ليست المرة الأولى

9-1-2019 | 22:50

 

ما حدث في واقعة عزبة الهجانة لم يكن الأول من نوعه، فاستشهاد الضابط مصطفى عبيد أثناء تأدية عمله، ومحاولته تفكيك القنبلة الثالثة، بعد نجاحه في تفكيك اثنين قبلها، عمل يراه الناس بمرتبة البطولة، وهذا صحيح.

وما فعله شيخ المسجد المقابل للكنيسة، حينما أبلغ السلطات عن شكه في وجود قنابل تستهدف الكنيسة المقابلة لمسجده، يدل على قناعة الرجل وأمثاله لا يُعدون، بأن للمسيحيين حقًا مساويًا للمسلمين في كل شيء، وأن الإسلام كفل لهم الرعاية والأمان التام، كما قال فضيلة الإمام شيخ الأزهر، إن غالبية الكنائس تم بناؤها بعد دخول الإسلام لمصر.

كما أن ما فعله الشهيد مصطفى عبيد، الذي فاضت روحه إلى بارئها وهو يؤدي واجبه بشرف وأمانة، يدل أيضًا على قناعته، وأيضًا أمثاله لا يُعدون، بأن عمله يقتضي الدفاع عن المصريين جميعًا؛ لأنهم متساوون في كل الحقوق، ليؤكد بشكل عملي، كل معاني التضحية والفداء، رحمه الله وأنزل السكينة والصبر على ذويه.

منذ عام تقريبا، في ديسمبر 2017، تعرضت كنيسة مار مينا بحلوان لهجوم من إرهابي راح ضحيته بعض الأشقاء المسيحيين، بالإضافة إلى الشرطي المسلم الذي كان يحرس الكنيسة.

ولكن الأهم، هو ما فعله شيخ المسجد القريب، الذي نادى على جيرانه في ميكرفون المسجد مطالبًا إياهم بالذود عن الكنيسة والدفاع عنها، وهو ما حدث بالفعل، وكلنا نتذكر ما فعله المواطن صلاح الموجي "المسلم"، الذي سعى للاشتباك مع هذا الإرهابي للإمساك به معرضًا حياته للخطر؛ وهذا يدل على أن قناعة "صلاح" وأمثاله أيضًا لا يُعدون، توقن بحق المسيحيين في الحياة كحق المسلمين.

نماذج كثيرة يمكن سردها وذكرها والتحدث بشأنها، تُبين للعالم، أن مصر أرض محبة وسلام، وأن في مصر، تذهب المسلمات بزيهم الإسلامي إلى الكنائس للتبرك بالسيدة مريم حبًا وعشقًا لها، وهناك مئات الآلاف من الأُسر المسلمة أطلقت اسم مريم على بناتها تيمنًا بها.

في مصر، يتشارك المسلم والمسيحي في التعبير عن الفرحة بقدوم شهر رمضان الكريم، بل ويتسابقون في تنظيم موائد الرحمن، والأجمل هو ما نشاهده سنويا لشباب مسيحي يقف على الطرقات في موعد الإفطار، يقدم للمارة التمر والعصائر.

نتذكر جميعنا، كيف حمى المسلمون الكنائس بأجسادهم في فترات الخلل الأمني منذ عدة سنوات؛ ليشعر المسيحيون بالأمان وهم يؤدون مشاعرهم الدينية، وهناك صورة ما زالت عالقة في ذهني حدثت في ثورة يناير، حينما كان يقف المسيحي ممسكًا بإناء الماء للمسلم؛ كي يستطيع الوضوء ليؤدي فرائضه، وكيف كانت الكنائس في ميدان التحرير تعالج المصابين من المسيحيين والمسلمين على السواء دون تمييز.
العلاقة بين مسيحي مصر ومسلميها وطيدة وقديمة منذ مئات القرون. حاول الكثيرون العبث بها وتوجيهها نحو منحيات تعكر صفوها وفشلوا وما زالوا يحاولون، وأيضًا سيفشلون.

لأن البنيان قوي؛ يصعُب هدمه، مهما تكررت المحاولات وما ذكرته عن بطولات المسلمين للدفاع عن الكنائس، ما هو إلا صفحة في كتاب ضخم يؤكد أن مصر بتاريخها العظيم وطن يحب مواطنيه ويحتويهم ولا يفرق بينهم.
لم يكن ما فعله الضابط الشهيد مصطفى عبيد إلا تجسيد حي وعملي لأهم ملامح هذا الوطن، الذي بُني أساسه على المواطنة وليس الدين، وكما أنها لم تكن الواقعة الأولى فهي لن تكون الأخيرة، إذا عاود الإرهاب الخسيس كرته مرة أخرى سيجد المسلمون هم من يدافعون عن المسيحيين ودور عبادتهم وممتلكاتهم.

حمى الله مصر من شر أعدائها الخونة المارقين؛ وبارك في أبنائها المخلصين.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

تزييف الوعي.. وتزييف الدين

أن تُحلل حرامًا لتُبرر سلوكًا حرٌمه الله؛ فكر، توقفت كثيرًا عنده؛ محاولا تفسيره، ولكني لم أستطع؛ فكلما رأيت أحدًا مدعي الدين، يفتي بقتل العسكريين، وتحليل قتلهم، وصولا لهدفه الغادر، يزداد يقيني بأن هؤلاء ومن على شاكلتهم مصيرهم جهنم وبئس المصير.

الكهرباء ومخالفات البناء والقمامة

بحسب تصريحات وزارة الكهرباء؛ فإنه سيتم تقنين أوضاع الوحدات المخالفة، وتوصيل الكهرباء إليها؛ وتلك الوحدات هي التي اُقيمت مخالفاتها قبل يوم 22 يوليو 2017؛

التطوير بين الجوهر والمظهر

أخذ السجال بيني وبين صديقي المقيم في ريف محافظة البحيرة يزداد توهجًا، أنا أدافع بكل قوتي عن المنظومة الجديدة للتعليم؛ وهو يهاجمها أيضًا بكل قوته؛ فتوقفت لبرهة ألتقط أنفاسي، وسألته أنت ضد التطوير؟

إنجازات تدعو للفخر

ليست فقط المشروعات التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، بما فيها كوبري "تحيا مصر" المُلجم الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ولكنها إنجازات أخرى كثيرة نُشاهدها تزدهر وتترعرع كل يوم، في شتى بقاع مصر.

هل يصوم الفاسدون؟!

كلما مررت بحديث عن الفساد؛ أجدني منصتًا؛ علٌني أخرج منه بجديد؛ ومع تكرار هذه النوعية من الأحاديث؛ بدأ يسكن يقيني أنه لا جديد يمكن أن أسمعه؛ ما دامت الحال هيا الحال؛ والناس تتعامل مع هذا الملف بتلك الرعونة العجيبة؛ مع حالة التآلف الأغرب؛ أضحى الفساد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.

حتى ينجح تنظيم أمم إفريقيا 2019

​نجحت مصر في تنظيم بطولة الأمم الإفريقية أعوام 1959 و1974 و1986 و2006، وكانت الأخيرة الأكثر نجاحًا وتنظيمًا على الإطلاق، وكان ذلك أحد أسباب فوز مصر بها للمرة الخامسة في تاريخها..

الأكثر قراءة