، هذا ليس مسكنه الخاص، ولا شأنا أسريا، انه شأن الدولة".

وقال مركز "إيكسافريقا" للبحوث انه إذا كان انتصار تشيسيكيدي "مفاجئاً للغاية"، فإنه يأخذ مع ذلك معنى في الاطار الحالي، حيث يستطيع الرئيس المنتهية ولايته أن يكون قادراً على "استخدام نفوذه على تشيسيكيدي الذي يتعيّن عليه أن يدين بانتخابه إلى سيطرة كابيلا على اللجنة الانتخابية".

ويتولى جوزيف كابيلا (47 عاماً) السلطة منذ اغتيال والده وسلفه في 16 يناير 2001، وسيبقى في منصبه "حتى يتم التنصيب الفعلي للرئيس المنتخب الجديد".

الأكثر قراءة

مادة إعلانية